3 اعتبار"المرحلية"خيارًا لازمًا في منهجية العمل الإسلامي، بل سنة إلهية لا مناص من اعتمادها والأخذ بها، بدليل رفضه ص الدائم للتعجل ودعوته للتأني من خلال قوله:"إن المنبت لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى" (رواه احمد والبزار) .
4 الأخذ بمبدأ الأداء"الحسن"واعتماد"الجودة"في الممارسة والعمل والخطاب، يقول ص:"إن الله يحب من العامل إذا عمل العمل أن يتقنه" (رواه البيهقي) وقوله:"إن الله كتب الاحسان على كل شي" (رواه أحمد) .
5 اعتبار أن الإسلام أجاز بعض الممارسات في الحرب فقط، ومع المحاربين من أعداء المسلمين وليس مع المسلمين بحال، وضد الدولة المحاربة والفئات التي تقاتل المسلمين فحسب، ولم يجزه فيما سوى ذلك حتى مع غير المسلمين الذين عناهم الله بقوله: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) (الممتحنة) فكيف بممارسة الإرهاب ضد المسلمين أنفسهم!، وقد حذر الرسول ص من مجرد ترويعهم فقال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يروعن مسلمًا".
رابعًا: في الآلية
1 الأخذ بالأسباب كاملة، والإعداد والاستعداد في مختلف الجوانب، بدليل قوله تعالى: ووأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (الأنفال:60) .
2 الحرص على الأخذ بوسائل العصر وأسباب القوة وبذل الجهد المستطاع في ذلك، وليس بما تيسر وسهل من أسباب:"وسائل الإعلام، وسائل الاتصال، وسائل البرمجة والأرشفة والمسح والإحصاء".
3 الحرص على اختزان هذه الأسباب وعدم استهلاكها، والبعد بها عن سياسة العرض والاستعراض:"استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان"وفي رواية:"استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان" (رواه الطبري وابن ماجه) .
4 اعتبار أن"الداعية"هو آلية العمل الأهم، ويقع في مقدمة الأولويات، وأن نجاح الأسباب الأخرى مرهون بتوافر الداعية الناجح، وملاحظة أن إخفاقات وتداعيات العمل الإسلامي مردها إلى الفشل في إعداد الدعاة.
5 اعتبار أن كل حركة اسلامية هي جماعة من المسلمين وليست"جماعة المسلمين"وأنها عرضة للخطأ، وأن ما لديها يؤخذ منه ويرد عليه، وأن التزامها منهج النبوة، واعتمادها التخطيط والتنظيم والانضباط هو سر نمائها ونجاحها وغلبتها، وهو العمود الفقري في آليتها الحركية.
6 اعتبار أن"القدوة الحسنة"مفتاح التوفيق، وسر نجاح كل الخطى والأسباب والآليات، وأن الحركة التي لا تترجم مبادئها واقعًا، ولا يعيش أفرادها الإسلام سلوكًا وعملًا، لن يكتب لها النجاح، مهما بلغت قوتها وتعاظم شأنها، لأن مآلها إلى الانكسار والاندثار.
7 اعتبار أن المال هو العصب الأساس في آلية العمل، وأنه السبيل الوحيد لامتلاك أسباب القوة المادية، وأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وأن الطرق التي تؤدي إلى الحصول عليه واستثماره وتنميته يجب أن تكون بمنأى عن أي شبهة أو علامة استفهام.
8 اعتبار أن الهيكليات الإدارية والمناهج التربوية والخطط والمخططات هي ثمرة جهد مرحلي وناتج اجتهاد وفقه آني ظرفي، وأن لكل مرحلة فقهها التنظيمي والإداري والتربوي والسياسي، وأن مراجعة كل ذلك واجبة لتحقيق تقدم العمل وتطويره، وأنْ لا مناص منه ولا غضاضة فيه.
9 اعتبار أن القيادة هي قوام نجاح العمل، وأن الشورى إعلامًا وإلزامًا هي شرط نجاح القيادة وتوفيقها وسدادها، وأن سلامة الجسم من سلامة الرأس، كما أن صلاح القاعدة من صلاح القيادة.. وصدق رسوله الله ص حيث يقول:"صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء".
10 اعتبار أن التطوع في العمل الإسلامي هو الأصل والأساس، وأن على الجميع واجب الانخراط فيه، لاعتباره من التكاليف الشرعية، وأن التفرغ يجب ألا يزيد على حجم الحاجة الذي لا يغطيه ويكفيه التطوع، وأن التفرغ يجب أن ينشأ مؤسسيًا.
11 اعتبار أن العمل الجماعي الناجح يجب أن يكون مؤسسيًا، وأن المؤسسة آلية من آليات العمل، وليست هدفًا من أهدافه.. وأن استراتيجية الحركة يجب أن تحتضن وتستوعب بتناغم وتفاهم وعدم تضاد وتناقض كل الأجيال، وكل التخصصات، وبخاصة المؤسسات التي أنشأتها كي لا تصبح ضرارًا أو ندّا ً لها.