فهرس الكتاب

الصفحة 18243 من 27345

أو الخوف من ظهور الحضارة الإسلامية كبديل عن الحضارة الغربية مثل كتابات"نيكسون"الفرصة السانحة والحق يقال إن الإسلام الحضاري في صالح البشرية لأنه لايود أن يفرض نفسه بالقوة بلغة موازين القُوَى المعاصرة، وإنما تنظر الحضارة الإسلامية إلى مصلحة البشرية جمعاء، وتحترم إنسانية الإنسان لكونه إنسانًا بصرف النظر عما يعتقد. والسؤال الذي نتحاور على أساسه هل الحضارة الإسلامية في أوج مجدها حاولت أن تفرض نفسها بالقوة الهيمنة؟ إن التاريخ والواقع يؤكِّدان عكس ذلك. ولابد أن نتحاور على هذا المبدأ مع الغرب، لأنه لو حدث ودارت الأيام دورتها، وعادت الحضارة الإسلامية إلى سابق عهدها في العصور الوسطى، فستكون في صالح الغرب أولًا لأن الإسلام علمنا أن نحترم الإنسان ونقدره لكونه إنسانًا بصرف النظر عما"يعتقد"?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِيْ آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِيْ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِيْرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيْلًا? الإسراء: آية 70 .

6-المسلمون والدور الحضاري لدعم الحوار:

دائمًا أقول إن الخلل من داخلنا، فمازال الإسلام الحضاري مغيبًا عن الوجود، ومازال المسلم تحكمه لغة الانفعال لا لغة المنهج، ومن هنا فإن توضيح صورة الإسلام الحضاري بتوازنه بين مطالب البدن وعالم الروح، نحن في أمسِّ الحاجة لتوضيح هذه الصورة للإنسان الغربي، فكما يقال:"الناسُ أعداءُ ما جهلوا". ومن هنا فإن الصورة المزرية هي التي مازالت تعشعش في ذهن وذاكرة العديد من الغربيين وتؤثر بشكل أو بآخر عليهم، وحتى يكون الحوار حوارًا مثمرًا فلابد وأن نميط اللثام عن حقيقة الإسلام وبمعناه الحضاري. الإسلام الفاعل في دنيا الناس حضارة وثقافة وعلمًا. وهذا الدور من أخطر الأدوار حتى نستطيع أن نقيم قاعدة ثابتة بيننا وبين الغرب بأن الإسلام الحضاري يوم يسود فسيكون لنفعهم هم أنفسهم، لا أن يكون مرعبًا لهم، والبون شاسع بين المفهومين، فالخوف النفسي عقدة الغرب من النموذج البديل في المستقبل، يتمثل هذا في الإنسان الأخضر أو"المسلم الحضاري".

7-الموضوعية أساس الحوار:

لابد أن تكون قيمة"الموضوعية"هي أساس كل حوار بيننا وبين الغرب، فليس من الإنصاف أن نتحاور مع غيرنا وتحكمنا أفكار محددة، وإن النظرة الأحادية لمن أخطر الأمور في دنيا الحوار وقالها الإمام الشافعي قديمًا:"رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ ورأيُ غيري خطأ يحتمل الصواب".

إن هذه القاعدة المنهجية لمن أخطر الأمور في الحوار الحضاري، والغرب الآن في حاجة إلى تأسيس حوار بناء، حوار يبنى ولا يهدم، حوار يقيم مملكة العدل في الأرض لسعادة الإنسان .

8-الحوار والمجادلة بالحسنى منهج قرآني فريد:

يقول المولى تبارك وتعالى: ?وَلاَ تُجَادِلُوْا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِيْ هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِيْنَ ظَلَمُوْا مِنْهُمْ وَقُوْلُوْا آمَنَّا بِالَّذِيْ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَالهنَا وَالهكُمْ وَاحِدٌ وَّنَحْنُ لَه مُسْلِمُوْنَ? العنكبوت: آية 46، تدل الآية على التعاون فيما اتفقنا عليه، والإيمان بالألوهية، وأن يعمد المتحاور إلى أحسن الأساليب في عرض الدعوة والحوار، وأن يختار من بينها، فليست الآية مخيرة المحاور بين الحسن والقبيح، وإنما آمرة إياه أن يختار الأحسن بدلًا من الحسن، وهذا يدل على مدى احتفاء القرآن بمراعاة نفسية محاوريه، وهناك آيات قرآنية كثيرة، ونكتفى بهذا النموذج .

9-حوار لا صراع:

كما أشرت أطلق"صمويل هنتجتون"، صراع الحضارات، ولست أدري ما الذي أدى إلى هذا الصراع، فعندما كانت الحضارة الإسلامية في أوج مجدها، بحثت عن"التواصل"مع الشعوب المجاورة، ومن يستنطق التاريخ يجد الكثير والكثير، فابن رشد الإسلامي أثر في المدرسة اللاتينية في فلسفة العصور الوسطى المسيحية واليهودية، دون أن يكون هدف هذه الحضارة ابتلاع الحضارات تحت مسمى العولمة تارة، والكوكبة تارة أخرى وغيرهما من مسميات أخرى كثيرة .

10-التوازن بين الحضارات سنة كونية:

من سنن الله في خلقه القانون ?وَكُلُّ شَيْءٌ عِنْدَه بِمِقْدَارٍ?، وهذا القانون الالهي كما يحكم الحياة، يحكم أيضًا - فيما نعتقد - سير الدول والشعوب والحضارات، ولو حادت عنه لبادت هذه الحضارات، كما حدث للحضارات السابقة. ومن هنا فإن التأكيد على المبادئ الرئيسية التي تؤدي إلى التوازن بين الحضارات والشعوب لابد وأن يكون سمة الحوار الحضاري، مثل مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، وحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة لحل الصراع بين الأمم والشعوب. وهذه المبادئ التي دعت إليها عصبة الأمم في وقتنا الحديث - وكما أشرت آنفًا - هي مبادئ إسلامية، كما أنها تحقق التوازن بين الشعوب والحضارات، ولو حادت حضارة من الحضارات عن هذه المبادئ لتعرضت للأفول والاحتضار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت