فهرس الكتاب

الصفحة 9602 من 27345

قد تظهر الفتنة في صورة ما من الصور، ومن تلك الصور أن يقوم فرد أو جماعة فيعلن الكفر الصراح ويسب الله والرسول وينال من عقيدة الأمة وثوابتها جهرة، ويعلن ذلك على الملأ.. فتعصف هذه الفتنة بالمجتمع عصفًا وتتباين المواقف، وتتعدد ردود الأفعال.. وهنا يكون التمحيص والابتلاء ويظهر الصادقون من الأدعياء ، فأما المؤمنون الصادقون فإنهم يغضبون لربهم ودينهم وينكرون المنكر بأيديهم وألسنتهم وقلوبهم، ويتخذون كل الوسائل المتاحة لمجاهدة المارقين والمنافقين اللادينيين، إن المؤمنين أشد حبًا لله من ذواتهم وأنفسهم وإن الله تعالى لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم.

إن هذا الموقف المُنكر والرافض والمطالب بمعاقبة المارقين ، هو الحق الذي أمرنا الله به ورسوله، وهو دليل صدق الإيمان والغيرة على الحرمات والمقدسات ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - حاثًا أمته على مجاهدة هؤلاء المارقين:"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

وقال - صلى الله عليه وسلم - في شأن المنكرات التي تصدر عن الحكام:"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون منهم وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضى وتابع".

وهناك طائفة أخرى لا تهتم بدينها ولا مقدساتها إنها حريصة على العيش والمداهنة لا يمثل الدين في حياتها أي اهتمام، إنهم يركضون خلف الدنيا وشهواتها إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، إنهم يسخطون لذواتهم وشهواتهم ولكنهم لا يغضبون لله ولا يغارون على حرماته وهؤلاء هم المنافقون الذين يتخذون دينهم هزوًا ولعبًا. ولكنهم لا يجاهرون بما في نفوسهم، وإنما يتسترون ويتظاهرون.

وهناك فريق ثالث: يقع في الفتنة ويكشف أمره وهو الذي يتبنى الكفر والإلحاد والردة، ويدافع عنها ويخاصم في ربه الذي خلقه من العدم وغذاه بالنعم ومنحه السمع والبصر والعقل والصحة والعافية، ثم يتطاول هذا الحقير على ربه وخالقه، ويسب الله عدوًا ، ثم يدعي فضَّ الله فمه أن ذلك إبداعًا وثقافة وصدق الله القائل في هؤلاء: ? وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ َثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ? [ الحج:8-10] .

إن الذين يتبنون الكفر ويدافعون عنه ويتضامنون مع الكفار الزنادقة ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين هم شر البرية ، هم الكفرة الفجرة .

إنني أستغرب من أناس يتكلمون بألسنتنا ويدّعون أنهم مسلمون ثم يدافعون عن المنابر التي تتطاول على الله عز وجل وتشتمه جهارًا نهارًا، ثم يتشدقون بأن ذلك حجرًا على الفكر والأدب. ولو أن كاتبًا شتم زعيمًا من زعمائهم أو صنمًا من أصنامهم التي يقدسونها لقاموا وما قعدوا ولانتفخت أنوفهم وأقاموا الدعاوى وطالبوا بمعاقبة المتطاول وتطبيق الدستور .. الخ. أما أن يشتم الخالق جل وعلا فمسألة فيها نظر. لقد كان الأجدر بهم أن يسكتوا ويكتموا كفرهم ولكن أبى الله إلا ليفضحهم ليظهروا على حقيقتهم فتعرفهم الأمة وقد بدت سوآتهم ، فتتعامل معهم المعاملة التي تليق بهم.

أيها المؤمنون: إن الله عز وجل يبتلينا بمثل هذه الأمور وغيرها لينظر كيف نعمل . ولو أراد الله عز وجل أن يهلك هؤلاء عاجلًا لفعل ولكن حكمته تعالى اقتضت أن يؤجل الحساب والعقوبة إلى يوم لا ريب فيه ويمتحن بعضنا ببعض في هذه الحياة، ولهذا يقول الله تعالى: ?... وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ...? [محمد:4] . ويقول سبحانه: ? وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ? [فاطر:45] .

أيها المؤمنون: أنتم حماة الإسلام وحراس العقيدة والدين، إن لم تقوموا بواجبكم في الأخذ على أيدي السفهاء من سدنة الماسونية ورموزها الذين تحركهم أيدي الماسونية لتحطيم الدين والأخلاق والقيم وإفساد المجتمعات، إن لم تقوموا لله فإن الشر سينتشر، ويزداد الفساد وإذا كثر الخبث فإن عقاب الله سيعم الجميع، ? وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ? [الأنفال: 25] .

ثم ينبغي أن لا يكون حماسكم مؤقت بل عليكم أن تتابعوا هذه القضية وغيرها من القضايا التي تسيء إلى الإسلام أو تسيء المجتمع المسلم. حتى ينفذ حكم الله في الجناة لا تبرأ ذمة أحدنا إلا بذلك. ولن يضيع حق ولن يفلت مجرم إذا كان وراءه من يطالب به.. أروا الله من أنفسكم خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت