فهرس الكتاب

الصفحة 16976 من 27345

لم تكن شهادتها نابعة من أجل الشهرة وجذب الأضواء نحوها أو من أجل أية منفعة دنيوية، فوجودها في مثل هذا المنصب يُغنيها هي وغيرها عن أية أغراض. ولم تكن مغامرة غير محسوبة العواقب أو مصيدة للتشهير بهذا المرشح، لمعرفتها بمدى قوة وإمكانية من يقفون وراءه، وقدرتهم على تغيير وتزييف الحقائق، ومدى الضغوط التي سوف تتعرض إليها من جراء ذلك. كما لم تكن نكاية فيه أو تضمانًا مع المرشح الآخر فنشأتها الطيبة وطبيعة عملها تتطلبان منها الانحياز التام للحق وللحق فقط مهما كان علاقتها بصاحب الحق. ولكن شهادتها نبعت من إيمانها بالله، نحسبها كذلك والله حسيبها ولا نزكي على الله أحدًا . نبعت من قوله تعالى (يَآ أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُوْنُوْا قَوَّامِيْنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ) سورة النساء آية 135 ومن قوله عز وجل في سورة المائدة آية 8 (لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى ألاَّ تَعْدِلُوْا اِعْدِلُوْا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْواى) لذا فيا سيدتي الفاضلة لن أعطركِ بكلمات المديح والثناء فأنتِ في غنى عنها ولن توفيك حقك، ولن أكرر ما يقوله البعض من إن ملايين المصريين معك ولن يترددوا لحظة في الوقوف بجانبك وحولك أمام كل قوى الظلم مهما عظمت، أو غير ذلك مما حفظه الناس من شعارات، فمثل هذا الكلام تعودنا سماعه ولم نتعود رؤيته على أرض الواقع؛ ولكني أقول توقعي أن تنفردي بنفسك أمام من لم تُعْجِبُهم شهادتُك كما انفردتي بنفسك وأنت تسطرينها، وتوقعي تخلي الكثير عنك، فلم تكوني في حاجة إليهم وضميرك يمليها عليك، كما أنك ليست في حاجة لأذكرك بأن الله معك ولن يخذلك فهو نعم المعين ونعم النصير. وأخيرًا لا أملك إلا أن أتوجه إليك بالشكر كما علَّمَنا الإسلام تجاه كل صانع للمعروف، فعن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه قال (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) فإن المكافأة على المعروف من المروءة التي يحبها الله ورسوله، كما دل الحديث ولا يهمل المكافأة على المعروف إلا اللئام من الناس. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال (لايشكر الله من لايشكر الناس) لذا أتوجه إليك قائلًا: جزاك الله كل خير..

(2) مصطفى الفقي

ما أسهل الكلام الذي يعبر عن مواجعنا وأمانينا، وما أكثر انبهار الناس وتصفيقهم وصفيرهم كلما شدا به من يجيد فن الإلقاء أو ذو الصوت العذب، وطالما إن الكلام على هذا الوتر وبهذه النغمة يُعْجِب المستمعين فما المانع من الاسترسال فيه. وما أجمل من ارتداء الثوب الذي يُعْجَبُ به الناسُ خاصة لو كان هذا ثوب المفكر والمحلل والكاتب والسياسي المخضرم الذي يحترق من أجل الوطن، وطالما الناس يُعْجِبُهم هذا الثوبُ فما المانع من ارتدائه والظهور به في المناسبات العامة؟ ولكن ما أصعب أن لايؤمن المتحدث بما يشدو به فلا يخرج عن كونه بوق. وما أقبح ألا يعبر ما يرتديه عن قناعاته فلا يخرج عن كونه مانيكان، وهذا وذاك لايعرفان إلا بالمواقف والأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت