وليس في شرعنا استسلام للواقع، وإلا لماذا أصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على تغيير الأمة من أمة تعبد الأوثان إلى أمة تفرد الله وحده بالعبودية وقد صدع رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارًا نهارًا بدعوته بعد نزول قوله تعالى: [فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين] متحديًا كل الأعراف والتقاليد لأن ظروف التغيير محفوفة بالمخاطر تحتاج لقوة وعدم استسلام وهذا لا يعني عدم ترتيب الأوليات في مهمات العمل وجعل المهم في جدول الإدارة في مؤخرة الجدول إذ لابد من تقديم الأهم.
الصفة الخامسة: الحركة والنشاط داخل المجتمع.
لابد للمرأة لكي تقوم بدورها الإصلاحي البنّاء أن يكون لها دور في الحركة داخل مجتمعها وهو القرار المذكور في قوله تعالى: [ وقرن ] لأن مجتمع النساء هو موضع قرار وإدارة عمل المرأة الذي يخصها بين جنسها داخل الدور المغلقة هو القرار، ولذلك كان على المرأة أن تتحرك لتثقيف بنات جنسها من خلال المجتمع سواء داخل المدرسة أو الجامعة أو مراحل ما بعد الجامعة وكل ذلك صالح أن يكون محلا يصدق عليه [ وقرن ] ليس فيه ظهور ولا بروز ولا خلطة ويمكن أن يكون للمرأة جدولًا لممارسة الإصلاح في البيت وفي المدرسة أو الجامعة، وفي ترتيب جلسات للعلم لبنات جنسها وإلقاء محاضرات ودروس عامة ولا يمنع ذلك من كتابة المقالات ونشر الموضوعات والكتب لنشر العلوم الشرعية وبيان استقلالية المرأة في وظيفتها وإيضاح محل عملها الذي تمارس فيه نشاطها وواجبها نحو دينها وأمتها، فإذا فعلت ذلك أثر ذلك في بناء المجتمع وتكاملت الجهود فقوى البناء وصلح المجتمع.