فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
للدكتور مصطفى الفقي مكانة مميزة لدى بعض رجال الفكر والسياسية في مصر والعالم العربي، فهو بالنسبة لهم مفكر كبير له قيمته وله إسهاماته الفكرية وكتاباته في شتى الميادين، وهو عضو مشارك في غالبية اللقاءات الفكرية ومعارض الكُتَّاب والليالي الثقافية والندوات والمؤتمرات السياسية. ورغم أنه أحد أعمدة النظام الحاكم لكن آراءه التي كان يختلف في بعضها عن آراء النظام الحاكم كانت تُعْجِبُ أصحابَ الفكر المناوئ للحكم وترسخ شجرة إعجابهم به، واحترامهم له، بل كانوا يعتبرونه محسوبًا عليهم أكثر من حسبانه على الحزب الحاكم. وما إن جاءت الفرصة ليرى الجميع أفكار مصطفى الفقي وهي تترجم على أرض الواقع وتتحول أقواله إلى أفعال، ويتوج هو قدوة ونموذجًا يحتذي به المفكرون والسياسيون أمثاله، إذا به يفاجئ الجميع في انتخابات مجلس الشعب لعام 2005م وبعد أن أظهرت نتيجة الاقتراع فوز منافسه بمقعد البرلمان، وهذا ما أعلنته بعض أجهزة الأعلام، وشهد به بعض رجال القضاء من القائمين على العملية الانتخابية، إذا بالنتيجة تتغير وتنقلب رأسًا على عقب ويعلن فوزه وخسارة منافسه. مما تسبب في صدمة لكل المتابعين للانتخابات وغير المتابعين لها مصريين كانوا أو غير مصريين. لذا كان لابد لنا أن نتسفسر كيف سيسمح الدكتور مصطفى الفقي لنفسه أن يصول ويجول في المجلس، ويتحدث بملء فمه حديث الواثق المتمكن، باسم أناس لم ينتخبوه ولم يعطوه صوتهم ولم يفوضوه في أمرهم؟. وهل سيعود لسابق عهده، كما كان يفعل في المؤتمرات والندوات، يحاور ويناقش ويصوغ الدليل وراء الآخر والبرهان عقب الآخر والحجة تلو الأخرى، وهو يعلم، ومن قبله الكبير والصغير، القاصي والداني، أنه ليس في مكان بمكانه، وعلى مقعد ليس بمقعده؟ ومن ذا الذي سيحاورهم ومن ذا الذي سيناقشهم؟ الذين أتوا به إلى هذا المقعد أم الذين اغتصب منهم هذا المقعد؟ وإن اختلف مع أي من الفريقين هل سيصمد أمام تلميحاتهم بفضلهم عليه وإمكانية إزاحته كما أتوا به؟ أم سيصمد أمام من سيعيرونه باستيلائه على حق غيره؟. أيظن أن يتهافت الجميع على استجواباته أو رده على استجواب موجه للحكومة كما كانوا يتهافتون على ندواته؟ وألا يزال يظن أن رصيد الحب والاحترام الذي كان يكنه الناس له لم يختل بعد هذا الفوز الزائف. لقد كان فوزه بهذا المقعد، وهو في غنى عن أية مكاسب تعود عليه من عضوية مجلس الشعب، خسارة ما بعدها خسارة، خسارة لنفسه، عندما ينفرد بها في لحظة صدق يراجعها ويحاسبها، عندما يتذوق مرارة نصر لم يحققه ولم يستحقه، وخسارة لتاريخه ولمكانه ومكانته لدى النخبة المثقفة في أنحاء العالم العربي لأن فعله ناقض قوله، وهذا وحده يكفي لسقوط الإنسان من اعتبارات الناس.
أما خسارتنا نحن جميعًا فهي على الرغم من الظهور الطاغي للدكتور مصطفى الفقي في كافة أجهزة الأعلام المسموعة والمقروءة وعبر شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية، ورغم مكانته العلمية، وتدرجه في المناصب الجامعية، وعمادته للجامعة البريطانية، وكتاباته وكتبه التي تحتل مبيعاتها أرقامًا لا بأس بها، ورغم قناعة الكثير والكثير جدًا من المفكرين والسياسيين به وبأفكاره، إلا أن ما حصده من أصوات دلت وبينت قيمة المثقف عند عامة الناس ووضحت أن عامة الناس وهم الكثرة الغالبة في مجتمعاتنا لم تعد تبالي بكلام الثقافة والسياسية قدر اهتمامها بحاجاتها اليومية ومتطلباتها الحياتية ومن يوفرها لها، فلم يعد كلام السياسيين يشبع البطون الجائعة ويغطى عورة الأجساد العارية .
وقد أحال السيد وزير العدل ورئيس اللجنة العليا للانتخابات الموضوع برمته إلى النيابة العامة للبت فيه، ولأن تحقيق النيابة يمكن أن يطول بعض الوقت، ولأن ذاكرة الأمة أضعف من أن تتبع قرار المحكمة، ولأن مجلس الشعب يمكن أن يغض النظر عن قرار المحكمة استنادًا إلى حقه الدستوري في أن يكون سيد قراره، له القول الفصل في صحة العضوية، وبالتالي تضيع فرصة إظهار الحقيقة، ولأن كل هذا له عواقب عدة، فلما لايقوم الدكتور مصطفى الفقي بالفصل في هذا الموضوع؟ بأن يتقدم باستقالته، أو يطالب بإعادة الانتخابات، أو إعادة فرز صناديق الانتخابات، إن كانت لا تزال مغلقة بالشمع الأحمر المدموغ بأختام القضاة، في حضور مراقبين ينتمون لمؤسسات المجتمع المدني، لأن ظهور الحقيقة سوف يعيد له الاعتبار، ويزيل الحرج عن الحزب الذي رشحه، وسوف يمكنه من مقاضاة كل هؤلاء الذين شهروا به، خاصة أنه قد أعلن قبل الانتخابات أنه سينسحب لو قامت السلطة بالتزوير من أجله، ولو فعلها لدخل التاريخ من أنظف أبوابه!..
(3) ميلاد حنا