فهرس الكتاب

الصفحة 18579 من 27345

قال الله عز وجل في هذه الأحداث: ? الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ? [آل عمران:172-174] .فلم يبالوا بإرجاف المشركين وذلك لقوة إيمانهم ويقينهم بالله رب العالمين ، لقد استهانوا بجميع الآلام واسترخصوا النفوس في حب الله ورسوله وطاعتهما وكان تطلعهم إلى الشهادة أوقر في نفوسهم من حب المال والحياة، فربط الله على قلوبهم وحفهم برعايته وعنايته من أعدائهم، بفضله ورحمته حتى انقلبوا ولم يمسسهم شيء ، إنه الإيمان الذي يوجد الشجاعة ، ويفجر الطاقات الكامنة: ? الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ? [آل عمران:173] .

إن تجمع الكفار وإرجافهم لا يزيد المؤمنين إلا إيمانًا وتسليمًا في كل زمان ومكان.

لقد انهزم المسلمون في أُحد من قبل المشركين لحكم أرادها الله عز وجل، وقد جرت العادة بأن الغالب يزداد قوة وشدة، وأن قلب المغلوب ينكسر ويضعف ويحزن ، ولكن الله سبحانه قلب القضية رأسًا على عقب ، أودع قلوب الغالبين وهم الكفار المشركون الخوف والرعب والقلق ، قال تعالى: ? سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ? [آل عمران:151] . إنه وعد مؤكد من الله الجليل القادر القاهر، بإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا، وذلك كفيل بهزيمتهم ونصر المؤمنين عليهم.

وهذا الوعد الكريم قائم في كل معركة يلتقي فيها الكفر بالإيمان. فما من معركة يلقى فيها الذين كفروا الذين آمنوا حتى يخافوهم ويتحرك الرعب الملقى من الله في قلوبهم، ولكن المهم أن توجد حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين ، حقيقة التوكل على الله وحده، والثقة بوعده، والتجرد من كل شك في أن جند الله هم الغالبون. وأن الذين كفروا غير معجزين في الأرض ولا سابقين لله عز وجل لابد من التعامل مع وعد الله هذا مهما تكن ظواهر الأمور تخالفه وتعارضه.

إنه الخوف والرعب يلقيه الله في قلوب الذين كفروا دائمًا وأبدًا ذلك لأنهم لا يستندون إلا إلى ضعف وعجز وخواء، وإنا لنجد مصداق هذا الوعد ونراه بأم أعيننا مرات ومرات، فكم من مرة يقف الباطل مدججًا بالسلاح أمام الحق الأعزل. ومع ذلك كان الباطل يحتشد احتشاد الخائف المرعوب ، ويرتجف من كل حركة وصوت.

ها هي أعظم قوة مادية تهاجم أفقر شعب .. ثم قارنوا بين خوف الأقوياء وخوف الضعفاء . مثلان بارزان اليوم في فلسطين وأفغانستان. الذين يمتلكون وسائل القتل والدمار من رعب شديد وخوف وهلع من شعوب لا تملك من المقومات المادية شيئًا سوى إيمانها بالحق ودفاعها عنه. والكفار في غاية الرعب والهلع من المسلمين، هذا ومعظم المسلمين سيما زعماؤهم يغطون في سبات عميق، فكيف إذا نهض المسلمون وهاجموا الكفر والظلم والطغيان وحملوا راية الجهاد.

إن من خصائص نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - التي أكرمه الله بها وجعلها له ولأمته أن نصر بالرعب مسيرة شهر يقذفه الله في قلوب الأعداء، فهو سلاح فتاك مدمر غير أنه لا يناله إلا من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت