فهرس الكتاب

الصفحة 7813 من 27345

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: [[لعن رسول الله r الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل] ] أخرجه أبو داود.

وجاء أيضًا فيما رواه البخاري ومسلم: [[لعن رسول الله r المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال ] ] رواه البخاري ومسلم.

ولعل من أسباب النهي عن تشبه كل جنس بالآخر ما للثياب والأوضاع من أثر خطير في النفس ينتقل إلى السلوك، فإذا تشبهت المرأة بالرجل مالت إلى أعماله وتطبعت بطبعه وفقدت أنوثتها.

وكذلك الحال عند الرجال، وفي ذلك تبديل للفطرة.

ومن العجيب أن في جسم الإنسان غددًا تفرز هرمونات الأنوثة وهرمونات الذكورة، وتزيد هرمونات الأنوثة على هرمونات الذكورة والعكس، تبعًا للسلوك والتشبه.

فإذا سلكت المرأة مسلك الرجل في لباسها وحركاتها وأعمالها؛ زادت الهرمونات الذكرية على الهرمونات الأنثوية، وأصبحت المرأة تشبه الرجل، وفي ذلك قلب للمفاهيم ومسخ للفطرة، وكذلك الحال بالنسبة للرجل عندما يسلك مسلك الإناث في لباسه وأوضاعه، حتى في حلق لحيته؛ فإنه بذلك يفقد خصائص الرجولة وقوتها.

وعندما يقترن الزوج بالزوجة كرجل، وتقترن الزوجة بالزوج كامرأة؛ يتأكد الإحساس بالنوع، ويمارس كل منهم دوره.

فالرجل يتميز بقوة نفسية ومعنوية، وقوة جسمية وخشونة، وصفات التحمل والحماية، والمرأة تتميز بحنان وعطف ورحمة وجمال ورقة ونعومة، وبالتالي تمارس دور الأنوثة.

ولا شك أن الرجل يمقت ترجل المرأة، والمرأة أيضًا تمقت تخنث الرجل، وعندما يتشبه الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل؛ فإنهما يضادان الفطرة والجبلة؛ فيحصل الشذوذ، وتتعطل السنن النفسية أو تضطرب، ثم تحدث الأمراض النفسية والاجتماعية.

ولذلك نهى الإسلام عن التشبه، وتوعد عليه أشد الوعيد لما فيه من مخالفة الفطرة، واختلاط السنن، واختلال القواعد التي تضبط سير الإنسان، وتقويض الثوابت النفسية والاجتماعية التي تضمن للإنسان المتعة، والطمأنينة والاستقرار النفسي.

فسلوك التخنث والترجل والتشبه، سلوك شاذ يصطدم مع الفطرة، ولا يتلاءم مع طبيعة الحياة النفسية، والمنهج الإسلامي يريد أن يحتفظ كل جنس بنوعه، وأن يشعر بتميزه، ويحارب السعي لطمس الفطرة وإماتة الإحساس بها.

وخلاصة القول:

إن الاحتفاظ بالجنس أو النوع والشعور به مطلب مهم للإنسان، وخروج كل عن دائرته يشقى الإنسان، ويشعره بالنقص والخواء وعدم الاستقرار، وهو يشعر الجنسين بالتضارب في الأدوار.

وعندما نرى الفتى في مرحلة المراهقة والبلوغ؛ تظهر عليه معالم الرجولة وأمارات الذكورة التي تميزه عن الفتاة، وتشعره بنوعه وجنسه، والفتاة تظهر عليها معالم النساء وأمارات الأنوثة التي تميزها عن الفتى، وتشعرها بنوعها وجنسها.

والزواج هو الذي يجعل الفتى والفتاة يمارسان الدور الحقيقي كل حسب نوعه، مما يلبي هذه الحاجة الفطرية وهي الإحساس بالنوع والتميز به.

تابع معنا عزيزي القارئ المقال التالي لنكمل معًا العناصر الأربعة الأساسية في موضوع الحاجة إلى الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت