فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 27345

ويقول أحد الأطباء: يأتينا بعض النساء وهي في غاية الستر والحشمة، وتطلب وتلح في أن يتولى إجراء عمليتها امرأة فنوافقها على ما تطلب، وبعد التخدير نتولى نحن الرجال العملية الجراحية والتي تكون في العورة المغلظة، وهي لا تعلم. وحالُها يكون مكشوفًا أمام الجميع من ممرضين، وفنيين، وطبيب التخدير، بل حتى عاملِ النظافة إذا دخل الغرفةَ للتنظيف. وبعد ذلك يتم التوقيع في التقرير باسم إحدى الطبيبات. فانظر إلى أخلاقيات المهنة.

وهذه استشارية في قسم النساء والولادة، تقول لمن معها من طلاب الامتياز إذا جاءت حالة إسعافية وطلبت طبيبة، فقولوا لها: لا يوجد طبيبة. يحدثني أحدهم فيقول: كنا نكذب على المريضات، فنقول: لا يوجد طبيبة، فبعضهن ترضخ للواقع وهي تبكي، و بعضهن يذهبن إلى مستشفى آخر.

وحدثني أحد المشايخ الفضلاء فذكر: أنه ذهب بزوجته إلى مستشفى الولادة، ورأى القابلات الحاجة إلى مجيء الطبيب، فأبت زوجته أن يأتيها رجل. فقالوا: لا يوجد طبيبات، فاتصلت بزوجها فجاء فأصر على مجيء طبيبة وإلا خرج بها إلى مستشفى آخر، فلما أراد إخراجها من المستشفى، أتوا له بورقة إخراج المريض، وأنه بناءً على طلب المريض. يقول وقعت عليها، وكتبت أخرجتها بناءً على قولهم: لا يوجد في المناوبة طبيبات. يقول الشيخ: فجاء في الحال طبيبتان.

كتبت إلي إحدى الطبيبات الصالحات في هذا، وأسجل كلامها هنا بحروفه؛ حيث قالت:".. أما في غرفة العمليات فحدث ولا حرج؛ فالمرأة توضع على طاولة العملية عاريةً تمامًا، ويكون في غرفة العمليات: أخصائي التخدير، وطلاب، وأطباء. وعند قولنا: قوموا بتغطيتها. يرد الاستشاري بقوله: إننا جميعًا أطباء. وأنا متأكدة أنها لو كانت زوجته لما سمح لأحد بأن يراها"انتهى كلام الطبيبة.

وكتبت إلي طبية أخرى في إحدى الاستبانات التي وزعتها حول هذا الموضوع، وهذا نص كلامها:"تعرضت لهذا الحدث شخصيًا، وعندما أدخلت إلى المستشفى في حالة نزيف، ولم يكن طبيب النساء ذلك اليوم إلا دكتور (وهو زميل) وكانت الساعة السابعة والنصف صباحًا، وكنت في وضع مستقر ولا مانع لدي من الانتظار ربع إلى نصف ساعة لحضور الدكتورة لاستلام نوبتها، ولكن مع الأسف لم يقبل وبدأ في الصراخ، وبعض الكلام غير اللائق، مثل: أنا دكتور، ومن حقي التدخل . إذا ما تبغي دكتور ليش جيتي إلى المستشفى ـ هذه مسؤوليتي الآن ولابد من التدخل ؟؟ اذهبي إلى طبيب خاص وليس إلى مستشفى حكومي .."انتهى كلام الطبيبة.

وأخبرني عدد من الاستشاريين: أنهم في سنوات الدراسة يكلف الطالب بحضور عدد من عمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، فنجتمع نحن الطلاب مع أستاذنا لمشاهدة الحالة إلى تمام الولادة .

وأخبروني أن المرأة تكون في حال كرب عظيم فندخل عليها من غير استئذان، و نعتبر عدم رفضها الصريح لمجيئنا إذنًا منها . فإذا انتهت من كربها وعادت إلى طبيعتها كثير منهن يشتكين، ولكن دون جدوى.

وتقول إحدى النساء: دخل علي الرجال في عملية الولادة، فأردت منعهم، فانعقد لساني ولم أستطع الكلام، و مثيلاتي كثير، تقول: والقهر والألم يتردد إلى الآن في صدري لا يفارقني. انتهى كلامها.

وبعض النساء مع أنها في هذه الكرب إلا أنها ترفض وبشدة وترفع صوتها، فيكون موقف الطبيب الاستشاري هو إظهار التذمر الشديد منها، ومعاودة المحاولة، والضغط عليها لتوليدها.

وأقوى وسيلة للضغط عليها قولهم لها: إنك قد وقعت قبل الدخول بعدم الاعتراض على العملية التعليمية.

وأقول: إن كان الأمر كما قالوا؛ أي أنها وقَّعت، فهو امتهان مقنن.

ومع ذلك كله فإن زوج هذه المريضة ممنوع من الدخول في غرفة عملية الولادة.

فقلت لهؤلاء الاستشاريين: هل يجوز لكم الدخولُ على المرأة من غير إذنها، والكشفُ عليها والنظرُ إلى عورتها من غير إذنها؟! . فقالوا: لا ندري.

وسألتهم هل ترضون هذا لنسائكم؟ فأجابوا جميعًا بأنهم لا يرضونه.

فانظر كيف يتربى طلاب الطب من أساتذتهم على امتهانِ حق المريض، وأنهم يرضون للمريض ما لا يرضون لأنفسهم ونسائهم.

وهذا هو الذي يفسر عقدة الاستعلاء على المريض التي يشتكي منها كثير من المرضى والتي يكثر حديث الناس عنها في المجالس، فينشأ الطبيب منذ نعومة أظفاره على أن المريض له حق العلاج في بدنه، ولكن ليس له حق الاستئذان، ولا الاعتراض، ولا حتى إبداءِ الرأي في أخص خصائص الإنسان وهو الكشفُ عن عورته. و مع ذلك فإنه ليس للزوج حق أن يدخل مع زوجته في غرفة الولادة أو غرفة العمليات. مع أن دخوله مع وجود الطبيب الرجل واجب شرعًا.

ولاحظ في الأمثلة السابقة كلها أن الطبيب ومن معه يدخلون من غير استئذان.

ورأيت بعيني طبيبًا يدخل على غرفة تنويم للنساء في الزيارة الصباحية، ففتح الباب، وأزال الستارة عنها من غير استئذان، ولا كلام. والاستئذان واجب لو كان المريض رجلًا فكيف وهي امرأة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت