ومن العوامل الداخلية التي دفعت بالجعفري للأمام في اتجاه المنصب أيضا التباينات القوية داخل الطائفة الشيعية التي تعاني من متضادات تذهب بريحها ، فهناك تنافر بين العلماني والديني ، وبين الموالي للاحتلال والموالي لإيران ، وبين المتشدد وبين المعتدل ، وبين الزعامتين السياسية والدينية ، هذا فضلا عن الانقسام الحزبي ، وفي أغلب هذه المتضادات يحتل الجعفري موقفا متوسطا تقريبا ، فهو ليس مواليا لإيران بنفس مستوى ولاء الحكيم ومجلسه الأعلى ، كما أنه ليس دينيا في مستوى السيستاني والمرجعيات الشيعية ، وهو أيضا زعيم سياسي لحزب ديني ، وعند مقارنة شخصية الجعفري بشخصية علاوي يتضح أن الثاني لا يناسب أبدا المرحلة القادمة ، فالبعد العلماني لشخصيته وولاؤه الواضح لأمريكا سيمثل عامل استفزاز للشيعة ولن يمكنه المساهمة الفعالة في تيسير عملية كتابة الدستور ، ومن ناحية أخرى فإن علاقة حزب الدعوة بالسنة ليست في مستوى العدائية التي يتسم بها أداء المجلس الشيعي الأعلى وجناحه العسكري فيلق بدر ، وإن كان الحزبان يتفقان في أيديولوجيا العداء لكن حزب الجعفري يمارس أداء سياسيا أكثر احترافا من مجلس الحكيم .
ويبقى لنا أن نقول أن العلاقة بين أمريكا وإيران تحدد إلى درجة كبيرة طبيعة الأوضاع السياسية السائدة في العراق ، وعلى ضوء ذلك يمكن أن نفهم المنحنى الزلق الذي تسير فيه إدارة بوش ، فهي من ناحية لا تريد أن تستفز الإيرانيين في العراق حتى لا تخرج الاوضاع عن السيطرة ، ومن ناحية أخرى تخشى من ردود العفل داخل العراق وبين الشيعة تجاه أي محاولة لإسقاط نظام الملالي في طهران ولو بتنفيذ ضربات عسكرية للمواقع النووية ، وربما يكون سبب تأخر الضربة الأمريكية لإيران حتى الآن هو سعيها لتأمين الأوضاع السياسية في العراق وتحقيق نسبة إرضاء للشيعة تضمن سكوتهم عندما تقوم بضرب"ماما إيران".