أمَّا بالنسبة لمن ضعف حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - هذا، واحتجاجه بأن عدالته زالت في زمن عمر - رضي الله عنه - وحاول النيل من عرضه أمر خطير يجب على المسلم الذي يخشى الله ويخاف عقابه أن يترفع عنه، فقد اتفق أهل السنة على أن جميع الصحابة -رضي الله عنهم- عدول، ولكون مثل هذا الكلام يجب إنكاره فإنني أنقل ما قاله العلماء في بيان حال الصحابة من العدالة، فقد قال ابن حجر -رحمه الله- في الإصابة في تمييز الصحابة (ج1 ص162) ما نصه:" (اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول(يعني الصحابة رضي الله عنهم) ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة، وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلًا نفيسًا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس" [آل عمران: 110] ، وقوله:"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا" [البقرة: 143] ، وقوله:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم" [الفتح: 18] ، وقوله:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه] [التوبة: 100] . إلى أن قال: (في آيات كثيرة يطول ذكرها وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله- صلى الله عليه وسلم- فيهم شيء مما ذكرنا لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين - القطع على تعديلهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.
ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.
والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مغفَّل قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه".
وقال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (ج5 ص86/87) عن الصحابة، (وكلهم عدل إمام فاضل رضى مرضي، علينا توقيرهم وتعظيمهم، إلى أن قال رحمه الله:(وكلهم من أهل الجنة قطعًا، قال الله تعالى:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى" [الحديد: 10] ، وقال تعالى:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون" [الأنبياء: 101] ، فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار؛ لأنهم المخاطبون بالآية السابقة) انتهى.
هذا ومن الأدلة أيضًا على عدم جواز إمامة المرأة للرجال ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"، هذا وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بعدم جواز إمامة المرأة للرجل، ففي المجلد السابع من الفتوى جمع أحمد الدويش الفتوى رقم (2428) ، ما نصه: (ثانيًا: لا تصح إمامة المرأة للرجل؛ لأن الإمامة في الصلاة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، والسنة العملية تدل على إمامة الرجل للرجال، ولا نعلم دليلًا يدل على أن المرأة تؤم الرجال، أما إمامتها للنساء فلا بأس بذلك، وقد فعلته عائشة -رضي الله عنها-، وأم سلمة -رضي الله عنها-، وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر امرأة من أصحابه أن تؤم أهل دارها -يعني من النساء-.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبدالله بن باز
وأيضًا في الفتوى رقم (2218) .
السؤال الثاني: س4 هل يجوز للمرأة أن تؤم الرجال؟
الجواب: لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال؛ لأن ذلك خلاف ما عُلم من الشرع المطهر، وبالله التوفيق
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبدالله بن باز