د. سامر شحاتة: لأ غلط، المشروع ليس له أي اتصال بإدوارد سعيد كمفكر أو ككاتب، لكن مشروع القانون يعني عايز ينشأ لجنة استشارية تراجع أعمال مراكز الدراسات الإقليمية في أميركا والأساتذة وأعمالها، في الحقيقة الهدف الرئيسي لهذا المشروع هو قفل الباب على الانتقاد ضد سياسة أميركا الخارجية في الحقيقة، وليس له أي اتصال أو موضوعية بالتقدم التعليمي أو الأكاديمي، يعني هو هدفه سياسي في الحقيقة، ليس أكاديمي أو.. أو تعليمي.
حافظ الميرازي: نعم، لكن ألا يمكن أن تكون النتيجة حين تقول إنني سأقيم لجنة استشارية.. أمامي مشروع القانون هنا الحديث عن إقامة لجنة استشارية، تراجع وتراقب ما يتم تدريسه في مراكز دراسات الشرق الأوسط وغيرها، ألا يعني هذا رسالة إلى أنه كتابات لإدوارد سعيد وغيرهم وغيرهم يمكن أن تمنع؟ أم هم يقولون نحن نطالب بالموازنة؟
د. سامر شحاتة: هم الكلام بالموازنة، لكن فعلًا هم عايزين يضغطوا على المراكز والأساتذة، أن يدرسوا بطريقة معينة، يقدِّموا وجهة نظر معينة، وجهة نظر الحكومة الأميركية، وسياسة أميركا الخارجية، ويريدون أيضًا يعني يخلصوا من المناقضين، لسياسة أميركا في الخارجية هو نوع من الضغط، ونوع من عدم الحرية الأكاديمية في الحقيقة.
حافظ الميرازي: نعم، انضم إلينا من نيويورك الدكتور رشيد الخالدي (أستاذ كرسي إدوارد سعيد في جامعة كولومبيا) دكتور رشيد مرحبًا بك، وسؤالنا لو توضح لنا كما ذكرت في مقدمة البرنامج، هناك حديث عن في البداية بأن الكونجرس الأميركي يريد حظر كتابات إدوارد سعيد، نحن أوضحنا بأن هذا ليس الواقع، ولكن الواقع قد يكون أبشع من هذا، لأنه لا يقتصر على إدوارد سعيد أو..، ولكن يتعلق بالحرية الأكاديمية، ما نريد أن نستمع توضيحك لطبيعة هذا التشريع الذي وافق عليه مجلس النواب، ومازال ينتظر موافقة الشيوخ؟
د. رشيد الخالدي: فعلًا لا يطلب.. لا يطلب هذا المشروع منع كتابات إدوارد سعيد من المناهج التعليمية الجامعية الأميركية، إنما فعلًا يشكل هذا المشروع خطر كبير على حرية التعبير في مجال دراسات الشرق الأوسط، وهذا لعدة أسباب، أول سبب: هو تشكيل هذه اللجنة الإشرافية التي ستتكون من أفراد سيتم تعيينهم من قِبَل الإدارة في الأغلب، ويعني ذلك أن نفس الأفراد الذين هم وراء هذا المشروع، أفراد ينتقدون معظم العلماء في مجال دراسات الشرق الأوسط، سيكون لهم الصوت في.. في هذه التعيينات في.. في اللجنة الإشرافية، يعني ذلك نوع من مراقبة لآراء الأساتذة في مشاريع دراسات الشرق الأوسط في جميع الجامعات الأميركية، وأيضًا يعني إمكانية معاقبة المشاريع، أو البرامج، أو الجامعات، التي تعتبر في النهاية غير وطنية، وفعلًا استُخدم هذا التعبير غير وطنية، unpatrioticفي الكثير من الكتابات لأنصار هذا المشروع الجديد، منهم (ستانلي كريس) في معهد هوفر في كاليفورنيا، ومنهم (مارتن كريمر) وهم ضمن التيار المحافظ الجديد، new conservative، يعتبرون الأساتذة في مجال دراسات الشرق الأوسط ألد الأعداء لسياستهم الجديدة المطروحة للولايات المتحدة، والتي هي فعلًا مبنية على العداء للعالم الإسلامي والعالم العربي، وطبعًا أي أستاذ يقول أن هذه السياسة خاطئة، ولا.. ولا تحقق مصالح الولايات المتحدة يعتبر من قِبَل هؤلاء الأفراد غير وطني.
حافظ الميرازي: نعم دكتور رشيد، المشروع قدمه النائب (هوكسترا بيتر) في معاه سبعة من الراعين للمشروع معه، في 11 سبتمبر 2003، وبالطبع اختيار الذكرى الثانية لـ 11 سبتمبر ليقدم المشروع فيها، ثم 21 أكتوبر أحيل لمجلس الشيوخ، مع استخدام رئيس اللجنة (بيتر) لصلاحياته، لكي يعطل التصويت، ويمرر وغير ذلك من الأساليب، كيف يمكن للرأي العام الأميركي بسهولة أن يقبل هذا المجال إلا إن كانت هناك أشياء قدمها الطرف الآخر، كالقول مثلًا بينما أنتم لا تجدون أحدًا يتحدث العربية ويراقب ما يحدث، هؤلاء الأساتذة يُكرِّهون الطلاب في حكومتهم، لدرجة أنهم لا يقبلون على التجنيد حين تذهب مندوبي، أو مندوبو C.I.A و F.B.I، وغيرها ليجندوا الطلاب للعمل لديهم، ما الرد على ذلك؟
د. رشيد لخالدي: طبعًا هذه الافتراءات باطلة كليًا، أولًا: يتم التدريس للغة العربية واللغة التركية والفارسية والعبرية أيضًا من خلال هذا التشريع، وهذا وضع قائم منذ عشرات السنين، ومن الذين يدرسون هذه اللغات الكثير من الأفراد الذين ينتمون فيما بعد إلى صفوف أو الجيش الأميركي، أو المخابرات الأميركية، أو وزارة الخارجية.
إذن هذه الافتراءات باطلة كليًا، أساتذة لغة لا علاقة لهم إطلاقًا في المصير.. في مصير الطلاب الذين يدرسون هذه اللغات أولًا.