فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والواقع الذي لاخفاء فيه ، أن الصراع العالمي اليوم بين من يطلقون عليهم القاعدة ، وبين أمريكا ، هو صراع عالمي ، تدور رحاه حول النظام العالمي نفسه ، ولهذا تسمي أمريكا هذه الحرب ( الحرب الدولية على الإرهاب ) فالطرفان في حالة حرب عالمية ، محورها النظام العالمي ، وأمريكا تريد أن تستثمر تضخيم هذه الحرب ، وتستفيد من استمرارها لتكون غطاء لتمرير مخططاتها ، وتسهيل تقبل المنطقة وانصياع الشعوب لها .
ولكن يبدو أن الأمور جرت على غير ما كانت تخطط له أمريكا فاتسع الخرق على الراقع ، لاسيما والأوضاع في أفغانستان بدأت تميل تدريجا لصالح كفة طالبان ، وضد الاحتلال الأمريكي لها .
وسيأتي تفصيل وبيان للفرق بين الخوارج والبغاة والخطأ في القتال الذي يكون أصله مشروعا .
ز-وأما سؤالك عن المعاهدات الدولية وحكمها في الشريعة ، فلابد لمن يريد التكلم في باب المعاهدات الدولية في هذا الزمان أن يستصحب أربعة أمور مهمة: ز!-
الأول:
أن الأنظمة نظامان ، نظام الإسلام القائم على الاحتكام إلى الله ورسوله ، ونظام الجاهلية وهو كل ما سوى الأول ، وكل تحاكم إلى غير الله هو جاهلية ، كما قال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .
وكما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد: ( قال عمر بن الخطاب إنما تنقض عري الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ، وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه ، فانه إذا لم يعرف الجاهلية ، وحكمها ، وهو كل ما خالف ما جاء به الرسول ، فانه من الجاهلية ، فإنها منسوبة إلى الجهل ، وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل، فمن لم يعرف سبيل المجرمين ، ولم تستبن له ، أوشك أن يظن في بعض سبيلهم ، أنها من سبيل المؤمنين ، كما وقع في هذه الأمة ، من أمور كثيرة في باب الاعتقاد ، والعلم ، والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل ، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين ) .
والنظام الدولي الحالي نظام جاهلي ، وهو مع كونه جاهليا ، فقد وضع محكما ليؤدي إلى جعل السبيل للكافرين على المؤمنين ، لايشك في ذلك موحد تيقن توحيد الأنبياء والمرسلين.
وحينئذ فالاحتكام إليه واعتباره أصلا تبنى عليه المعاهدات ، احتكام إلى الجاهلية ، ولا نعني هنا حكم التعاهد مع أهل الجاهلية ، بل نعني جعل أصل التعاهد معهم مبنيا على نظام جاهلي ، وهو القانون الدولي المعتبر في النظام الدولي .
الأمر الثاني:
أن لا يجوز لعلماء الشريعة أن يفتوا بشرعية معاهدة عاهد بها حاكم مسلم ـ يتحاكم إلى الشريعة ويجعلها أصلا لكل أحكامه ـ عاهد بها هذا الحاكم أهل الكفر، إلا بعد أن أربع خطوات:
1ـ أن يشاهدوا المعاهدة كاملة بجميع شروطها وبنودها التي ستكون عند الطرفين الدولة المسلمة ، والكفار ، وإلا كانت شهادتهم على شرعية المعاهدة شهادة زور قطعا ، وكل من شهد بما يجهله فهو شاهد زور .
2ـ أن يتيقنوا أنها لاتتضمن بنودا سرية ، ولا يحل للحاكم أن يقول لهم ثمة بنود سرية لايمكن إطلاعكم عليها، لايحل هذا بحال ، لاحتمال أن تتضمن شروطا لا يقرها الشرع .
3ـ أن لا يجدوا فيها مخالفة لشريعة الله تعالى في صغير ولا كبير ، ومن ذلك أن تتضمن هدنة مؤبدة أو ما يقتضي ذلك ، فإن وجدت كذلك ، طلبوا تغييرها وعرضها مرة أخرى بعد التبديل لكل ما فيها مما يخالف الشريعة العلية.
4ـ أن يشترطوا عليه أنه إذا وجد في الواقع ما يخالف ما في هذه المعاهدة ، انه يحق لهم مساءلته ، ويُحفظ حقهم في مراقبة استمرار صحة هذه المعاهدة شرعا وفق الشروط الشرعية التي وضعوها ، كما يحفظ حقهم في إظهار النكير فيما لو حصل في واقع الحال خلاف ما عوهد عليه الكفار ، لإبراء ذمتهم أمام الله ثم المسلمين .
ويجب عليهم أن يظهروا له ، أنهم لن يفتوا بشرعية هذه المعاهدات ، إلا وفق هذه الخطوات ، وعليه إن أبى الانصياع لهذه الشروط ، أن يمضي في معاهداته ـ بسخط الله ـ عريّة عن حكم الشريعة ، بهذا تبرأ ذمة العلماء ، أن يقولوا على الله مالا يعلمون .
والعجب أن الكفار أنفسهم يطالبون ـ في الظاهر ـ اليوم أنظمتنا الحاكمة أن تسمح للشعوب بالمشاركة في الحكم ، وأن تراقب أداء الدولة ، وأن الدول الكافرة نفسها ، تعطي لشعوبها الحق في أن تراقب التزام حكامهم بمعاهداتهم ، وتعرضها بلا خفاء على مجالس (البرلمان) لديهم ، ويناقشون ما فيها من صغير وكبير ، ويتأكدون من موافقتها لقوانينهم ، وإذا حادت الدولة في التطبيق ردوها إلى الصواب، وقسروها عليه !!، بينما نحن لايتجرأ العلماء أن يطلبوا النظر إلى المعاهدات التي تعقدها الدولة مع الكفار.
فكأن واقع حالنا ، أن الزعيم هنا في بلادنا يقول: إنني قد أبرمت معاهدة مع الكفار ، فأفتوا بجوازها ولزوم احترامها على الرعيّة .