فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وشهد في السنة السادسة الهجرية غزوة الحديبية، وشهد صلح الحديبية، وبايع بيعة الشجرة، وفي الطريق إلى غزوة تبوك، صلى عبد الرحمن بالمسلمين وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ركعة من الصلاة، وعينه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائدًا على سرية إلى دومة الجندل، وفيها أسلم على يديه ملكها الأصبغ بن ثعلبة الكلبي وجماعة من قومه، وتزوج ابنته تماضر بنت الأصبغ بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم ولده أبي سلمة الفقيه، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات بني كلب لأمانته ونزاهته، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راضٍ، وأصبح مستشارًا أمينًا للخليفة أبي بكر الصديق، وفي خلافة عمر بن الخطاب حج عبد الرحمن بالناس، وفي سنة أخرى حج بأزواج الرسول عليه السلام، وكان الخليفة عمر يستشيره في كثير من الأمور لأمانته وثقته به.
ولما طُعن عمر بن الخطاب، كان أحد الستة من أهل الشورى الذين اختارهم عمر للخلافة وقد خلع نفسه عن الخلافة، وقام باختيار خليفة المسلمين الجديد، عثمان بن عفان، فكان موضع ثقة عثمان ومستشاره كما كان من قبل موضع ثقة أبي بكر وعمر.
كان عبد الرحمن تاجرًا كبيرًا ومن كبار أغنياء المسلمين، وكما جاهد بنفسه وبسيفه جاهد بأمواله، فكان كثير الإنفاق والصدقات على المسلمين، حيث تصدق بمئات الآلاف من الدراهم والدنانير، وجهز ألف راحلة في سبيل الله، وتبرع مرة بمائة راحلة بما تحمل من المؤن على فقراء المدينة، ووضع مرة أخرى قافلة كاملة جاءته من الشام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا له عليه السلام بالجنة، وكان يقال أهل المدينة عيال على عبد الرحمن بن عوف، فهم: ثلث يقرضهم ماله، وثلث يقضي عنهم ديونهم، وثلث يصلهم ويتصدق عليهم، وكان كثير الإنفاق على نساء الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، قالت السيدة عائشة بعدما رأته ينفق عليها وعلى بقية نساء الرسول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون". سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
وكان تقيًا ورعًا فقيها، وكان يفتي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي عهد أبي بكر وعمر، وله ذكر في كتب الحديث، وروى مجموعة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك وأولاده، وجبير بن مطعم وجابر بن عبد الله، وآخرون.
وكان قوي الجسم تزوج عددًا من النساء وأنجب منهن ذرية كثيرة العدد.
سرية أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل
في شعبان سنة ست
عن ابن عمر قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فقال وتجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا، أومن غد إن شاء الله. قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلن فلأصلين مع النبي الغداة فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف. قال فغدوت فصليت فإذا أبو بكر، وعمر، وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن بن عوف، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن ما خلفك عن أصحابك ؟ قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السحر فهم معسكرون بالجرف وكانوا سبعمائة رجل فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك، وعلي ثياب سفري. قال وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه. قال ابن عمر فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها، ثم قال هكذا فاعتم يا ابن عوف قال وعلى ابن عوف السيف متوشحه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغز باسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا. قال ابن عمر ثم بسط يده فقال يا أيها الناس اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم ما نقض مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عليهم قطر السماء ولولا البهائم لم يسقوا، وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم الله شيعا، وأذاق بعضهم بأس بعض.
وقد أوصى عند احتضاره بخمسين ألف دينار وألف فرس في سبيل الله وأوصى لمن بقي ممن شهد بدرًا ب (400) دينار لكل رجل منهم وكانوا (100) رجل ومنهم الخليفة عثمان بن عفان، وخلف وراءه مالًا عظيمًا من الذهب والإبل والشاة والخيل والمزارع، وتوفي في المدينة سنة 32هـ في خلافة عثمان بن عفان وعمره (75) سنة، ودفن في البقيع رحمه الله ورضي عنه.