فهرس الكتاب

الصفحة 5792 من 27345

وحمل ذلك الرجل إلى صلاح الدين فبذل له الأموال الجزيلة والأقطاع الكثيرة فلم يقبل منه الحبة الفرد وقال إنما عملته لله تعالى ولا أريد الجزاء إلا منه

وسيرت الكتب إلى البلاد بالبشائر وأرسل يطلب العساكر الشرقية فأول من أتاه عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي وهو صاحب سنجار وديار الجزيرة ثم أتاه علاء الدين ولد عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي سيره أبوه مقدما على عسكره وهو صاحب الموصل ثم وصل زين الدين يوسف صاحب إربل وكان كل منهم إذا وصل يتقدم إلى الفرنج بعسكره وينضم إليه غيرهم ويقاتلونهم ثم ينزلون

ووصل الأسطول من مصر فلما سمع الفرنج بقربه جهزوا الى طريقه اسطولا ليلقاه ويقاتله فركب صلاح الدين في العساكر جميعها وقاتلهم من جهاتهم ليشتغلوا بقتاله عن قتال الاسطول ليتمكن من دخول عكا فلم يشتغلوا عن قصده بشيء فكان القتال بين الفريقين برا وبحرا

وكان يوما مشهودا لم يؤرخ مثله وأخذ المسلمون من الفرنج مركبا فيه من الرجال والسلاح وأخذ الفرنج من المسلمين مثل ذلك إلا أن القتل في الفرنج كان أكثر منه في المسلمين ووصل الأسطول الإسلامي سالما

ذكر وصول ملك الألمان إلى الشام وموته

في هذه السنة خرج ملك الألمان من بلاده وهم نوع من الفرنج من أكثرهم عددا وأشدهم بأسا وكان قد ازعجه ملك الإسلام البيت المقدس فجمع عساكره وازاح علتهم وسار عن بلاد وطريقه على القسطنطينية فأرسل ملك الروم بهذا إلى صلاح الدين يعرفه الخبر ويعده أنه لا يمكنه من العبور في بلاده فلما وصل ملك الألمان الى القسطنطينية عجز ملكه عن منعه من العبور لكثرة جموعه لكنه منع عنهم الميرة ولم يمكن أحدا من رعيته من حمل ما يريدونه إليهم فضاقت بهم الأزواد والأقوات وساروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت