فهرس الكتاب

الصفحة 14013 من 27345

حتَّى القُبُورُ التي في سَاحِهَا سَألتْ ... ... أيْنَ الفتى غاب عن ساحاتها وسرى

وكلُّ ظلٍّ من الزيتون يَعْرِفُهُ ... ... لمَّا نَأى مَال يَطْوي الشَّوقَ وانْحَسَرا

كَأنَّما لَهْفةُ الأقْصَى لِطَلْعَتِهِ ... ... دوّت تُرَجّع منها الشَّوق والنُّذُرَا

كُلٌّ يقول: أيَطْوي العُمْرَ مُغْتَرِبًا ... ... مُهاجرًا في سبيل الله مُصطبرا

فعاد من قِمَم الأفغان رَجْعُ صدىً ... ... يوحي ويَنْشر من أصْدائه عِبَرا

هذي الميادين دارُ المؤمنين فما ... ... ترى غريبًا بها أو جاحدًا أشِرَا

هُنا لنا وطنٌ حنَّتْ له أبدًا ... ... أكبادنا وجهادٌ لم يزل خضرا

ما كان فينا غريبًا في الدِّيار أبو ... ... محمّد وهوانا جَلَّ وازدَهَرا

لنا بحكمته جَمْعُ القُلُوب إذا ... ... ذرَّ الخِلافُ بِقَرْنٍ بَيْنَنا وجَرَى

قَدْ كان عَنْ خُلُق يَطْوي نَوازِعَنا ... ... وعن هُدىً يَنْشُرُ الخيرَ الذي ظَهَرا

نَطْوي على شرفِ الذّكرى مَحَاجِرنا ... ... عِزًَّا ونَحْفظُ في أكبادنا الذِّكرا

تألّقي يا جِنَان الخُلْد كم بطلٍ ... ... إليك في زهْوةِ الأشواق قد نفرا

مُضمخًّا بزكيّ الطّيب ينشرهُ ... ... مجلّلًا بهُدى الإحسان مُؤْتزرا

يَحُفُّهُ في جلالٍ من شهادته ... ... نُورٌ ويُلقي عليه سُندسًا خَضِرا

خفّت إليه طيوف من منائرها ... ... عينٌ كواعِبُ تَجْلو الحُسْنَ والحَوَرا

ما كان يَخْطو خُطًا إلا يهزّ بها ... ... دارًا من الظّلم أو يرمي بها جُدُرا

وما خَطا للهدى إلا أنَار به ... ... دَرْبًا وشَقَّ سبيلًا أو جلا ظفرا

كُلُّ الرِّياحين من أنفاسه عبقت ... ... وكُلُّ مِسْكٍ على جولاته انتشرا

يكاد يَسكب في كلّ الدروب دمًا ... ... يروي به الأرض أو يروي به العصرا

إنّ الشَّهيد حياةُ النَّاس كُلِّهم ... ... فيه وكلّ رُواء الأرض مِنْهُ جَرى

يُعلّم الناس قول الحق أين مضوا ... ... ويجتلي في ميادين التّقى الخبرا

لولاه لم يبق للإحسان منزلةٌ ... ... في النَّاس أو صادقٌ يقْفُو له أثرا

هي الشَّهادة أعْراسٌ يُزفُّ لها ... ... رجالها ومعالي المجد حيث ترى

تزاحموا في دروب الحقّ واستبقوا ... ... إلى مناهلها الأحداث والغيرا

تنافسوا في ميادين الهُدى شرفًا ... ... وأقبلوا وثباتٍ بينها زُمرا

وآية الله فيهم أنَّهم سَبَقُوا ... ... راضين ، كلٌّ على إحسانه ظفرا

وخلّفوا في وحول الأرض من علقت ... ... قلوبهم بِهَوى منها ومن قصرا

تنافسوا شهوة الدُّنيا فما ربحوا ... ... إلا الهلاك ولم يلقوا بها وَطَرا

لمَّا انتهى أجلٌ قالوا: إذن خَسِرَتْ ... ... تِجَارةٌ ، ويْلَهم ، يَا ذُلَّ من خَسِرا

ريحانتانِ على جَنْبَْيه أقبلتا ... ... وضَمّتاه ! فَصُبّوا الشَّوق والعبرا

حنَّا إليه فحنَّا للأبوّة ! كَمْ ... ... هاجَ الحنانُ له الأكبادَ والبَصَرا

ما كاد يلقاهما حتّى مضى بهما ... ... رَكْضًا إلى الله يَلْقون الذي قُدِرا

بشرى من الله ! عُقبى المؤمنين رضًا ... ... ورحمة الله تُوفي كلّ مَنْ صَبرا

وفَوَّح الدّمُ مِسْكًا ليس يعدله ... ... مِسْكٌ ولا نَشَر المِسْك الذي نَشَرا

لله درّكَ عبد الله ! جِئتَ على ... ... عَزيمةٍ لسباقٍ جدَّ واسْتَعَرا

وجئتَ في عجلٍ بينَ الزِّحام إلى ... ... شهادة الحقِّ ، هاجَ الشَّوقُ وانفجرا

أتيتَ والدِّم دفَّاقٌ بِلْهفته ... ... إلى السّباق ، فَطُوبى للذي صَبرا

على محيّاك منه نورُ ملحمة ... ... ومن عروقك جُرح لم يزل غبرا

كأنَّ دربك لم تترك به أثرًا ... ... إلا وأورق غرسًا فيه أَوْ ثَمَرَا

وأورقَ الصَّخْرُ مِنْ شوقٍ أَلحّ به ... ... ومِنْ دمٍ سَال في أعْراقه وجرى

وأزْهَرَ الأُفْقُ ريحانًا يَطوف به ... ... ويَمْلأُ الكون فَوّاحًا به عَطِرا

كأنَّما وصل الدنيا بآخرة ... ... وعاد ينْشُر عنها الآيَ والعِبرا

عَجبْتُ مِنْ عَبَقٍ جَازَ المدى ومَضَى ... ... وعَادَ أغْنى إذا ما هبَّ وابتدرا

لله درّك عبد الله من رجلٍ ... ... ضَرْبٍ مَضى ألْجَمَ الأهواءَ فانتصرا

شَمَّرت عن عزمة لله صادقة ... ... وخُضْت لُجّةَ من لم يعرف الحَذَرا

على ذرا"هِنْدكوشٍ"لهفةٌ خَفَقت ... ... وفي السُّفوح هوى ما زال منتظرا

تَطلَّعتْ كي ترى الأبطال صاعدة ... ... إلى ذراها وتلقى شوقها النضرا

لكنّها ذهلت مشدوهة ورأت ... ... وثبًا يسابق منها الأنجم الزُّهُرا

وثبًا يدقّ بكفيّه الجِنان هوىً ... ... يُلحُّ أو يطرق الأحداث والغيرا

مَنْ ذاك قالتْ ؟! فَرَدَّتْ كُلُّ نَاحِيةٍ ... ... هذا الذي صَدقَ الرَّحمنَ ما نذرا

مَضى لِيَلْحَقَ إخْوانًا لَه سَبَقُوا ... ... طُوبَى لِمَنْ لَحِقَ الأبْرار والأَثرا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت