فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 27345

ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة ، من تركه الناس اتقاء فحشه ) (10) أي لأجل قبح فعله وقوله ، أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولًا أو فعلًا ، وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع ، بخلاف المداهنة فحرام مطلقًا إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا ، والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا ، بنحو: رفق بجاهل في تعليم ، وبفاسق في نهي عن منكر ، وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع ، فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع، فما كل حال يعذر ولا كل ذنب يغفر ، وقال بعضهم: أُخذ من هذا الخبر أن ملازمة الرجل الشر والفحش حتى يخشاه الناس اتقاء لشره من الكبائر (11) وقال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ) (12) أي دواهيه جمع بائقة الداهية ، وجاء في حديث تفسيرها بالشر وهو تفسير بالأعم ، زاد في رواية ، قالوا: وما بوائقه ، قال: شره ، وذلك لأنه إذا كان مضرًا لجاره كان كاشفًا لعورته حريصًا على إنزال البوائق به دل حاله على فساد عقيدته ونفاق طويته ، أو على امتهانه ما عظم اللّه حرمته وأكد وصلته ، فإصراره على هذه الكبيرة مظنة حلول الكفر به فإن المعاصي بريده ، ومن ختم له بالكفر لا يدخلها ، أو هو في المستحل أو المراد الجنة المعدة لمن قام بحق جاره ، قال ابن أبي جمرة: حفظ الجار من كمال الإيمان وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه ، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان بقدر الطاقة كهدية وسلام وطلاقة وجه وتفقد حال ومعاونة وغير ذلك ، وكف أسباب الأذى الحسية والمعنوية عنه وتتفاوت مراتب ذلك بالنسبة للجار الصالح وغيره (13)

الهوامش

(1) رواه الترمذي ــ كتاب الفتن رقم 2189 وقال حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد ــ باقي مسند المكثرين من الصحابة رقم 8456 ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب 2/228 رقم 1246 ، وابن حبان 2/285 رقم 527 والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع ) انظر حديث رقم: 2603 في صحيح الجامع ، وقال المناوي في فيض القدير 2/514 قال الذهبي في المهذب: سنده جيد وفي الباب أنس وغيره . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 2/541: رواه أحمد بإسنادين ، ورجال أحدهما رجال الصحيح والحديث رواه أيضا أبو يعلى في مسنده عن أنس 7/16 رقم 3910 وابن أبي شيبة في مصنفه 7/91 عن سعيد المقبري رقم 34430

(2) فيض القدير للمناوي 1/452 بتصرف (3) رواه الطبراني عن ابن عمر (صحيح) انظر حديث رقم: 3287 في صحيح الجامع . (4) فيض القدير 2/4651 (5) رواه القضاعي في مسند الشهاب عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 3289 في صحيح الجامع. (6) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن الحسن مرسلا (حسن) انظر حديث رقم: 172 في صحيح الجامع. (7) رواه الضياء في الأحاديث المختارة عن جابر (حسن) انظر حديث رقم: 6662 في صحيح الجامع. (8) فيض القدير 2/897 (9) روضة العقلاء - أبي حاتم بن حبان / مكتبة السنة المحمدية ص 100 (10) رواه أبو داود والترمذي عن عائشة (صحيح) انظر حديث رقم: 2095 في صحيح الجامع. (11) فيض القدير 1/356 (12) رواه مسلم عن أبي هريرة ــ كتاب الإيمان رقم 66 (13) فيض القدير 2/457

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت