فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 27345

وأما سبُّ غير الأنبياء: فإن كان الغرض منه سبَّ النبي مثلُ أن يَسبَّ أصحابَه يقصد به سبَّ النبيِّ؛ لأنَّ المقارِنَ يقتدي بمَنْ قارنَه، ومثلُ أن يقذِفَ واحدةً من زوجاتِ النبي صلى الله عليه وسلّم بالزِّنا ونحوه؛ فإنَّه يكفرُ لأن ذلك قَدْحٌ في النبيِّ وسبٌّ له، قال تعالى: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [26] } [سورة النور] .

السبب السادسُ: الْحُكْمُ بغير ما أنزلَ الله مُعْتَقِدًا أنَّه أقربُ إلى الْحَقِّ، وأصلحُ للخلْق، أو أنه مساوٍ لحكم الله، أو أنه يجوز الحكم به، فهو كافرٌ: لقوله تعالى:...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [44] } [سورة المائدة] .

وكذا لو اعتقَدَ أنَّ حكمَ غيرِ الله خيرٌ من حكم الله، أو مساوٍ له، أو أنه يجوزُ الحكمُ به؛ فهو كافرٌ وإن لم يَحْكَمْ به؛ لأنه مكذِّبٌ لقوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [50] } [سورة المائدة] . ولما يقتضيه قوله:...وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [44] } [سورة المائدة] .

السبب السابعُ: النفاقُ: وهو أنْ يكونَ كافرًا بقلبِه، ويظهرَ للناسِ أنه مسلمٌ: إما بقولِه، أو بفعلِه، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا [145] } [سورة النساء] .

وهذا الصنفُ أعظم مما قَبْلَه؛ ولذلك كانَتْ عقوبةُ أصحابه أشَدَّ، فهمْ في الدركِ الأسفل من النار؛ وذلك لأن كُفْرَهم جامعٌ بين الكفر والخِداع، والاستهزاءِ بالله وآياتِهِ ورسولِه.

علامات النفاق: للنفاق علاماتٌ كثيرةٌ منها:

1-الشَّكُّ فيما أنزلَ الله، وإن كان يُظْهِرُ للناس أنه مؤمنٌ: قال الله عزَّ وجلَّ: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ [45] } [سورة التوبة] .

2-كراهةُ حُكْم الله ورسوله: قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا [60] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [61] } [سورة النساء] .

3-كراهةُ ظهورِ الإِسلامِ وانتصار أهلِه، والفرحُ بخُذْلانِهم: قال تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ [50] } [سورة التوبة] .

4-طلبُ الفتنةِ بينَ المسلمينَ، والتفريق بينهَم، ومحبَّة ذلك: قال تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [47] } [سورة التوبة] .

5-محبةُ أعْداءِ الإِسلامِ وأئِمَّةِ الكفرِ ومدحُهم، ونشرُ آرائِهم المخالفة للإِسلام: قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [14] } [سورة المجادلة] .

6-لمز المؤْمِنِينَ وعيبُهم في عباداتِهم: قال تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [79] } [سورة التوبة] . فيعيبونَ المجتهدينَ في العبادةِ بالرِّياءِ، ويعيبون العاجِزينَ بالتَّقْصِير.

7-الاستكبارُ عن دُعاءِ المؤمنينَ احتقارًا وشكًّا: قال تعالى:وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [5] } [سورة المنافقون] .

8-ثِقَلُ الصلاةِ والتكاسلُ عنها: قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [142] } [سورة النساء] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت