فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال سبحانه: ? وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ? [النساء:72-73] .
وقال تعالى: ? أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ? [النساء: 77] .
ويصور الله تعالى نفسيات المنافقين المملوءة جبنًا وضعفًا وكراهية للإيمان والتضحية والبذل فيقول سبحانه: ?وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ? [التوبة: 56] -خوفًا وهلعًا- ? لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ? [التوبة: 57] .
إن آيات القرآن الكريم تكشف ما في جنبات نفوسهم وتمزق عنهم أثواب النفاق الذي يتلفعون بها ويتدثرون.
أيها المؤمنون:
إن الفتن والتكاليف ، والمصائب التي تنزل بالمسلمين، كل ذلك من شأنه أن يمحص المؤمنين، ويخلصهم من الدخيل، ويبعدهم من الضعف ولهذا يقول الله تعالى مبينًا حِكَمَهُ وحُكْمَه: ? مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ...? [آل عمران:179] . وقال سبحانه: ? الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ? [العنكبوت:1-3] .
إن الإيمان له تكاليف وأعباء وطريقه مليء بالأشواك والعقبات فهو جهد وجهاد يحتاج إلى الصبر والاحتمال. فلا يكفي مجرد الدعوى بأن يقول الناس نحن مؤمنون ثم يتركون لهذه الدعوى ، كلا، فإن سنة الله الجارية هي اختبار وتمحيص وفتنة وابتلاء فلا يثبت إلا من كان صادق الإيمان، وينكص الأدعياء الذين يخادعون الله والذين آمنوا ويزعمون أنهم مؤمنون إن الله يبتلي عباده، ويفتنهم كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به. وكذلك تفعل الفتن في القلوب حين يعرض لها أو تعرض عليه.
إن الفتن هي التي تكشف معادن النفوس، وطبائع القلوب ودرجة غشها وغبشها ومرضها، أو درجة صفائها وصحتها وصدقها مع الله وثقتها به.
ولقد ذكر الله عز وجل لنا في كتابه الكريم حقيقة هذا القانون وهذه السنة، سنة الفرز والابتلاء والتمحيص والتمايز، وذلك في قوله تعالى: ? ِ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ? [ آل عمران:140-141] .
ثم يبين الله تعالى أن الوصول إلى رضوانه والجنة والفوز العظيم كل ذلك لا ينال إلا عبر هذا الطريق. طريق الإيمان والجهاد والتضحية والبذل ، إن طريق الجنة محفوف بالمخاطر والمكاره، وفي سؤال استنكاري يضع القاعدة ويصحح التصورات الخاطئة فيقول جل وعلا: ? أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ? [ آل عمران:142-143] .
فاللهم إنا نعوذ بك من الشرك والكفر والنفاق والشقاق ، اللهم وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. وتوفنا وأنت راض عنا، أنت الغني ونحن الفقراء، وأنت القوي ونحن الضعفاء أنت أهل التقوى وأهل المغفرة.
الخطبة الثانية:
قديمًا قالوا: جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقى
فإنها تبين الأعداء من الأصدقاء، وتظهر الصادقين من الأدعياء.
نعم إن الشدائد والفتن تفرز النفوس وتبين حقيقة ما تنطوي عليه القلوب.
قد يظهر المجتمع بأحزابه وتنظيماته وأفراده وتشكيلاته أنه مسلم مؤمن. الكل يدعي الإيمان والإسلام، ثم تقع فتنة تبين حقيقة هذا الادعاء وتظهر الصادقين من الكاذبين والكفار من المؤمنين.