فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 27345

3)ما روى مسلم بسنده عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ).

ففي هذا الحديث بيان مراتب تغيير المنكر وكونها من الإيمان، وأن أدنى مرتبة من مراتب التغيير مرتبة تغيير المنكر بالقلب وهي اضعف الإيمان؛ فما سبقها من المراتب أقوى إيمانًا، والله أعلم.

4)وحديث الشعب الذي سبق ففيه أن الإيمان شعب متعددة ومتفاوتة في الفضل، فمنها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعًا كالشهادتين، ومنها ما لا يزول بزوالها إجماعًا كترك إماطة الأذى عن الطريق. وبحسب أنواع هذه الشعب وكثرة ما يتحلى به المؤمن منها وقوة تمثله بها يكون زيادة إيمانه، وبنقص ذلك يكون نقصه. وهذا وجه الاستشهاد من الحديث.

-وإذا ثبت زيادة الإيمان ونقصه فإن أهل الإيمان يتفاضلون، فمنهم كامل الإيمان، ومنهم من هو دون ذلك، ومنهم من هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته (ناقص الإيمان لأجل معصيته) .

أما من أخرج الأعمال عن مسمى الإيمان فإنه يعتقد أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الناس متساوون في إيمانهم، فإيمان أفسق الناس كإيمان الصحابة رضي الله عنهم وهذا من أبطل الباطل لمخالفة الكتاب والسنة والعقل الصحيح. وفيه دليل على بطلان إخراج الأعمال من مسمى الإيمان لأنه يترتب على ذلك هذه اللوازم الباطلة.

وأما الإيمان بالله تعالى فإنه يعني: الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق المدبر للكون كله وأنه هو المستحق العبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبود سواه باطل، وعبادته باطلة وأنه سبحانه متصف بصفات الكمال ونعوت الجلال منزه عن كل عيب ونقص.

4-أثر المعصية على الإيمان:

المعصية: هي خلاف الطاعة سواء كان تركًا لأمر، أو ارتكابًا لنهي.

والإيمان كما سبق معرفة ذلك، بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. فليست شعبه على حد سواء عظمًا وقدرًا، وعلى هذا تختلف المعصية التي هي الخروج عن الطاعة.

فقد تكون ناقضة للإيمان كما أخبر الله تعالى عن فرعون بقوله: {فَكَذَّبَ وَعَصَى } [النازعات21] .

وقد تكون فيما دون ذلك فلا يحصل بها خروج من الإيمان ولكنها تقدح في ذلك بالنقص والتشويه، فمن أتى الكبائر كالزنا والسرقة وشرب الخمر ونحو ذلك غير معتقد حلها ذهب ما في قلبه من الخشية والخشوع والنور، وإن بقي أصل التصديق في قلبه فإن أناب إلى الله - تعالى - وعمل الصالحات رجع إلى قلبه نوره وخشيته، وإن تمادى في المعاصي زاد الرين على قلبه إلى أن يختم عليه - والعياذ بالله - فيصبح لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.

روى الإمام أحمد - رحمه الله - وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله - عز وجل - في القرآن: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [المطففين14] . ) )

5-نواقض الإيمان والإسلام:

يُقصد بنو اقض الإيمان ما يذهبه بعد الدخول فيه:

ومنها:

1-إنكار الربوبية أو شيء من خصائصها ، أو دعاء شيء منها أو تصديق المدعي لذلك يقول الله تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ } [الجاثية24] .

2-الاستنكاف، والاستكبار عن عبادة الله - تعالى - قال الله تعالى: { لن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا172} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا {173} [النساء] .

3-الشرك في عبادة الله، بأن يصرف شيئًا من العبادة لغير الله، أو يتخذ وسائط وشفعاء يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم. يقول الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [يونس18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت