فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د - طالب الله عز وجل بالبرهان والحجة والدليل أولئك الذين جادلوا في آيات الله عز وجل يقول تعالى في سورة غافر: [الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا] . وقوله تعالى: [إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه[. وفي سورة الحج: ] و من الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير [. وفي سورة لقمان يقول سبحانه وتعالى: ] ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير].
إن العلم في شريعتنا ليست قضية لا يدركها إلا خاصة من الناس، قد يسوغ هذا الأمر عند النصارى الذين يرون أن رهبانهم لهم الحق وحدهم في فهم الكتاب المقدس وفي تفسيره وبيان مراد الله عز وجل، وقد يكون هذا الأمر سائغًا عند أولئك الذين يجعلون لهم أئمة عدد شهور العام هم وحدهم المؤهلون لمعرفة الدين وهم وحدهم الذين يفهمون مراد الله عز وجل، وقد يكون هذا سائغًا عند أهل الخرافة الذين يرون أن التلميذ ينبغي أن يكون عند شيخه كالميت عند مُغسّله يقبله كيف شاء، أما المسلمون فهم يقرؤون في كتاب الله عز وجل [و لقد يسرنا القرآن لذلك فهل من مذكر] [ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ] [ كتابٌ أنزلناه إليك مباركًا ليدبروا آياته] .
هـ - أولئك الذين ادعوا المساواة بين المجرمين والمؤمنين، وبين المسلمين والكافرين طالبهم الله سبحانه وتعالى أيضًا بالحجة والبرهان [أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم إيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم] .
و - طالب الله عز وجل أيضًا بالبرهان والحجة إخوان القردة (اليهود والنصارى) وأولئك لا يعرفون منطق الدليل ولا البرهان والحجة، أولئك لا يحسبون لكلماتهم أي حساب، فهم إما قوم مغضوب عليهم قد لعنهم الله عز وجل وطبع على قلوبهم أو قوم ضالون.
فاليهود قوم قد غضب الله عز وجل عليهم وطبع سبحانه وتعالى على قلوبهم وصاروا لا يحسبون للكلمة حسابًا أليسوا هم القائلون: إن الله فقير ونحن أغنياء تعالى الله عما يقولون؟ أليسوا هم القائلون -أخزاهم الله- يد الله مغلولة؟ يلعنهم الله عز وجل في كتابه لعنات متتابعة إلى يوم القيامة، ومع سخف مقالتهم وشناعتها، ومع سخف مقالة إخوانهم من الضالين النصارى الذين لم يعرفوا منطق الحجة والبرهان فهم الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم، هم أولئك الذين أعاروا عقولهم لطغاة الرهبتة والقساوسة حتى يفكروا في النيابة عنهم وحتى يفهموا الكتاب المقدس في النيابة عنهم وحتى يمسخوا عقولهم ويقولون ليس لكم حق في فهم كتاب الله عز وجل وكلام الله، مع ذلك يدعي اليهود والنصارى دعوى عريضة دعوى مضحكة، [وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى] فيجادلهم القرآن بالحجة والبرهان والدليل يقول الله سبحانه وتعالى حاكيًا مقالتهم: [و قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين] .
إن كل ما سبق يعطينا دلالة على أنه لا يحق لأحد أن يدعي دعوى إلا ببرهان وحجة وسلطان مبين، وأيضًا أنه لا يحق لامرئٍ أن يجادل أو يناقش أو يبطل دعوى أخرى إلا بالبرهان والحجة والسلطان، ويتنوع الحديث عن الدليل في القرآن تارة يأتي بالبرهان وتارة بالحجة وتارة بالسلطان وتارة بالعلم وكلها معان تدور حول معنى الحجة بعيدًا عن العاطفة، وبعيدًا عن الأحكام المسبقة، وبعيدًا عما سماه الله عز وجل أماني ودعاوى كاذبة.
ثانيًا: ذم المقلدين
يتكرر ذم التقليد وأهله في كتاب الله عز وجل، ومن ذلك:
أ - عاب الله سبحانه وتعالى على أولئك الذين يقلدون الآباء والأجداد يقول عز وجل في سورة الزخرف: [ بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثرهم مقتدون] .