7 -وكما أنه صلى الله عليه وسلم قد أمر بالزواج وحث عليه، فقد نهى عن التبتل والانقطاع فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مضعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا .
8-نهى صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في التعبد على حساب حق الأهل والزوجة، فقال لعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -"يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت -عبدالله بن عمرو- بلى يا رسول الله، قال:"فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا…."فدل ذلك على أن الزواج أفضل من التفرغ للعبادة، فكيف بغيرها."
9 -أن النكاح سبب لعون الله وتوفيقه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله"رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
10 -أن ذلك سبب لزيادة عدد الأمم، ومكاثرة النبي صلى الله عليه وسلم . فقد قال صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"رواه أبو داود والنسائي.
11 -الزواج له أثر صحي فقد أجرى عالمان نفسيان في جامعة شيكاغو إحصاءات دقيقة عن حالات من الجنون التي قاما بفحصها بين من يعالجونهم فوجدا أن بين كل مئة مجنون ومجنونة 83 مريضاً من العزاب و17 من المتزوجين والمتزوجات . كما أن معدل الإجرام أكثر عند العزاب منه عند المتزوجين . حيث بلغ في إحدى الإحصائيات 38 مجرماً أعزب مقابل 17 متزوجاً .
12-ومن أهم مقاصد النكاح وفوائده تحصين النفس، وحمايتها من الوقوع في الفاحشة، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .."وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء". ويتأكد ذلك في العصر الحاضر الذي انتشرت فيه فتنة النساء وعمت بلاد المسلمين."
13 -الزواج يتيسر فيه للرجل والمرأة أنواع من العبادة والقرب لاتتيسر في غيره من حسن العشرة، والصحبة بالمعروف، وقضاء حق العيال والرحمة بهم، والانشغال بمصالحهم كل ذلك قربة إلى الله عز وجل . بل إن اللقاء بينهما وتحصيل الشهوة أمر يثابان عليه، ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"وفي بضع أحدكم صدقة"،قالوا: يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر".
السلف والزواج
ولإدراك السلف رضوان الله عليهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم واعتنائهم بها، فكان مما أثر عنهم الاعتناء بالزواج والحث عليه، وهذه طائفة من أقوالهم وأخبارهم تدل على ذلك:
روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت ؟ قلت لا . قال: فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً . وفي رواية لأحمد بن منيع وذلك قبل أن يخرج وجهي - أي يلتحي .
روى ابن أبي شيبة عن شداد بن أوس رضي الله عنه - وكان قد ذهب بصره - قال: زوجوني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن لا ألقى الله عزباً .
وروى عن معاذ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: زوجوني إني أكره أن ألقى الله عزباً .
وروى عن ميسرة أنه قال: قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ماقال عمر لأبي الزوائر: مايمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور .
وروى عن طاووس أنه قال: لايتم نسك الشاب حتى يتزوج.
وروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:لو لم أعش أو لم أكن في الدنيا إلا عشراً لأحببت أن يكون عندي فيهن امرأة .
وقال المروزي قال الإمام أبو عبدالله - يعني أحمد بن حنبل: ليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أربع عشرة، ومات عن تسع، ولو تزوج بشر ابن حارث لتم أمره، ولو ترك الناس النكاح لم يكن غزو، ولا حج ولا كذا، ولاكذا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح وما عنده شيء ومات عن تسع، وكان يختار النكاح ويحث عليه، ونهى عن التبتل، فمن رغب عن سنة النبي صلى الله عليه فهو على غير الحق، ويعقوب في حزنه قد تزوج وولد له، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"حبب إلي النساء"قلت له - المروزي - فإن إبراهيم بن أدهم يحكى عنه أنه قال:"لروعة صاحب العيال .."فما قدرت أن أتم الحديث حتى صاح بي وقال: وقعت في بنيات الطريق: انظر ماكان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قال: بكاء الصبي بين يدي أبيه يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا، أين يلحق المتعبد العزب؟
ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد أيضا أنه قال:"من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام".
وتزوج الإمام أحمد في اليوم الثاني لوفاة أم ولده عبدالله .