فهرس الكتاب

الصفحة 7847 من 27345

وعلى الرغم من الصورة التقليدية السيّئة التي يُروّج لها إلا أن السيدة هدى (25 عامًا من العراق) عبَّرت عن سعادتها بحماتها التي طالما أحسنت معاملتها، فحماتها اشترت لها قلادة من ذهب غالية الثمن تعبيرًا عن حبّها, وعندما سألنا حماتها (أم علي) أجابت بأن كَنّتي (أي زوجة ابني) تعاملني أحسن معاملة، كما أنها تراعي زوجها وتقوم بواجبات ابني الآخر غير المتزوج، فأحببت أن أكافئها وأعبر لها عن امتناني لها، وتختم حديثها:"أتمنى أن تحصل جميع الحموات على زوجات لأولادهن مثل زوجة ابني".

لؤم وخداع

وعلى الجانب المضادّ تقف الحاجة رئيفة أبو السعد (من مصر) ؛ فزوجة ابنها رفضت أن تقيم معها في منزل الأسرة، وتمسّكت بأن تكون لها شقة جديدة ومستقلة، وبالفعل ضغطت على زوجها حتى استأجر لها شقة بعيدة يتطلب الانتقال إليها استخدام أكثر من وسيلة مواصلات، ولذلك فلم يكن هناك مجال كبير لزيارتهم. ولم تكتف زوجة الابن بذلك بل أخذت تعمل على أن تفصل بين زوجها وأشقائه مع أنهم يعملون في مجالات عمل متصلة ببعضها، ورفضت أن يشارك زوجها إخوته، وطلبت أن يشارك أصهاره بدلًا عنهم، وتحكي"أم السعد":"عندما نزورها تصرّ على استقبالنا في الصالون استقبالًا رسميًا، وتنشغل بالمهام المنزلية، أي أنها تريد أن تقول: إنكم لستم مرغوبين عندي ولا في بيتي".

دعوة على فراش الموت

مثل آخر وصورة إيجابية لتعامل الزوجة مع أهل زوجها يرويه الشيخ رجب سالم -إمام وخطيب وخريج كلية الشريعة من مصر- فيقول: تزوج أشقائي وشقيقاتي، وسافرْتُ للعمل في الخارج، ورافقتني زوجتي عدة سنوات في السفر، ثم بقيت هي والأولاد في منزل الأسرة مع والدي ووالدتي المسنّيْن، وعملت على خدمتهم بطريقة جعلتهما يدعوان لها ليلًا ونهارًا، بل أقول: إنهما أحبّاها أكثر من بناتهما؛ لأنها أكرمتهما، وكان أبي يقول لي: لا نريدك طالما معنا زوجتك، ومات أبي وهو يدعو لها على فراش الموت.

الواقع يكذّب التلفاز

وتتفق سامية المنجد -وهي مهندسة بهيئة التلفونات المصرية- مع من يقول بأن الحموات لسن كلهن سيئات، وأن علاقتهن مع زوجات أبنائهن ليست علاقة ضد, فحماتها تحبّها وهي تعاملها مثل أمها تمامًا, وكانت سامية المنجد تعتقد في بداية زواجها أن حماتها تخصها وحدها بهذا الحب دون زوجات أبنائها الأخريات, لكن بمضي الزمن أدركت أن ديدن حماتها نشر الحب على الجميع, فالكل يلتف حولها ويبثّ إليها همومه فلا تبخل عليهم بالنصح الجميل والرأي السديد, لذلك كان موت هذه الحماة يومًا عصيبًا على كل الأسرة, وبكتها زوجات أبنائها كما لو كنّ فقدْن أمهاتهن، بل وأطلقت إحداهن اسمها على ابنتها الصغيرة التي وُلدت بعد وفاتها.

أغار .. ولكني أتودّد

نوع آخر من التعامل الحسن ترويه لـ (الإسلام اليوم) "أم طيف"من السعودية, فرغم الغيرة المشتركة بينها وبين أم زوجها على الابن, إلا أنها لم تتعدّ حدود المعقول، وظلت خامدة لا تثير المشاكل, وعملت كل من زوجة الابن والأم على بقائها -أي الغيرة- في إطار محدّد، بل حاولتا التخلص منها؛ فوالدة الزوج تحاول قدر طاقتها أن تخفي هذه الغيرة، أما زوجة الابن فكانت تتودّد لحماتها بالهدايا والمعاملة الحسنة، وبذلك سارت العلاقة داخل البيت تسودها المحبة ومراعاة كل واحدة منهما للأخرى.

هل أكون عاقًا؟!

يقع الزوج غالبًا في حرج تعامله مع القلبين، فهو يريد أن يكون بارًّا بوالدته، ومحبًّا بما يرضي الله لزوجته، يتمثل هذا الإشكال في أكبر جوانبه في جانب الأعطيات، والهبات؛ إذ يجد الزوج حرجًا دائمًا أمام زوجته وأمّه.. وهنا يرى المستشار النفسي (فهد السنيد) أنه لا يجب العدل بين الزوجة والأم، فالزوجة لها نفقة خاصة بعقد النكاح؛ لأن فيه استمتاع، ولا يُلزَم المرء أن ينفق على أمّه كلما أنفق على زوجته، إلا إذا كانت الأم بحاجة إلى نفقة وكان الابن غنيًا، فالأم ليست بِضَرّة حتى يعدل بين زوجته وبينها في الكسوة والسفر، والمبيت، ونحو ذلك.. الأم لها نفقة خاصة بشرط أن تكون محتاجة ويكون الابن غنيًا، أما الزوجة فلها نفقة واجبة بكل حال، ولو كانت غنية والزوج فقيرًا. ويستطرد السنيد"لكن في حالة الغيرة الشديدة من الأم بسبب ما ينفقه الزوج على زوجته فلا شك أن الأحسن أن يداري أمه، ولا يُظهر لها أنه أنفق على زوجته، وإذا جعل ذلك سرًا ولم تعلم به فهذا طيب، ومع ذلك لا ينسى أمّه من الهدايا ونحو ذلك، وإذا كانت محتاجة فيجب عليه أن ينفق عليها."

أنماط مستوردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت