وماثل بعضهم عصرنا بالعهد المكي، مما يلزم اتباع نفس المنهج والتشريعات والاساليب، ولذلك يعطل الجهاد ويبدأ بالتربية، وهذا الزعم لا دليل عليه بالعودة الى اسلوب العهد المكي، لان اكثر احكامه قد نسخت باحكام العهد المدني فاوجب الله تعالى الجهاد فكيف ننسخ احكام العهد المدني المحكمة ومنها احكام الجهاد ومثلها وجوب الصيام والزكاة والحج وغيرها؟ فهذا مما لا يقبله عقل ولا شرع ولا منطق.
وقال البعض: ان الجهاد سيؤدي الى القتل وضياع الاموال والتدمير وانتهاك الاعراض، الا يعلم اصحاب هذا القول بان ما يذكرونه يحصل قطعًا بالاحتلال واكثر منه هو الفتنة الكبرى في الدين والعرض والنفس والمال والعقل، وهذا يوجب الجهاد ورد العدوان، وان وصلت المواجهة الى الابادة دفعًا للفتنة في الدين، كما قص علينا القرآن الكريم قصة اصحاب الاخدود وسحرة فرعون.
وقال البعض: بتوازن القوى في العدد والعدة وهذا لا يصلح دليلًا، اذ ان اغلب معارك الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يتحقق بها هذا الشرط، ففي معركة بدر كان عدد المسلمين اقل من ثلث عدد المشركين، وفي معركة احد كان عدد المسلمين اقل من الربع وهكذا في المعارك الاخرى، ويظهر جليًا في معركة القادسية واليرموك، فلا يشترط توازن القوى؛ لان اشتراطه ينفي الجهاد ويؤدي الى تعطيله فلا جهاد يتحقق به.
بعد كل هذا، ووضوح شرعية المقاومة التي تهدف الى رد المعتدي واخراج المحتل بل هي دفاع عن الاسلام والمسلمين والذي يتجلى فيه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على الخير ونصرة المظلوم ورد العدوان والظلم وتحقيق الاخوة الايمانية والاعتصام بالاسلام عقيدة وفكرًا وسلوكًا وجهادًا وعزة وكرامة وبطولة وقوة..
فليعد المتقاعسون عن الجهاد الى حدود الله ويتوبوا توبة نصوحًا من تحريف الكلم عن مواضعه والوقوع في مزالق المغضوب عليهم والضالين.
(( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله.. ) )المجادلة:22.