(فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ليلة القدر، العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهم، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر) .
وهو حديث حسن أخرجه أبو داوود والترمذي والدارمي.
ومن عقيدة أهل السنة والجماعة كما قال الإمام الشيخ عبد الرحمن أبن سعدي رحمه الله:
(أنهم يدينون الله باحترام العلماء الهداة) .
من عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يدينون الله ويتقربون إلى الله جل وعلا باحترام العلماء الهداة.
قال الحسن:
(كانوا يقولون موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار) .
وقال الإمام الأوزاعي:
(الناس عندنا أهل العلم ومن سواهم فلا شيء) .
وقال سفيان الثوري:
(لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة) .
لو أن فقيها كان على رأس جبل وحده لكان هو الجماعة.
الناس من جهة التمثال أكفاء…… أبوهمُ أدم والأم حواء
فإن يكن لهم في أصلهم نسب….... يفاخرون به فالطين والماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ…… على الهدى لم استهدى أدلا
وقدر كل امرأ ما كان يحسنه…… والجاهلون لأهل العلم أعداء
أما تعظيم العلماء ووجوب تقديرهم واحترامهم، فاسمعوا إلى قوله تعالى:
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) .
ويقول جل وعلا:
(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
والشعيرة كما قال العلماء كل ما أذن وأشعر الله بفضله وتعظيمه، إذا العلماء قد أذن الله وأشعر الله بفضلهم وتعظيمهم:
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير)
فتعظيمهم واجب:
(ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) .
(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
قال أحد العلماء:
(أعراض العلماء على حفرة من حفر جهنم) .
وفي صحيح البخاري عن أي هريرة رضي الله عنه، قال قالَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
(قال الله عز وجل من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب) .
أيها الأخوة كلنا ندرك أن من أكل الربى فقد آذنه الله بالحرب:
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) .
إن لم ينتهي آكل الربى عن أكله الربى فليأذن بحرب من الله ورسوله، كلنا يدرك هذه القضية.
ولكن هل نحن ندرك أيضا أن من آذى أولياء الله فقد حارب الله جل وعلا:
(قال الله عز وجل من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب) .
روى الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة والشافعي رحمهم الله أنهما قالا:
(إن لم تكن الفقهاء أولياء الله فليس لله ولي) .
قال الشافعي: (الفقهاء العاملون) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
(من آذى فقيها فقد آذى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، ومن آذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد آذى الله عز وجل).
إذا أيها المؤمن، أخي الكريم هل ندرك مكانة العلماء ؟
لعلنا من خلال النصوص التي ذكرتها وتحدثت عنها تبين لنا بعض ما يجب علينا في حق علمائنا،
ولعلها مناسبة طيبة أن أنبه إلى خطورة اللسان لأننا تساهلنا في ألسنتنا.
فأذكر أولا فضل اللسان، أذكر أيها الأخوة امتنان الله عليكم بهذه الألسنة هذه الجارحة اليسيرة.
يقول جل وعلا عن موسى عليه السلام:
(واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) . ويقول (ولا ينطلق لساني) .
ويقول عن أخيه هارون: (هو أفصح مني لسانا) .
ويقول سبحانه وتعالى ممتنا على عبده:
(ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) .
ومن أجل أن أوضح قيمة هذا اللسان، والفضل له، لنأخذ مثلا واحدا:
الذي نزعت منه هذه النعمة أو الأبكم، إذا أراد أن يعبر عن ما في نفسه، تتحرك يداه وشفتاه وعيناه ورأسه وجزء من جسمه ولا يستطيع أن يعبر عن ما في نفسه، وتبقى في نفسه حسرة.
وأنت أيها المؤمن بكلمات يسيرة معدودة تعبر عن ما في نفسك، أليست هذه نعمة؟
(ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) .
والصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.
إذا هل نحن نحافظ على هذا اللسان، أو نطلقه في علمائنا وفي عوام الناس.
استمعوا إلى خطورة ذلك:
يقول جل وعلا:
( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) .
(فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد) .
ولذلك جاء الأمر بحفظه والتحذير من تركه:
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) .
(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) .
(ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) .
وفي الحديث الذي رواه الترمذي:
(وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) .
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المتفق عليه:
(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذية أضمن له الجنة) .
عموم الناس وكثير من الناس وأخص الطيبين منهم لا يقع في ما بين فخذيه، أي يضمن ما بين فخذيه، وهذه نعمة من الله جل وعلا. أي يضمن الفرج وما حوله.
ولكن هل نحن نضمن ما بين لحيينا؟
هل يمر علينا يوم بدون أن نتحدث في عرض مسم أو في عرض عالم. ؟