فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعاون المؤلفون المحدثون مع الناشرين في غزو المكتبات بشتى المؤلفات ، تجد رسائل متعددة في موضوع واحد ، هذا يأخذ من هذا وهذا يأخذ من ذاك وليس هناك علم جديد .
قبل أمس اتصل بي أحد الجزائريين ، أعجبتني لغته مع أن لغة الجزائريين صعبة فلهجتهم غير لهجتنا ولكن هذا الأخ كانت لهجته عربية فصحى لا يلحن ، ماذا سألني ، قال: أنا بصدد جمع أوهام الحافظ الذهبي في تلخيصه للمستدرك التي أشرت إليها في كتبك حيث تقول أنت مثلًا: أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، فما رأيك ؟
قلت له: لا تفعل ، ولئن فعلت فاجمع لنفسك ، لأني أريدك ألا تكون إمعة ، ولا مقلدًا ، لا لبكر ولا لزيد ولا لناصر ، نريد منك أن تنشر جهدك واجتهادك وكل إنسان يستطيع أن يجمع قول فلان مع قول فلان ويؤلف رسالة ، ماذا يستفيد الناس من هذا المجهود هكذا أقول لطلاب العلم ، لا تتسرعوا في التأليف والنشر وأضرب لهم مثلًا: عندي كتاب هو أول كتاب يمكن أن يقال أنه تأليفي وهو في مجلدين واسمه: ( الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير ) ألفته وكان عمري 25 سنة ، حينما يراه الإنسان يتعجب من الجهد ومن العناية بالخط ، أما الآن بعد أن بلغت من الكبر عتيًا أستفيد منه كثيرًا ، ولكن لا أرى أنه صالح للنشر ، لماذا؟
لأنني أستدرك على نفسي بنفسي، وهناك مثال واضح جدًا ، كنت أنا مع الجمهور الذين إذا رأوا حديثًا بإسناد كل رجاله ثقات إلا شخصًا واحدًا وثقة ابن حبان ، كنت أقول هذا إسناد صحيح ، على هذا جريت في هذا الكتاب ، لكن فيما بعد ، رأيت أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ، والآن من فضل الله علي وعلى الناس أن كثيرًا ممن عنوا بعلم الحديث أصبحوا يقولون كما صرت أنا أقول لا كما كنت أقول ، ثم جدّ معي شيء عثرت عليه منذ بضع سنين أن وجه الصواب في الذي نشرته وانتشر عن ابن حبان ، الصواب فيه أنه ليس على إطلاقه ( يعني لا يقول أحد أن توثيق ابن حبان لا يوثق به ) تبين لي هذا من الممارسة العملية ، هذه نقطة لم تذكر في علم المصطلح ، صرت أقول: توثيق ابن حبان لا يوثق به إلا إذا كان هذا الموثق له رواة كثيرون عنه ، إذا كانوا ثقات ، عندئذ تطمئن النفس إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان ثم حصلت عجائب ، الناشئون الذين أخذوا تنبيهي الأول صاروا يردون علي: أنت لماذا تصحح هذا الحديث وفيه فلان ، لم يوثقه إلا ابن حبان ؟ !
طبعًا أبين لهم الآن أنه تكشف لي كذا وكذا .. وليس بشيء تفردت به ، هذا غير مذكور في علم مصطلح الحديث ، لكن يفهمه الإنسان بالممارسة .. ، الخلاصة ، نحن نريد الآن من الناشئ ألا يتسرع .
س: بعض الناس ينتقدون منهج الجامعات الإسلامية في طرق التعليم ، وأنهم لا يخرجون طلبة علم مؤهلين ليكونوا علماء ، ما هي الطريقة المثلى للتعلم برأيكم ؟
ج: الجامعات ليس بإمكانها أن تخرج علماء ، لكن الجامعات تهيئ الطلبة ليكونوا علماء ، والحق أن الذين يتخرجون لا يقومون بواجبهم ، لا يتابعون الاستفادة من القواعد العلمية والتوجيهات التي تلقوها من أساتذتهم لينكبوا على العلم ، ثم عند النضج العلمي كتابة ومحاضرة ونشرًا ، فأصبح جل هؤلاء المتخرجين همهم أن يصبحوا أساتذة ومعلمين أو أن يصبحوا موظفين كبار في بعض الدول . إن مصيبة العالم الإسلامي اليوم هي فقدان التقوى ، فقدان التربية ، وفي اعتقادي أن الناس لا يختلفون في أن العلم وحده لا يكفي بل قد يضر صاحبه .
س: أعتقد أن هناك ضعفًا في طرق التعليم ، وكذلك في المناهج المقررة ، ما رأيكم ؟
ج: ليس عندي دراسة للمنهج حتى أفيدك ، ولكن عليك أن تلاحظ في الجامعات عدد السنين التي وضعوها والأوقات التي حددوها والتي لا تساعد على دراسة العلم كما كانوا قديمًا يدرسون ، في بعض جامعات الهند أو في بعض الحلقات على الطريقة القديمة كنت أسمع أنهم يدرسون الكتب الستة فعرفت فيما بعد أنهم كانوا يدرسونها للبركة ، الأوقات التي تنظم في الجامعات لا تساعد على التوسع في المناهج ..
أضرب لك مثلًا بشخصي: أنا يوم كنت هناك بالجامعة ، كان من المقررات الجزء الأول من (سبل السلام) فأنا ما استطعت أن أنهي من المقرر إلا أقل من الربع ، لأني كنت أدرس الحديث الواحد في حصتين ، ضاق الطلاب ذرعًا ، فراحوا يشكونني إلى الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة يومها ، وكنا نلتقي بالرئيس والأساتذة فقال لي: إن الطلاب يشكون من تطويلك ، فقلت له: صحيح ، لكن هناك أقوال وأحكام مختلف فيها بين المذاهب ، لا بد أن أذكر دليل كل واحد وأعمل تصفية ، فقال لي: اكتف بما يحضرك ، ولا تذكر كلام العلماء بالتفصيل . الطلاب الذين يتخرجون إن لم يتابعوا الخطأ في الدراسة ويتوسعوا فيها لانجد بينهم علماء ، والسبب أن الطالب عندما يأخذ شهادة الدكتوراه يصبح أستاذًا في الجامعة أو يتوظف في دائرة من الدوائر ، فهو لا يستثمر المفاهيم والقوانين التي تلقاها ، كما لا يتفرغ للعلم وللعلم فقط .