فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنه لمما يثير الأسى ، أن يتزاحم المتزاحمون أمام (كاميرات) الفضائيات هذه الأيام ، في حماسة بالغة ، ليطلقوا لقب الخوارج على من يشير إليهم الساسة بذلك ـ إذا خاف الساسة على أنظمتهم ، وليس على شعوبهم المسكينة الرازحة تحت ظلمهم ـ بينما كان أولئك العاشقون للكاميرات ، ولازالوا ، لا ينطقون ببنت شفة إزاء خروج أمريكا ومن والاها من الزعماء ، خروجهم جميعا عن الشرع والحق والعدل ، كانوا صامتين عن إنكار هذا الظلم المبين ، بدعوى أن من المصلحة الصمت عن إنكار الكفر والظلم والطغيان، فمابال المصلحة تخلفت هنا فسلطتم ألسنتكم على هذا الظلم الخاطف فحسب !!
ولعمري أين كان حماس هؤلاء عندما كان صولجان الظلم مسلطا على شعوب الأمة ، والبطش بهم ناموس الزعماء الأوحد ، وإهراق دماء الأبرياء دينهم ، وأكل أموال الشعوب بالباطل ديدنهم ، وإعانة الكفرة على غزو بلاد الإسلام نهجهم ، وتسليم أهل الإسلام للكفار ليحكموا فيهم بأحكام الطاغوت مذهبهم ، ترى أين كانت شجاعة وعاظنا !! ، ولماذا ظهرت فجأة اليوم؟!
وإنه لمما يحزن المرء ، أن يرى هذه الغفلة المستحكمة في بعض من ينتسب إلى القول على الله و شريعته العليّة ، فمن ذلك أن فاضلا من حملة العلم الشرعي ، قال لي: أرأيت هذه المقبرة الجماعية التي تحوي الآلاف فهي جريمة لصدام لم يعرف التاريخ لها مثيلا ؟
قلت له: أما إنه لمجرم ، ولكن فمتى فعلها ـ لو سلمنا بما تقول ؟
قال: في انتفاضة الجنوب عام 91 ميلادي .
قلت ومن كان يسيطر على الجنوب آنذاك إثر انتهاء الحرب .
قال: أمريكا .
قلت: ومن سمح له باستعمال الطيران ذي الأجنحة المتحركة بقرار مفاجئ إن كنت تذكر .
قال: بلى أذكر أمريكا سمحت له بذلك ، بعد أن انكفأت فجأة عن استمرار مسيرها إلى بغداد لقلب نظام الحكم .
قلت: فإذن فهي سلطته على هؤلاء الضحايا ، وكانت مجازره فيهم ، تحت إشرافها ودعمها ، وأيضا فلا بد أنها صورت كل شيء بالأقمار الصناعية ، وسكتت عن كل ماجرى طول هذه المدة ، ثم جاءت اليوم لتقول لكم إنها جرائم صدام وحده .
فأطرق هنيهة ، فقال ويحك والله لقد نبهتني على أمر كنت عنه من الغافلين .
قلت له وأزيدك: عندما كان صدام يستعمل أسلحة الدمار الشامل في حربه مع إيران ، وضد شعبه ، من كان يدعمه ، وبأموال من: قال دول الخليج ، قلت كم أعطوه ، قال لا ادري ، قلت: مالا يقل عن ثلاثين مليارا ، ليحكم قبضته على شعبه ، ويدمره ، ويسفك دماءه ـ من أن بعض ذلك كان بحق ـ هذا الشعب الذي يتباكون عليه الآن .
فهل نسينا أن الزعماء الذين يتباكون اليوم على الشعب العراقي كانوا شركاء صدام في جرائمه ، وأمريكا نفسها من وراءهم تحركهم ، ولهذا السبب سرقت كل الوثائق التي تثبت ذلك في عمليات النهب التي سمحت بها من اجل أن تضيع سرقة كل الوثائق التي تدينها، وسط الفوضى العارمة .
قلت: وأزيدك .. تُرى.. لماذا لاتهتم وسائل الإعلام إلا لِماما ، لقتل الصهاينة في أرض فلسطين أكثر من ثمانية آلاف في الانتفاضة الأخيرة فقط ، ولهدم مئات المنازل ، واعتقال عشرات الآلاف من الشباب ، يعيشون أسوء الأحوال ، ويتعرضون لابشع أنواع التعذيب .
لماذا لا أحد يذكر السجل المروّع لروسيا في انتهاك حقوق الإنسان في الشيشان مثلا ، والسجل المروّع لما يحصل للمسلمين في الهند ، لماذا تُهرق كلّ هذه الدماء بأبشع صورة ، ويمر ذلك كلُّه لا أقول مرور الكرام ، بل هو مرور أمام اللئام ، يمر ذلك كله كأن هذه الدماء لاقيمة لها ، بينما إذا هلك أمريكي ، يجب أن يتحدث الجميع بحرقة وخوف على الأمن الدولي ، ودماء البشر الأبرياء ، والخطر على العالم من الخوارج!!
فقال لي: والله إن هذا الإعلام لساحر ، سحرنا فلا نرى مجرما إلا ما يريد أعداؤنا أن نراه مجرما ، وأما جرائمهم فيتكتمون عليها حتى كأنها لم تقع قط.
ز-أما بالنسبة للجواب على سؤال السائل عن الخوارج ، فأقول: ينبغي أن نفرق بين ثلاثة أمور: ز!-
الخوارج ، والبغاة ، والأخطاء التي يقع فيه المجاهدون في القتال .
وعند الحديث على الخوارج ، يجب أن نفرق بين الخارجين على الحاكم الشرعي ، والخارجين النظام الكافر ، والخروج على النظام الدولي الذي هو طاغوت أصلا ، بل هو أصل الطواغيت ، وكبيرها ، وهو مع ذلك قانون مزيف ، حتى الدول الكبرى وضعته لتعبث به ، كما كان أهل الجاهلية يعبثون بالأشهر الحرم ، كما قال تعالى ( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ) ، وكذلك الدول القوية مثل أمريكا ، يحلون القانون الدولي عاما ، ويحرمونه عاما ، ولا يقيمون له وزنا ، بينما يطالبون الدول الإسلامية فقط باحترامه ..عجبا !!
وكذلك البغاة ، يجب التفريق بين البغي على الإمام الواجب الطاعة ،والبغي على النظام الدولي الذي تريد أمريكا أن تتزعمه لتمرر مخططات الصهاينة ، وتطفئ نور الإسلام .