فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 27345

غير أن جناب القمّص يريد منا أن نصدق أن الله تعالى والعياذ بالله كان يدبر الشر، وكان يخطط لكي يُقتل المسيح على الصليب. جناب القمّص يريد منا أن نؤمن كما يؤمن هو، وكما تؤمن المسيحية التي يدعونا إليها، أن الله تعالى الذي يقول عنه إنه عادل، يمكن أن يدفع بإنسان بريء لكي يموت على الصليب، ولا يرى أن هذا العمل يتنافى مع العدل، ولا يعتبر أنه عين الظلم الذي لا يمكن أن يُنسب إلى الله تعالى ولا يليق به. جناب القمّص يريد منا نحن المسلمين أن نؤمن بدين ينسب إلى الله تعالى نفس الفعل الذي يقوم به الظالمون والعصاة الأشرار، وهو قتل الأنبياء الأبرياء، فيا للمأساة.. ويا للكارثة!! يبدو أنه في المسيحية التي يؤمن بها جناب القمص لا مانع ولا غضاضة من أن يبعث المدّعي العام أو ممثل النيابة بالمتهم إلى حبل المشنقة وهو يعلم أنه بريء. يبدو أن جناب القمّص ومن يتبعونه لا يرون أي غضاضة في تصرّف بعض الأشرار الذين يدفعهم الشيطان لقتل نبي بريء، ولذلك فإنهم لا يستبعدون أن يدفع الله أيضا بعض الأشرار لقتل نبي بريء. ألا يعلم هؤلاء أنهم يساوون بذلك بين فعل الله وفعل الشيطان؟ ثم بعد ذلك يقول لنا جناب القمّص:"ولكن الله يكافئ النبي، وسوف يدين الظالم والقاتل"، فبأي حق يدين الظالم والقاتل، بينما هو نفسه، حسب زعم جناب القمّص ومسيحيته التي يؤمن بها، هو الذي خطط ودبّر ودفع الظالم والقاتل ليقتل المسيح على الصليب، فهو الذي دبّر خطة الفداء المزعوم لكي يتم سفك دم هذا الإنسان البريء لكي يستطيع هو أن يغفر للبشر الحكم الجائر الذي أصدره، أو بالأحرى، الذي أصدره جناب القمّص على البشرية بأكملها بالعذاب الأبدي المتواصل في أتون جهنم النار الأبدية بلا توقف وبغير انقطاع، وذلك لمجرد أن اثنين من مخلوقاته أخطآ وعصيا أمره.

أي عدل هذا الذي تتحدثون عنه وتنسبونه لله تعالى يا جناب القمّص؟ إن عدلكم هذا يقوم على أربعة أسس كلها خاطئة وكلها تتنافى مع العدل الحق، وهي كما يلي:

1)عندكم يُقاس الجرم بقيمة الْمُساء إليه، بينما يقوم العدل الحقيقي على أن الجرم يقاس بمقدار الضرر الذي يتسبب عنه، وليس بقيمة الْمُساء إليه.

2)عندكم لا تتناسب العقوبة مع الجرم، بينما يقوم العدل الحقيقي على ضرورة تناسب العقوبة مع الجرم.

3)عندكم تُنفذ العقوبة في إنسان بريء، بينما يقوم العدل الحقيقي على ضرورة تنفيذ العقوبة في من ارتكب الجرم، أو في العفو عنه في الظروف التي تقتضي العفو.

4)عندكم يتصرف الله تعالى مثل الشيطان، والعياذ بالله، فيدفع الأشرار من الناس لقتل إنسان بريء، وذلك حتى تنجح خطته التي وضعها من أجل تحقيق الفداء، بينما لا يليق بالإنسان السوي أن يتصرف مثل الشيطان، فليس من العدل أن يتشبه الإنسان بالشيطان، ناهيك أن يفعل ذلك الله تعالى الذي هو العدل المطلق.

فإذا كان هذا هو العدل الذي ترضى به يا جناب القمّص، وإذا كان هذا هو العدل الذي تقول به المسيحية التي تفتخرون بها، فنحن نقول لكم: هنيئا لكم هذا العدل، وهنيئا لكم هذه المسيحية، ولكن احتفظوا بها لأنفسكم. أما نحن معشر المسلمين، فنحن نبرأ إلى الله تعالى من هذه الصيغة الساقطة المخزية لمفهوم العدل، ولا نملك إلا أن ندعو لكم الله الهادي أن يهديكم لتتعلموا المعنى الصحيح للعدل الحق، وتعرفوا الإله العدل الحق، وتقبلوا دين العدل والحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت