فهرس الكتاب

الصفحة 17637 من 27345

وتحت عنوان"سَقَطَت اليوجينيا.. ولم يسقط اليوجينيون .. حروب وراثية"نبه إلى أن موضوع بحث "اليوجينيا" يتمثل في دراسة العوامل الواقعة تحت التحكم الاجتماعي التي قد تحسّن أو تفسد الخصائص الطبيعية الموروثة للأجيال في المستقبل جسديًا أو ذهنيًا, فقد ذاعت حركة اليوجينيا في أوائل القرن العشرين في أوروبا وأمريكا عندما كان علم الوراثة لا يزال طفلًا يحبو وانضم إليها وتعاطف معها الكثيرون من كبار المفكرين والعلماء والساسة والفلاسفة ورجال المال منهم براتراند راسل ، ج . د . برنال ، جوليان هكسلي ، رونالد فيشر ، برنارد شو ، هافلوك إليس ، د. هـ . لورانس ، ألدوز هكسلي ، هـ . ج . ويلز، روزفلت ، تشرشل ، جون روكفيلر. وقد قيل إن اليوجينيا رغبةٌ طبيعية في الإنسان الفرد و في الجماعة فلم يكن لدى الوالدين في فجر التاريخ أي مانع من قتل طفل لتوفير فرصة أفضل لبقاء أخيه بدلًا من موت الاثنين كما كانت محاولاتُ الإبادة الجماعية للأعداء وسيلةً معروفةً لتحسين فرصة بقاء العشيرة. وقد جمع الباحثون في هذه المعامل بيانات تتعلق بوراثة الإنسان وذلك بفحص السجلات المرضية وإجراء دراسات على العائلات الممتدة والدراسات على التوائم وأوصوا بالتدخل في تكاثر البشر لرفع تكرار الجينات الطبية اجتماعيا في العشيرة وخفض تكرار الجينات الرديئة إلا أن لهذا التدخل وجهين: الأول إيجابي من خلال معالجة وراثة البشر وتوليد أناس افضل أما الثاني فهو سلبي من خلال تحسين نوعية السلالة البشرية بتخليصها من (المنحطين بيولوجيًا) من خلال منع (المتخلفين) عن الإنجاب أو مقاومة دخولهم الجماعات البشرية عن طريق الهجرة وبوسائل غير مشروعة. كان اليوجينيون قبل نهاية الحرب العالمية الثانية يعملون في العلن أما بعدها فقد اضطروا للعمل في الخفاء نظرا لارتباط مبادئهم بالنازية فبدأوا بممارسة"اليوجينيا المستورة أو الخفية"، ويوزعون الأدوار فيما بينهم لإعادة بناء اليوجينيا فجماعه تؤكد أيديولوجيا تفوق الجنس الآري الأبيض ، وأخرى تعمل كي يصبح الإجهاض قانونيا في العالم بأسره وثالثة تطور وسائل منع الحمل ورابعة تعيد تسمية السيطرة على موارد العالم فتطلق عليها اسم"الحفاظ على الموارد"كمقدمه لاستعادة السيطرة عليها عندما يحين الأوان وخامسة تعمل في توجيه تدريس علوم البيولوجيا لتجمع في النهاية كل هذه الأجزاء المتناثرة وتصاغ في صورة سياسية اجتماعية. ويعمل اليوجينيون من خلال منظمات أخرى لا يحمل عنوانها كلمة "يوجينيا" ويسعون بمزيج من العرقية والعنصرية والدارونية إلى الإجهاض ووأد الأطفال وما سمّوه القتل الرحيم للمرضى المسنين إلى قتل المرضى والتعقيم وتدريس الجنس بصورة فاضحة تؤدي إلى حمل المراهقات والإجهاض وحبوب منع الحمل وغالبًا ما يصلون إلى قلوب الناس وعقولهم عبر وسائل الإعلام والادعاءات الكاذبة بمقولة"لا بد أن يترك الخيار للمرأة"كتعبير تقدمي جميل بقيته"في اختيار وسيله تحديد نسلها"!! واستبدال كلمة"الانتخاب"بكلمة"الاختيار"و"القدرة المعرفية"ب"معامل الذكاء"وأصبحت"الجمعية الأمريكية لليوجينيا"تعرف باسم"جمعية دراسات البيولوجيا الاجتماعية"واستغلال الغموض والثغرات بالقوانين ليمكنوا الأطباء اليوجينيين من موالاة النشاط اليوجيني على أنه إجراءات طبية طبيعية تتم بناءًا على رغبة المريض وهدفهم الرئيسي هو تخفيض أعداد سلالات بذاتها وتحويلها إلى شظايا عقيمة لاعتقادهم بوجود الكثير من المرضى، الكثير من المتخلفين الكثير من الصينيين الكثير من الهنود، الكثير من العرب، الكثير من الناس، يزاحمون الإنسان الأبيض اليوجيني الأسمى ويربضون فوق أراض وفيرة الثروة لا يستحقونها. ويعتبر كبح جماح النمو السكاني من أبرز مهام اليوجينيا شجعته نخبة من البيض تستخدم قوة المال في دفع الدول الفقيرة إلى أن تطلب إبادة جزء من شعبها بهدف الاستيلاء على موارد العالم الثالث. وفي فجر القرن العشرين أصيب كبار رجال الصناعة الأمريكيين بالذعر عندما لاحظوا المعدل الكبير لنمو الأقليات والفقراء ووصول الملايين من المهاجرين إلى أمريكا كل عام وتوقعوا تغييرا جذريا للوضع العنصري والعرقي للأمة في نفس الوقت الذي يهاجر فيه السود من الجنوب إلى الشمال بأعداد غير مسبوقة وخوفًا من أن تتزايد الأقليات لتفوق البيض عددًا رأى رجال الصناعة أن الحل هو "اليوجينيا" فبدأ كبارهم مثل روكفيلر وهنري فورد وأندرو كارنيجي وآفريل هاريمان وبريسكوت بوش بتمويل حركة يوجينية تشجع الإجهاض والتعقيم والقتل الرحيم كسبيل لمواجهة هذه "المشكلة" الجديدة، بل إن عائلة هاريمان شركاء بريسكوت بوش، جد الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش، قد قامت بتوفير التمويل لألمانيا النازية كما أنشأت مكتب التسجيل اليوجيني في كولد سبرينج هاربور وهو موقع مشروع الجينوم البشري حاليا. وقد حققت اليوجينيا بعد الحرب نجاحا كبيرا في تطوير ونشر "تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت