فهرس الكتاب

الصفحة 9820 من 27345

يقول أبو الحسنات محمد محي الدين الهندي: لما رأى القاديانيون التشدد في الفضاء على فتنهم، بعد أن حاصرهم المسلمون في بلدتهم الصغيرة قاديان، وقاوموهم مقاومة شديدة، يجأزا إلة ظل الحكومة البريطانية، وتعهدوا بالدعاية لها والدفاع عنها، فانتهزت بريطانيا الفرصة لتفريق كلمة المسلمين عن طريق تشجيعهم، فمهدت الطرق للتبشير بالقاديانية على أساليب المبشرين، وركزوا على الدعوة لإلغاء الجهاد الإسلامي، والإدعاء بأن الإسلام لم يعد دين جهاد، بل صار الآن دين السلام، وسعوا إلى إيجاد السلام بين الإسلام والمستعمرين، وفي هذه المرحلة اتسع نطاق الدعوة تحت اسم الأحمدية، ووصل إلى بلاد كثيرة كالأفغان وغيرها في آسيا، ووصل إلى قلب أفريقيا وقد لمس الدكتور حسن عيسى عبد الظاهر نشاطها الخطير في نيجيريا وألف كتابًا في دحضها.

يقول السيد أبو الحسنات: أنهم خداعًا للعامة قد اتخذوا سبيل التقنية، وعمل محمد علي اللاهوري الذي يلقبه المسلمون في الهند (عبد الله بن أبي سلول) الثاني، تشبيهًا برئيس المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان من أبرز أنصار دعوة القادياني الصريحة حتى مماته وكان من أبرزهم في الخطابة وأبرعهم في الكتابة، فهو الذي ترجم القرآن إلى اللغة الإنجليزية وفسره وحرفه وغير معانيه في مواضع شتى، وفق تفسير متبوعه (غلام أحمد) وزعم أن نحلة القاديانية هي الحقة، فكل من قال لا إله إلا الله فهو مكلف شرعًا بإتباع القادياني وقد حوى تفسيره كثيرًا من الشبهات والسموم، منها تفسيره لسورة الفاتحة، حين قال: إن الذين أنعم عليهم هم القاديانية والمغضوب عليهم هم المسلمون، وقال أن مريم تزوجت وزوجها يوسف النجار، وأن قول"لم يمسسني بشر"محمول على العرف الخاص، وأنكر أن سيدنا إبراهيم ألقي في النار، وأدعى في تفسيره بأنه اغترفه من فيض القادياني، وقال أنه هو المسيح وكذلك أنكر معجزة شق القمر، ولا ريب أن مراجعة ترجمة القرآن التي قدمها محمدعلي اللاهوري، تكشف عن سموم كثيرة معارضة لمفهوم أهل السنة والجماعة وأنها حاولت تقديم فلسفة القاديانية كاملة، وللاهوريين قولان: قول للمسلمين أنه مصلح، وقول لإخوانهم أنه نبي وفي السنوات الأخيرة عمدوا إلى إصدار ترجمة محرفة لمعاني القرآن، ظهرت هذه الترجمة في هولندا محشوة بكثير من التبديل والتغيير والتحريف والتشويه لمعاني كتاب الله، مع استغلال تفسير القرآن في خدمة أغراضها ونواياها وتنفيذ مؤامراتها الحاقدة إلى الإسلام لمحاولة تشكيك المسلمين في عقائدهم السمحة وتستهدف أساسًا:

قطع صلة هذه الأمة بماضيها وعن خير أيامها وأفضل رجالها.

فتح الباب أمام الأدعياء ومدعي النبوة.

خروج علىى النبوة المحمدية وعلى صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام.

إيئاس المسلمين من مستقبلهم.

وقد أشار إقبال إلى خطر القاديانية حين قال:"إن القاديانية مؤامرة مدروسة ترمي إلى تأسيس طائفة جديدة تدعمها نبوة جديدة منافسة لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم".

ولقد امتد خطر القاديانية بلونها اللاهوري، وخدع كثيرًا من الناس واتسع نطاقها واستفحل خطرها، وخاصة في باكستان نفسها، ففزعت الأحزاب والهيئات تطالب الحكومة بجعلها أقلية غير إسلامية، وكان قد صدر عام 1935 قرار محكمة مدنية بهاول ناجار، برئاسة القاضي محمد أكبر خان باعتبار أن القاديانيين غير مسلمين، وبطلان التزوج بينهم وبين المسلمين، ثم جاء قرار (7 سبتمبر 1974 م) من البرلمان الباكستاني حاسمًا قاضيًا باعتبار جميع الفئات القاديانية أقليات غير إسلامية، وقد جاء قرار البرلمان الباكستاني بعد دراسة للمسألة القاديانية استمرت أكثر من ثلاثين يومًا واقتضت تعديل دستور جمهورية باكستان الإسلامية على النحو التالي:

أولًا: اعتبار أتباع القاديانية أقلية غير إسلامية، واعتبار أتباع الميرزا غلام أحمد سواء أكانوا من فئة القاديانية أو من فئة اللاهورية أقلية غير مسلمة بموجب الدستور.

ثانيًا: أي رجل لا يؤمن بالنبوة المطلقة لمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى أنه آخر الرسل أو أي شخص يدعي النبوة في أي معنى أو شكل للنبوة وبأي تفسير لكلمة النبوة ليس بمسلم، وأن من يؤمن بإدعاء أي مدعٍ للنبوة أو يعتبره مجددًا دينيًا يكون غير مسلم بموجب الدستور والقانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت