كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي ) وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار ) .
كما أن أبو بكر الصديق هو والد أم المؤمنين عائشة لذا كان عظيم الإفتخار بقرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومصاهرته له وفي ذلك يقول: ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحبُّ إليّ من أن أصل قرابتي ) .
الإسراء والمعراج
وحينما أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة الى بيت المقدس ذهب الناس الى أبي بكر فقالوا له: ( هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع الى مكة !) فقال لهم أبو بكر: ( إنكم تكذبون عليه ) فقالوا: ( بلى ، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس ) فقال أبو بكر: ( والله لئن كان قاله لقد صدق ، فما يعجّبكم من ذلك ! فوالله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه ! فهذا أبعد مما تعجبون منه ) .
ثم أقبل حتى انتهى الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( يا نبي الله ، أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة ؟) قال: ( نعم ) قال: ( يا نبي الله فاصفه لي ، فإني قد جئته ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( فرفع لي حتى نظرت إليه) فجعل الرسول الكريم يصفه لأبي بكر ويقول أبو بكر: ( صدقت ، أشهد أنك رسول الله ) حتى إذا انتهى قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: ( وأنت يا أبا بكر الصديق ) فيومئذ سماه الصديق.
الصحبة
ولقد سجل له القرآن الكريم شرف الصحبة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء الهجرة الى المدينةالمنورة.
فقال تعالى:" ( ثاني اثنين اذ هما في الغار ، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) "
كان أبو بكر رجلا ذا مال ، فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-في الهجرة فقال له الرسول: ( لا تعْجل لعل الله يجعل لك صاحبًا ) فطمع بأن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما يعني نفسه حين قال له ذلك ، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعدادا لذلك ، وفي يوم الهجرة ، أتى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بيت أبي بكر بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها ، فلما رآه أبو بكر قال: ( ما جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-هذه الساعة إلا لأمر حدث ) .
فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليس عند أبي بكر إلا أسماء وعائشة ، فقال الرسول: ( أخرج عني من عندك ) فقال أبو بكر: ( يا رسول الله ، إنما هما ابنتاي ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي !) فقال: ( إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ) فقال أبو بكر: ( الصُّحبة يا رسول الله ؟) قال: ( الصُّحبة ) تقول السيدة عائشة: ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) ثم قال أبو بكر: ( يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا ) فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركًا يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهم.
أبواب الجنة
عن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان ) فقال أبو بكر: ( ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ) وقال: ( هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله ) قال: ( نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ) .
مناقبه وكراماته
مناقب أبو بكر -رضي الله عنه- كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب: ( ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني ) وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي تخفى على غيره كحديث: ( أن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإقراره على ذلك.
وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحف الشريف ، وأول من أقام للناس حجّهم في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعده وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر كما أنه -رضي الله عنه- لم يفته أي مشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيق.