فهرس الكتاب

الصفحة 9112 من 27345

كل ذلك يستوجب إجراء تقويم شامل لهذه التجربة، والبحث عن حلول جادة للخروج من الأزمة، بما في ذلك إعادة النظر في الاتفاقية برمتها.

4/ السعي لتوحيد الجبهة الداخلية:

من أوجب واجبات الحكومة في المرحلة الراهنة أن تعمل على توحيد الجبهة الداخلية؛ اعتصامًا بحبل الله تعالى، وبعدًا عن التفرق؛ واستجابة للأمر الرباني: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) ؛ وذلك عبر السعي لجمع كلمة العاملين للإسلام؛ ليكونوا صفًا واحدًا، وليقفوا سدًا منيعًا دون اختراقات الأعداء..

وما أوقع البلاد في المأزق الراهن غير تفرق الكلمة، والتنازع، وغياب مفهوم الولاء والبراء، وسعي البعض إلى الولايات الأمريكية لإسقاط النظام الحاكم.

ثانيًا: على مستوى الجماعات الإسلامية

إن جماعات العمل الإسلامي مطالبة بتفعيل رسالتها في المجتمعات وفق الخطوات التالية:

1/ الارتباط بالأمة ومشاكلها:

كثيرًا ما تُشغل جماعات العمل الإسلامي بمشاكلها الداخلية لدرجة يضعف معها الشعور بمشاكل الأمة؛ الأمر الذي يجعل قطاعات عريضة من الرأي العام تشعر أن هذه الجماعات بعيدة عنها؛ ولا تمثلها، بل لا تنفعل بقضاياها، ولا تستجيب لاحتياجاتها..

ولا يمكن أن يتم إصلاح أو تغيير علي نطاق واسع دون ارتباط وثيق بعامة الناس.

2/ ترغيب قطاعات الأمة المختلفة في الانضمام لجماعات العمل الإسلامي:

تعد الجماعات الإسلامية قوة منظمة في مجتمعاتها، إلا أنها بمقاييس الكم والعدد ما تزال نخبة محدودة؛ مركزة في طبقات اجتماعية محددة، وأوساط ثقافية معينة..

وقطاعات واسعة من هذه النخبة مستوعبة وموظفة فعليًا لصالح مشاريع أخرى قد تكون منافسة أو مناقضة للحركة الإسلامية..

كل ذلك ينبني عليه أنها بإجمال تعاني من ضعف حقيقي؛ لا يمكنها من الاستجابة المطلوبة للواقع إلا بمراجعة وافية؛ ترمي إلى تعميم خطابها لقطاعات الشعب المختلفة، وترغيبها في الانضمام لمد العمل الإسلامي العام.

3/ التركيز على الدور الريادي أوالقيادي في المجتمع:

لم تنجح الحركات الإسلامية في تقديم نماذج واقعية حقيقية للإصلاح والتغيير المأمول منها؛ وحتى الحالات التي كانت تقدم باعتبارها نماذج لنجاح جماعات العمل الإسلامي على مستوى الدولة (السودان مثلًا) فإن الخلافات والصراعات والتراجعات الحالية فيها لا تحتاج إلى كبير توضيح أوبيان..

أما بالنسبة لمشاركة الحركات الإسلامية في العمل السياسي فالمتابع لتقييم الحركات نفسها لتجاربها يدرك أنها خرجت بعد المشاركة أضعف صفًا، وأبعد عن الشعب منها قبل المشاركة..

وهذا يتطلب من الحركات الإسلامية أن تهتم بالدور القيادي الذي يمكن أن تلعبه في المجتمع.

4/ وضوح الرؤية والتصور لجماعات العمل الإسلامي:

تعاني جماعات العمل الإسلامي من مآزق ضبابية الرؤية المفصلة، والتصور الدقيق لأولويات العمل؛ وذلك لأسباب منها:

* الأزمة القيادية داخل المنظمات الإسلامية:

إذ لا تخرج معظم القيادات الحالية للحركات الإسلامية في معظم مستوياتها (ولا أُعَمِّم) عن خصائص القيادات الحاكمة في الأنظمة العربية والإسلامية التي تعارضها.

* غياب الشورى، وآليات اتخاذ القرار داخل الجماعة؛ مما أفرز قيادات معزولة عن القواعد.

* الجمود على قوالب عمل متوارثة ثبتت قلة فاعليتها في عالم اليوم، وعدم حسم القضايا الشائكة التي استجدت في واقع الناس مثل: المواطنة، العولمة، المرأة، ... الخ.

* غياب (الرؤية) ، والمشروع الإصلاحي التغييري في التعامل مع الحكومات والشعوب، والاكتفاء بالشعار العام دون الخوض في تفاصيل برنامج محدد.

* تناقض الرؤى داخل الجماعة الإسلامية الواحدة، ليس في القضايا الاجتهادية فحسب، بل حتى في الأهداف والوسائل والأساليب.

* تعميم الخطاب، وتضييق مواعين الاستيعاب، وتقديم قيادات هشة.

* التباين الواضح بين الأجيال المتعاقبة في الحركة الواحدة.

وهذه القضايا تتطلب مراجعة شاملة؛ تعمل على تنزيل النصوص على أرض الواقع، وتفصيل التصور الكلي لتصورات جزئية دقيقة؛ تراعي الأولويات، وتتقن فهم سنن الله تعالى في النفس والمجتمع؛ لتستعين بها في إحداث التغيير المنشود.

خاتمة

هذه رؤية عجلى لبعض الحلول العملية للخروج من الأزمة الراهنة؛ نرجو أن تنال حظها من الحوار الهادف البناء؛ عساها تكون قد أسهمت في تشخيص الوضع ووصف الدواء..

والله المستعان.

**ورقة مقدمة لورشة موجهات الخطاب الدعوي الإسلامي - وزارة الإرشاد والأوقاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت