فهرس الكتاب

الصفحة 2914 من 27345

أما موقفهم من دولة اليهود فيبدو أنه استند على تفسيرهم للطبيعة الخيّرة للإنسان اليهودي؛ فهو خيّر في كل أحواله، سواء كان حليف الشيطان أم حليف النعام؛ فقد قال زعيم لهم:"إن اليهود ما زالوا في شتات ونفي، وإن إسرائيل ليست ممثلة لبداية الخلاص الإلهي لليهود". وأضاف قائلًا:"إن هذه الدولة (الكيان الصهيوني) هي دولة في حالة نفي، وليست دولة شرعية أصلية، ولذلك فإن الهجرة لها تكون هجرة إلى دولة النفي، وهي كأي هجرة إلى مكان آخر يعيش فيه اليهود في الشتات". ومن المضحك فيما ذهب إليه هذا الزعيم وفي هذا الشأن بالذات، هو الكم العظيم من التناقضات التي تحمله مضامين تصريحاته؛ فهو مع رفضه الاعتراف بهذا الكيان من جهة يؤكد أن إنشاء دولة -الكيان الصهيوني- إنما كان مبادرة من الإله والتفاته منه نحو اليهود من أجل خلاصهم، وهو يرى أن اليهود قد ضيعوا الفرصة التي هُيئت لهم وفرّطوا فيها..!! وهم مع كل ذلك الرفض يتعاملون مع حكومة هذا الكيان؛ بل إنهم يتدخلون بسياساتها الخارجية والمتعلقة (بحق العودة) الخاص بيهود الأمم، فقد ساهموا عام 1990م بخمسة ملايين دولار في حملة الانتخابات الإسرائيلية من أجل فوز حكومة تعد بتغيير قانون العودة الخاص بيهود العالم، ليكون مقتصرًا على اليهود الأرثوذكس دون غيرهم، هذا ما ذكرته جريدة الجويش كرونكل، بتاريخ 1/11/ 1991م.

بل إن أحد زعمائهم قال بعد حرب عام 1967م:"إن من اشترك من اليهود في الحرب له أجر وثواب أكثر من أولئك الذين يدرسون التوارة"!! بل إنهم مع اعتقادهم أنها دولة نفي، يُحرّموا على الكيان الصهيوني إرجاع ولو شبر واحد من الأرض التي احتلتها إلى أصحابها العرب..!! فذلك وبحسب عقيدتهم يعد مخالفة صريحة للشريعة اليهودية..

نعم إن عقيدتهم التي ترفض الاعتراف بهذا الكيان كاعتراف غيرهم من اليهود، ترعى نشاطًا إسكانيًّا وتجاريًّا وصناعيًّا وتعليميًّا متزايدًا في فلسطين المحتلة.. نشاط لا يكل ولا يشبع في استقطاب أتباعهم.. كل ذلك النشاط المنقطع النظير يحدث داخل الكيان الصهيوني الذي اعترف أن الأرض التي يحتلها ليست أرض خلاصهم، وبالتالي اعترفوا ضمنًا أنه كيان غاصب ومحتل..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت