فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 27345

4-أن تسألوا المريض كيف يصلي، كيف يتطهر، وترشدوه إلى ما عندكم من العلم: لأن بعض المرضى لا يتطهر كما ينبغي، بعض المرضى يكون على ثيابه شيء من النجاسة، ويقول: إذا شفاني الله تطهرت وصليت.. وبعض المرضى يقصر الصلاة وهو في بلده، يظن أنه إذا جاز الجمع؛ جاز القصر، وهذا ليس بصحيح، القصر إنما يجوز للمسافر فقط.فإذا كان المريض من أهل البلدة، وقلنا له: لا بأس عليك أن تجمع بين الصلاتين إذا شق عليك أن تصلي كل صلاة في وقتها، فلا يجوز له أن يقصر، ولكن إذا كان من بلد ويعالج في البلد نفسه؛ قلنا له: اقصر واجمع.

5-إن دعت الضرورة بأن يعالج الرجل امرأة؛ فليحذر الفتنة، ولا ينظر منها إلا ما تدعو الحاجة إليه: وبأدنى قول، أو عمل؛ لأن [الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ] رواه البخاري ومسلم. قد تقول في هذا المكان لا يمكن للإنسان أن تتحرك شهوته، أو ما أشبه ذلك، فنقول صحيح وهذا هو الأصل، ولكن ما ظنك إذا كان الشيطان يجري بابن آدم مجرى الدم، ألا يمكن أن يغوي هذا الإنسان؟ بلى.. هذا ممكن.

6-أوصيكم أن تحرصوا أن يكون استقبال المريض في حال الصلاة إلى جهة القبلة: وذلك بقدر الإمكان، حتى لو أدرنا السرير إن أمكن، فليكن، فإن لم يكن؛ فقولوا للمريض: [اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ] رواه الترمذي. فالله يقول:وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [115] } [سورة البقرة] ، وقال: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [286] } [سورة البقرة] ، وقال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [16] } [سورة التغابن] . وتشرحوا صدره، وتقولوا له: إذا كان من عادتك أنك تصلي إلى القبلة وهو الواقع فإنه يكتب لك الأجر كاملًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: [ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا] رواه البخاري.

7-أوصيكم: أن توصوا المرضى إذا كانوا في غرفة واحدة، بأن لا يؤذي بعضهم بعضًا: فإن بعض المرضى قد يؤذي الآخرين: إما باستماع مسجل، أو راديو، وإذا كان هذا ممنوعًا، فربما يؤذي من معه بقراءة القرآن، يقرأ القرآن ويرفع صوته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه- وبعضهم يرفع صوته على الآخرين-: [...لَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ] رواه أبو داود وأحمد.

8-أوصيكم ألا تكثروا الكلام مع الممرضات إلا بقدر الضرورة مع غضّ البصر: لأن المسألة هذه خطيرة جدًا، فقد تؤدي المحادثة إلى ما هو شر منها، لكن ما دعت إليه الضرورة لا بأس به مع غض البصر بقدر المستطاع.

9-أوصيكم بالمحافظة على وقت الدوام بأن لا يتخلف أحد عن وقت الحضور، ولا يخرج قبل وقت الخروج: لأن وقت العمل ليس للإنسان، فإنه يأخذ عليه أجرًا، فكل دقيقة فلها نصيب من الأجر، ولا يحل لإنسان أن يتأخر عن أول الحضور، ولا أن يتقدم عن آخر الحضور، والإنسان و أمانته.

10-أوصيكم أن تؤمنوا وتوقنوا بأن أعمالكم هذه ليست إلا مجرد سبب، وأن الأمر بيد الله عز وجل: فقد يفعل الإنسان سببًا تامًا، ولكن لا يحصل له أثر؛ لأن الأمر بيد الله، ولهذا لو أخذنا حديث: [ إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا مِنْ السَّامِ] رواه البخاري ومسلم ؛ للزم أن لا يمرض أحد، ولكن ليس الأمر هكذا، هي سبب ولا شك، ولكن هذا السبب قد يتخلف أثره لوجود مانع، فأنت وإن كنت حاذقًا مخلصًا؛ فقد يتخلف أثر عملك عما تريده، فاعلم أن الأمر بيد الله.

11-أوصيكم أن تستخدموا التسمية عند بدء العلاج والعمل بها: لأن كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فإنه أبتر أي: مقطوع البركة.

هذا ما حضرني من الوصايا، وأسأل الله تعالى أن ينفع بكم، وأن يجعل عملكم خالصًا لله، ونافعًا لعباد الله عز وجل.

من محاضرة:' إرشادات للطبيب المسلم' للشيخ/ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت