فهرس الكتاب

الصفحة 9510 من 27345

2-للزوجة التنازل عن النفقة والذي منها السكن، ولكن لا يصح هذا التنازل إلا بعد العقد لا قبله، لعدم وجود سببه حينئذ فتسقط نفقتها المستقبلية عند المالكية (6) ، وخالفهم الجمهور وذهبوا إلى عدم صحة الإبراء، ولكن ليس معنى كلامهم وجوب مطالبة الزوجة لزوجها بالنفقة بل الأمر عائد إليها إن شاء طالبت وإن لم تشأ فلا شيء عليها، كما ذهب الجمهور إلى صحة التنازل عن النفقة الماضية (7) ، بل نقل عن الإمام أحمد في الرجل يتزوج المرأة على أن تنفق عليه في كل شهر خمسة دراهم أو عشرة دراهم أن النكاح جائز ولها أن ترجع في هذا الشرط (8) .

3-اتفق الفقهاء على صحة إسقاط الزوجة حقها في القسم في المبيت إذا رضي الزوج بذلك لأن الحق لها فلها أن تستوفي ولها أن تترك (9) .

خامسا: حكم زواج فريند أو الزواج الميسر:

بعد أن تناقلت وسائل النشر الالكتروني وغيرها فتوى الشيخ عبد المجيد الزنداني بجواز هذا الزواج اختلف علماء العصر اختلافا شديدا حول هذه الفتوى، وعارضه بعضهم بشدة لدرجة التهكم والتجهيل وغيرها مما دعا شيخي الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى أن يصدر بيانا يبين فيه وجهة نظره وفي هذه النقطة استعرض للقولين ووجهات نظرهم.

القول الأول صحة هذا النكاح، ودلل بما يلي:

1-توافر كل أركان وشروط عقد النكاح والذي يعني صحة هذا العقد بإجماع أهل العلم.

2-من حق المرأة أن تتنازل عن حقها في المبيت والنفقة، والمأوى كما سبق بيانه.

3-فيها علاج مشكلة كبيرة وهي: تجاوز تكاليف الزواج قدرة الشباب والفتيات، والذي أدى في نهاية المطاف إلى بروز ظاهرة العنوسة مع ما تحمله من مفاسد جمة، يقول الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى في الأزهر الشريف السابق: إن الفكرة التي دعا إليها الزنداني هي الحل الأمثل لاختفاء الرقم الأخير من الملايين التسعة الذين بلغوا سن الثلاثين، ولم يتزوجوا بعد في مصر وحدها ، فضلا عن قوائم شبيهة من الشباب والفتيات الذين فاتهم القطار في جميع الدول العربية والإسلامية بسبب البطالة وارتفاع تكاليف الزواج وفشل الشباب في توفير بيت الزوجية (10) .

4-أنه يحقق مقصد من مقاصد النكاح وهو (العفة) .

القول الثاني: فقد شن حملة شعواء على القول الأول ورفض الفتوى جملة وتفصيلا واستند إلى ما يلي:

1-ومن مقاصد الزواج الأساسية السكن والمودة بين الزوجين ، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد فقد الزواج قيمته الأساسية ، وأصبح مجرد شهوة يتساوى فيها الإنسان والحيوان .

2-ويؤدي إلى الإفساد وخلط الأنساب . ومخالفة الشرع وارتكاب الفواحش وكثير من الجرائم والمفاسد الاجتماعية والأخلاقية .

3-تشبهه بنكاح المتعة الذي نهى عنه الرسول نهيا قطعيا ، حيث المقصود الأصلي منها هو مجرد قضاء الوطر دون الاستمرار في السكنى والمودة والرحمة.

وعقد الزواج الأصل فيه الاستمرارية والاستقرار، ولذلك،فإن كل عقد مقيد بمدة معينة، هو عقد باطل، والعقد الصحيح مطلوب فيه تحقيق الآثار الشرعية المترتبة عليه في الحال، فلا يوجد في الإسلام زواج موقوف،ولكن زواج نافذ وجائز مستمر (11) .

المناقشة والترجيح:

من خلال العرض السابق للقولين أود أن أسجل هنا جملة ملاحظات على القول الثاني وهي:

1-يلاحظ على المانعين استخدام العبارات الثقافية والوعظية المطاطة التي لا تدل على مراد معين بل قرأت لبعضهم مقالات حول هذا الموضوع لا يخرج بمجمله عن هذا الإطار، والمسألة ليست وعظية صحفية إنما هي قضية فقهية تستدعي النظر في تكييفها والحكم الشرعي عليها.

2-نتيجة لما سبق لم يتضح لي مراد المانعين من هذا المنع فهل يقصدون حرمة وبطلان العقد كما يظهر من تشبيه بعضهم له بنكاح المتعة، أم يريدون صحة العقد مع الإثم إذ إن هناك فرقا كبير بين المسألتين.

3-إذا كان المراد بطلان العقد فهذا مما لا يقوله عالم بل من له أدنى معرفة بالعلم الشرعي، ذلك أن العقد إذا توفرت أركانه فهو صحيح بالإجماع، ولا يملك أحد أيا كان أن يحكم ببطلانه بل لو حكم به لظهرت قلة معرفته، ثم ما ذا نفعل من وجهة نظره بهذا العقد المكتمل والموثق وما مصير آثار هذا العقد، ثم أين يذهب بإجماع أئمة الإسلام!!!

4-وإن كان المراد صحة العقد مع الإثم فهذا يمكن أن يقال لو كان مجال لهذا الإثم ، والذي يظهر هنا أن هذا العقد ليس فيه تغرير ولا تزوير ولا نية طلاق لو قلنا بصحة العقد فيه وهو كذلك، ولا نقصان بعض الشروط أو زيادتها على العقد والتي لا تبطله، كما أن الزوجين لا يأثمان بإسقاط بعض حقوقهما.

5-إذا تنازل الزوجان عن بعض حقوقهما الخاصة بهما فما دخل الآخرين في ذلك إنه في حقيقته فضول ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت