فعن عبد الله بن بسر أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيءٍ أتشبَّث به، قال:"لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله"رواه الترمذيُّ وابن ماجه وصحَّحه ابن حبَّانٍ والحاكم.
* قراءة القرآن الكريم:
فمع تكرار القراءة، والاستماع للقرآن الكريم، يأتي الخشوع، وينجلي الصدأ عن القلب، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى، فإنَّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوةٌ للقلب، وإنَّ أبعد الناس من الله القلب القاسي"رواه الترمذيُّ بسندٍ حسن.
* المواظبة على الطاعات:
عن عبد الملك بن عمير قال: كان غلامٌ بالمدينة يكنَّى أبا مصعب، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وبين يديه سنبل، ففرك سنبلة ثمَّ نفخها ثمَّ دفعها إليه فأكلها، وكانت الأنصار تعيِّر من يأكل فريكة السنبل، فلمَّا دفعها النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليه لم يردَّها عليه، قال أبو مصعب: ثمَّ قمت من عنده غير بعيد، ثمَّ رجعت إليه فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني معك في الجنَّة، قال:"من علَّمك هذا؟"، قلت: لا أحد، قال:"أفعل"، فلمَّا ولَّيت دعاني، قال:"أعنِّي على نفسك بكثرة السجود"رواه البزَّار بسندٍ صحيح.
* الإكثار من الدعاء:
قال صلى الله عليه وسلم لمعاذٍ بن جبل رضي الله عنه:"يا معاذ، والله إنِّي لأحبُّك، أوصيك يا معاذ: لا تدعن في دبر كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهمَّ أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"رواه أحمد وأبو داود والنسائيُّ والحاكم وغيرهم بسندٍ صحيح.
* ملاحظة نِعم الله تعالى:
ملاحظة نعم الله الباطنة والظاهرة، وواجبنا تجاهها، وهو القيام بشكرها، قال تعالى:"ياأيُّها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنَّى تُؤفَكون".
* طرد العُجب والرياء بعد العمل الصالح:
فإذا دخل على الإنسان عجبٌ بعد العمل الصالح، أو خوفٌ من الرياء، فعليه أن يطرده ويحاربه، ويستعيذ منه، ومثل هذا الشعور ينتاب كلَّ إنسان، لكن عليه أن يستحضر الإخلاص، ويستغفر الله تعالى، ويتذكَّر أنَّه لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، فلولا أنَّ الله تعالى أعانه على أداء هذا العمل ما أطاق فعله، فلله الحمد أوَّلًا وآخرا.
فاستذكرن آثارك الخوالدا ومجدك الفذ الصريح التالدا
واقتبس الأصول منه والسننْ ولتسمون بها الهضاب والفُننْ
وكن أخي في الرأي والإعدادِ من عصبة الزبير و المقدادِ
ومن أسف أن أمتنا الآن غافلة عما يحييها:
أمتي من بعد طول النوم صارت غفلويه
صدَّقت كل خِداعٍ من غوي وغوية
واستكانت لخداع الذْ ئب من غير رويه
نزلت من حصنها العا لي إلى أرض دنيه
لترى ما لدى النا صح من دنيا هنيه
ضحك الباغي عليها بأخاديع ذكيه
فاستجابت بغباء عمل الشاة الضحيه
ثم جاء الذئب فانقـ ضَ بأنياب قوية
كيف ينقض عليها؟ كيف يرميها ضحيه؟
وكتاب الله يهديها ألا هيا إِلَيَّه
كيف تمسي بخبيث المكر لقمات هنيه
فرأى تقسيم أوصا لٍ لها في الجاهليه
ورمى أقوامها الكُثْر بداء الفوضويه
وبأفكار زُيوفٍ محدثات زخرفيه
بقي الحصن ولا حرْ اس يحمون الرعيه
ساقها الجزار للذ بح إلى أرض قصيه
وقف الباغي ينادي القوم هل ثم بقيه؟
سوف لا أترككم إلا شقيًا أو شقيه
هذه روح القضية هل سنصحو للبليه؟
بِمَ نصحو؟
بكتاب الله والسنْنَة والأيدي القويه
بولاءٍ وبراءٍ ومبادٍ عقديه
وجيوش تهزم الباغي وتسقيه المنية
عباد الله: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب.
إن ربكم لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى، فتزودوا من دنياكم ما تحرزون به أنفسكم غدا. فالأجل مستور، والأمل خادع. أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ [الشعراء:205-207] .
يقول الحسن رحمه الله: اتق الله يا بن آدم، لا يجتمع عليك خصلتان: سكرة الموت وحسرة الفوت.
احذر السكرة والحسرة يفجأك الموت وأنت على غرة فلا يصف واصف قدر ما تلقى ولا قدر ما ترى.
احذر لا يأخذك الله على ذنب فتلقاه ولا حجة لك.
أيها الإخوة: أين الخائف من قلة الزاد؟ وأين المتخفف من أثقال الدنيا ؟ أين الوجل من بعد السفر ووحشة الطريق ؟ اكتفى من الدنيا بطِّمريه (الطِّمر: بالكسر الثوب الخلق البالي) ، ومن طعامه بقرصيه. استعان على دنياه بالعفة والسداد فكفاه في دنياه القليل من الزاد. لقد استحيا من ربه حق الحياء تذكر الموت والبلى فحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى أراد الآخرة فترك زينة الحياة الدنيا. آثر ما يبقى على ما يفنى ذلكم هو كيِّس الأكياس.
أيها المسلمون: توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، (بادروا بالأعمال قبل أن تشغلوا، فهل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشرٌّ غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمرُّ) .