فهرس الكتاب

الصفحة 9489 من 27345

لا تكونوا - رحمكم الله - ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويؤخر التوبة لطول الأمل. وقد علمتم أن الموت يأتي بغتة. أكثروا من زيارة القبور فإنها تذكر الآخرة. اعتبروا بمن صار تحت التراب وانقطع عن أهله والأحباب، جاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه.

وليتأمل الزائر حال من مضى من أقرانه، أكثَروا الآمال وجمعوا الأموال انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم، محا التراب محاسن وجوههم، وتفرقت في القبور أشلاؤهم، وترملت من بعدهم نساؤهم وقسمت أموالهم ومساكنهم: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ [الأنعام:94] .

اتقوا الله رحمكم الله وارجوا الدار الآخرة فتلك دار لا يموت سكانها، ولا يخرب بنيانها، ولا يهرم شبابها، ولا يبلى نعيمها، ولا يتغير حسنها وإحسانها وحِسانُها، يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين: دَعْواهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَءاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ [يونس:10] .

قال مالك بن دينار: سمعت الحجاج وكان شيخا عالما يخطب وهو يقول: رحم الله إمرءاٍ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب إلى غيره, رحم الله إمرءاٍ أخذ بعنان عمله, فنظر ماذا يريد به, رحم الله إمرءاٍ نظر في مكياله, رحم الله إمرءاٍ نظر في ميزانه. فما زال يقول حتى أبكاني .

وذكر عن ابراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه أراد أن يدخل الحمام فمنعه صاحب الحمام وقال: لا تدخل إلا بالأجرة, فبكى إبراهيم وقال: اللهم لا يؤذن لي أن أدخل بيت الشياطين مجانا فكيف لي بدخول بيت النبيين والصديقين مجانا

قبورنا تُبنى قبل أن نتوب ياليتنا تُبنا قبل أن نموت

إذا أغلقت بابك, وأظلمت الغرفة التي أنت فيها .. لا تقل أنك وحدك .. لأن الله هناك , ونفسك هناك .. ولا حاجة بهما إلى النور ليرينا ما نفعل بيدينا

قال أبو الليث رحمه الله: إن لله ملائكة في السماء السابعة سجدا منذ خلقهم الله تعالى إلى يوم القيامة, ترتعد فرائصهم من مخافة الله تعالى, وإذا كانوا يوم القيامة رفعوا رؤوسهم فقالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك, وذلك قوله تعالى:"يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون"يعنى لايعصون الله تعالى طرفة عين. وانظر إلى حالنا من الغفلة, هل نخاف الله مثلهم؟

* قيل لجعفر بن محمد: الرجل تكون له الحاجة يخاف فوتها, أيخفف الصلاة؟

قال: أولا يعلم أن حاجته إلى الذي يصلى إليه؟

ورُوِي أن سليمان بن داود عليهما السلام مرّ في موكبه, والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وشماله, فمرّ بعابد من بني إسرائيل فقال: والله ياابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما. فسمع سليمان وقال: لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما أعطي ابن داود, فإن ما أعطي ابن داود يذهب, والتسبيحة تبقى.

وإذا الحبيب أتي بذنب واحد أتت محاسنه بكل شفيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت