فهرس الكتاب

الصفحة 20841 من 27345

بعد إتمام سورة ما من سور القرآن لا ينبغي للحافظ أن ينتقل إلى سورة أخرى إلاّ بعد إتمام حفظها تماما ، وربط أولها بآخرها ، وأن يجري لسانه بها بسهولة ويسر ودون إعنات فكر وكد في تذكر الآيات ، بل يجب أن يكون الحفظ كالماء ، ويقرأ الحافظ السورة دون تلكؤ حتى ولو شت ذهنه عن متابعة المعاني أحيانًا . كما يقرأ أحدنا سورة الفاتحة دون عناء وذلك من كثرة تردادها وقراءتها فالسورة يجب أن تنطبع في الذهن وحدة مترابطة متماسكة . وألا يجاوزها الحافظ إلى غيرها إلاّ بعد إتقان حفظها .

* القاعدة الثامنة - التسميع الدائم:

يجب على الحافظ ألا يعتمد على تسميع حفظه لنفسه ، بل عليه أن يعرض حفظه على حافظ آخر ، أو متابع آخر في المصحف ويكون هذا الحافظ أو المتابع متقنا للقراءة السليمة ، حتى ينبه الحافظ لما قد يقع فيه من أخطاء أثناء التسميع من أخطاء في النطق أو التشكيل أو النسيان ، فكثيرا ما يحفظ الفرد منا السورة خطأ ولا ينتبه لذلك حتى مع النظر في المصحف لأن القراءة كثيرًا ما تسبق النظر ، فينظر مريد الحفظ في المصحف لا يرى بنفسه موضع الخطأ من قراءته . ولذا فتسميع القرآن لشخص وسيلة جيدة لاستدراك الخطأ .

* القاعدة التاسعة - المتابعة الدائمة:

يختلف القرآن في الحفظ عن أي محفوظ آخر من شعر أو نثر ، لأن القرآن سريع الهروب من الذهن حيث قال -صلى الله عليه وسلم- (( والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها ) )متفق عليه . فلا يكاد القارئ يتركه قليلا حتى يهرب منه وينساه سريعا ، ولذلك فلا بدّ من المتابعة الدائمة والسهر الدائم على المحفوظ من القرآن وفي ذلك يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (( إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن حافظ عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ) )البخاري ومسلم ، وهذا يعني أنه يجب على حافظ القرآن أن يكون له ورد دائم أقله جزء من الثلاثين جزءًا من القرآن كل يوم . وأكثره قراءة عشرة أجزاء لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (( من قرأ القرآن في أقل من ثلاث من يفقهه ) )متفق عليه . وبهذه المتابعة المستمرة يستمر الحفظ ويبقى .

* القاعدة العاشرة - العناية بالمتشابهات:

القرآن متشابه في معانيه وألفاظه وآياته قال تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذ كر الله } [ الزمر: 23 ] .

لذا يجب على قارئ القرآن الجيد أن يعتني عناية خاصة بالمتشابهات ، ونعني به التشابه اللفظي وعلى مدى الاهتمام به يكون الحفظ جيدا .

* القاعدة الحادية عشرة - اغتنم سني الحفظ الذهبية:

الموفق هو من وفقه الله تعالى إلى اغتنام سنوات الحفظ الذهبية وهي من سن الخامسة إلى الثالثة والعشرين تقريبًا . فالإنسان في هذه السن تكون حافظته جيدة جدًا فقبل الخامسة يكون دون ذلك وبعد الثالثة والعشرين يبدأ الخط البياني للحفظ بالهبوط ويبدأ خط الفهم بالصعود ، لذا على الشاب ممن هم في هذه السن اغتنام ذلك بحفظ كتاب الله تعالى حيث تكون مقدرتهم على الحفظ سريعة وكبيرة والنسيان يكون بطيئًا جدًا بعكس ما بعد تلك السن الذهبية ، وقد صدق من قال: (( الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر ، والحفظ في الكبر كالنقش على الماء ) ).

* وبعد فإن من حق كتاب الله تعالى علينا أن نحفظه ونتقن حفظه ، مع الاهتداء بهديه واتباعه وجعله دستور حياتنا ونور قلوبنا وربيع صدورنا ، وعسى أن تكون تلك القواعد أساسًا طيبًا لمن يريد حفظ القرآن بإتقان وإخلاص ، والله تعالى يوفقنا جميعًا لخدمة كتابه والعمل به .

كتبها

عبدالرحمن بن عبد الخالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت