فهرس الكتاب

الصفحة 25337 من 27345

ـ ود. الترابي هو الذي يطير فرحًا كلما وجد سبيلًا لمخالفة العلماء ، لأنه ما وجد حيلة إلاّ ونال منهم واتهمهم بالجمود وحقر بهم واستصغر شأنهم وتفه الحاجة إليهم في المجتمع بل وسبهم جهارًا ومن المحفوظ عنه في مجالسه ومنابره:"علماء الحيض والنفاس".."ديل بلما وليسوا علماء"وغير ذلك من الألفاظ النابية في حق العلماء وهم أهل فضل وبالطبع لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلاّ أولوا الفضل. فحتى يخالف العلماء الذي لا يحبهم وينتقص من قدرهم إذا وجد قولًا مخالفًا لقولهم استمسك بها استمساك الغريق بقشة لا تنجيه وما أنجته من الغرق في بحور المؤاخذة والملامة.

وعلى هذا: فحقيقة الترابي العلمية أنه:

1-يتبنى الضعيف من الأقوال ..

2-يعتمد الشاذ من الآراء ..

3-غير محقق ولا مدقق ، فهو متروك..

4-ما يتبناه من الآراء يعجز عن الدفاع عنها أو إعمالها..

5-يتبع المتشابه غالبًا ..

6-مولع بالمخالفة للأئمة والعلماء..

7-منتقص من قدر أهل العلم والفضل..

8-يجتهد فيما حقه النقل والسمع من أسباب النزول وأسباب الورود ، فهو نسج خيال وهو الرأي المأفون والاجتهاد المذموم باتفاق علماء الملة .

9-ليس بمجتهد بأي حال ، بل هو مقلد ضعيف لأنه يقلد أصحاب الآراء الشاذة والأقوال الضعيفة وما نبذه العلماء وما لا قائل له من الآراء، وهذا لا يمكن أن يكون مجتهدًا وليس من المقلدين ، لأن المقلد دائمًا يقلد رأي إمام أو رأي الجماهير أو الرأي الراجح أو المعتمد وهكذا، ولذلك فهو في أدنى مراتب التقليد ، والمعذرة فلست مبتغيًا الانتقاص منه بقدر ما أريد بيان حقيقته لا أكثر. فكل ما قال به الترابي لم ينفرد فيه بقول، بل يتخيره مما قيل من قبل من غير إسناد أو نقل، فياليته يتخير الآراء القوية والأقوال المقبولة ويا ليته وافق بتخيره الأئمة وجمهور العلماء.

الترابي ونزول عيسى عليه السلام:

ما ذكره د.الترابي ـ هداه الله ـ عن نزول عيسى في ندوة بورسودان ـ كما تناقلته الصحف اليومية ـ على ذات نهج الترابي لم يغير حاله ولا نهجه:

ـ فقد اعتمد المتشابه ..

ـ واستند إلى ضعيف الأقوال ..

ـ وتبنى ما لا تحقيق فيه ..

ـ وردّ الأدلة الصحيحة الصريحة ..

ـ ونسج بخياله ضعف الأحاديث النبوية الواردة في المسألة، وهي متواترة ..

ـ ومال إلى المخالفة ..

ـ وغير ذلك مما تقرر في حقيقته العلمية.

وسأبين لا للترابي لأنه غالب الظن أنه لن ينتفع به، ولكن غرضي بيان ما في ذلك من علم بيّنٍ مستقر ، وذلك في الفقرات الآتية:

1/ ماذا نجني من إثارة هذه المسألة وإنكارها؟:

لن نجني كثير منفعة للأمة ولا للملة بإثارة هذه المسألة بالإنكار والرفض ، بقدر ما سنجني شيئًا ن الخير والمصلحة الدينية بتثبيته ، ليُعلم أن العاقبة للمتقين ، وأن الأرض سيرثها عباد الله الصالحون ، وأن الأنبياء كلهم على ملة الإسلام وأنه لا يسع أحدهم لو بعث إلاّ اتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك من المنافع الدينية والعقدية وعقد الآمال الصحاح وتثبيت الإيمان بصحة الملة وأنها دين النبيين أجمعين وأن الدين عند الله الإسلام .

أما إنكار نزول عيسى عليه السلام ففيه من المفاسد العظام أقلها إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة الصريحة المتواترة ، وإفشاء الجرأة في إنكار سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم مفسدة في الدين بل قطع لرأسه وإلغاء لمصادره كلها ، إذ القرآن متواتر فيحق لهؤلاء ومذهبهم رد القرآن وتضعيفه كما ضعفت الأحاديث المتواترة، وكفى بذلك ضلالًا وبعدًا.

2/ على رأي مَنْ من العلماء كان الترابي؟:

نقل غير واحد الاتفاق والإجماع عن أهل السنة والجماعة في أن عيسى عليه السلام حيّ في السماء وأنه سينزل ، وقد نقل الإمام الثعالبي في تفسيرة الإجماع على ذلك فقال:"أجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه السلام في السماء حي وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض العدل ويظهر هذه الملة ملة محمد صلى الله عليه وسلم"أهـ المراد ، ( تفسير الثعالبي 1/272) .

بل إن عقيدة نزول عيسى من العقائد المشتركة بيننا وبين أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فهم الآن يستعدون لنزول عيسى ويتخذون التدابير لذلك ، وما شنهم للحروب اليوم إلاّ تحقيقًا لنظرية هرمجدون التي تؤكد نزول عيسى وأنهم سيقاتلون الفئة الكافرة معه وغير ذلك ، فيتخذون لذلك كل السبل لاستقبال عيسى على أنه قد أوشك زمان نزوله.

إذنْ: من المخالف ؟ ومن الذي أنكر نزول عيسى عليه السلام في الأمة ؟

يقول الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم:"وأنكر ذلك ـ أي نزول عيسى ـ بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم ، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى ( وخاتم النبيين ) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نبي بعدي ) ..." ( شرح النووي، 18/278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت