(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة) .
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) :
(المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
ويقول (صلى الله عليه وسلم) : استمعوا إلى هذا الحديث:
(إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) .
يصاب الفتى من عثرة في لسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرأ على مهل
احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقائه الشجعان
الصمت زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
فإذا ندمت على سكوتك مرة فلتندمن على الكلام مرارا
قال حاتم الأصم:
(لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله جل وعلا فلا تحترز) .
هنا يتبادر سؤال:
هل لحوم العلماء فقط هي المسمومة؟
هل لحوم بقية الناس مباحة؟
يقول جل وعلا:
(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) .
ويقول (صلى الله عليه وسلم) مبينا ذلك:
(كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) رواه مسلم.
وقال (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع:
(إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا..ألا هل بلغت) . متفق عليه.
فالغيبة أيها الأخوة محرمة، وغيبة العلماء من أشد أنواع الغيبة، يقول جل وعلا:
(ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) .
وقال (صلى الله عليه وسلم) :
أتدرون ما الغيبة؟
قالوا الله ورسوله أعلم.
قال ذكرك أخاك بما يكره،
قيل افرأيت إن كان في أخي ما أقول.
قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته). مسلم.
هذا إذا كان فيه ما يقول وهو من عموم الناس، كيف بالحديث عن العلماء بالحق وبالباطل؟
وفي سنن أبي داوود عن أنس رضي الله عنه قال قالَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
(لما عرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أضفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) .
كيف بالذي يقع في لحوم العلماء؟
واسمعوا إلى هذه الكلمة من ابن القيم رحمه الله، والله إنها كلمة تكتب بماء الذهب، لماذا؟
لأنها تنطبق على كثير من الناس الطيبين وكثير من طلاب العلم، اسمع إلى هذا الكلام القيم من ابن القيم قال:
( وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول) .
وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، لو رأى أن شابا أو إنسانا نظر إلى امرأة لقال له حرام ولزجره، ولكن لسانه يفري في لحوم الناس عموما والعلماء خصوصا، ولا يبالي بما يقول.
بعد هذه المقدمات أيها الأخوة وهي جزء من الموضوع، ندخل في صلب الموضوع في الحديث عن لحوم العلماء.
النقطة الثانية ما هي الأسباب التي تجعل الناس يتحدثون عن في لحوم العلماء؟
استمعوا إلى هذه الأسباب:
السبب الأول الغَيرَة والغِيرة.
الغَيرَة محمودة فهي من الغيرَة على دين الله جل وعلا، ولكن قد يكون الباعث للحديث غيرَة ولكنها ينجر شيئا فشيئًا حتى يقع هذا الذي غار على دين الله في لحوم العلماء من حيث لا يشعر.
وهناك مزيد بيان لهذه القضية.
أما الغِيرَة فهي مذمومة وهي قرينة الحسد، قال سعيد ابن جبير رحمه الله:
(استمعوا لعلم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده الهم أشد تغايرا من التيوس في زرابها) .
كلام العلماء بعضهم في بعض من الأقران، يقول الإمام سعيد ابن جبير انهم أشد تغايرا من التيوس في زرابها. ألستم ترون التيوس كيف ينطح بعضها بعضا ويؤذي بعضها بعضا.
فيقول خذوا من كلام العلماء واستفيدوا من علمهم ولا تصدقوا كلام بعض على بعض من الأقران.
ولذلك قال الذهبي:
(كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به لاسيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى، والحسد يعمي ويصم ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعضهم على بعض ويطعن بعضهم في بعض من أجل القرب من سلطان أو الحصول على جاه أو مال) .
أيها الأخوة، الحسد، الغيرة، التنافس من أسباب الحديث في لحوم العلماء.
السبب الثاني الهوى:
قال الله جل وعلا: ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) .
وقال: ( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)
وقال شيخ الإسلام:
(صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه) .
وكان السلف يقولون:
(احذروا من الناس صنفين، صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه) .
الهوى خطير وبعض الذين يتكلمون في لحوم العلماء لم يتجردوا لله جل وعلا، بل دفعهم الهوى لهذا الأمر.
السبب الثالث التقليد: