فهرس الكتاب

الصفحة 6342 من 27345

إن الذين يجتمعون تحت مظلة الإسلام والإيمان وتحت راية القرآن يجدون ضالتهم المنشودة في الحب والموالاة، وحين كانت هذه المعاني واضحة بارزة في جيل الصحابة رضوان الله عليهم والقرون المفضلة بعدهم تسابق الناس إلى الإسلام من كل الأجناس والألوان وأحبوا المسلمين أكثر من أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، ودخلت شعوب بأكملها في دين الله لما رأوا من العدل والصدق والتعاون والحب والتكافل.

ورحب الناس بالإسلام حين رأوا الإخاء وأن العدل مغزاه

أرواحنا تتلاقى وهي خافقة كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه

دستوره الوحي والمختار عاهله والمسلمون وإن شتوا رعاياه

هذا هو منطق الإيمان وذاك هو المجتمع المؤمن المسلم الذي عاش مئات السنين كالجسد الواحد فلا تحل نكبة بطرف من أطراف المسلمين، إلا وفزع المجتمع المسلم ويتجاوب لذلك الحدث ويتألم ويسهر ، ويقدم من نفسه وماله ووقته الشيء الكثير ولا يعرف للراحة طعمًا، إلا بزوال النكبة الحاصلة على جزء منه.. وهذا التصرف والموقف، من أشد ما يغيظ الكفار ويرهبهم جميعًا في الماضي والحاضر.

ذلك لأنهم كانوا يجدون أمة قوية متماسكة متناصرة تدافع عن الجزء منها كما تدافع عن الكل، فكانوا يرهبونها ويخافونها، ولكن هذه الأخلاق والصفات التي كان يتمتع بها المسلمون من الحب والنصرة والموالاة ضعفت واختفت في حياة كثير من المسلمين الذين نسوا دينهم وجهلوا أمر ربهم وسنة نبيهم، وتعددت ولاءاتهم فلم يعد الولاء والنصرة والحب لدين الله عز وجل وللمؤمنين ، إنما صار الولاء والحب للأموال وللمناصب وللشهوات وغدت هذه الأمور معقد ولاء وبراء. فكم نرى من الخصومات والعداوات بين ذوي القربى من أجل حطام الدنيا ومتاعها الفاني.

إن مقتضيات الإسلام والإيمان ومستلزماته محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة ما جاء به الرسول أن يحب المرء المسلم إخوانه المؤمنين وجماعة المسلمين ، فإن هؤلاء تجب محبتهم في الله ومناصرتهم من أجل دين الله والقرآن الكريم مليء بالآيات التي توجب الموالات والحب والنصرة للمؤمنين كما في هذه الآيات الكريمة التي نحن بصددها فقد وصفت المؤمنين والمؤمنات بذلك في قوله سبحانه وتعالى: ?وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ...? [التوبة:71] فذكورهم وإناثهم وشيوخهم وشبابهم كلهم جميعًا على المحبة والموالاة والانتماء والنصرة والتعاطف وقال تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ...? [الأنفال:72] .

وقال تعالى:? إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ? [المائدة:55-56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت