فهرس الكتاب

الصفحة 22532 من 27345

وهكذا كان شأن أئمة الإسلام وأعلامه والصالحين ولذلك سمُّوا بالبزاز والقفال والزجاج والخراز والقطان والجصاص وغير ذلك.

ج - الضرورات الخمس:

الضرورات الخمس هي:

حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل والعرض، وحفظ المال.

وهذه الضرورات هي أعلى مراتب المقاصد الشرعية بل هي الغاية الأولى من نزول التشريع

ولابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، فإذا فقدت اختلت الحياة الإنسانية.

1 حفظ الدين:

والمراد به الإيمان والنطق بالشهادتين والصلاة والزكاة.. وما أشبه ذلك من أصول الدين التي إذا ذهبت لم يبق الدين بعد ذهابها.

ولذلك شرع الإسلام الكثير من التشريعات الهدف منها حفظ الدين من الزوال، فمن ذلك الجهاد للدفاع عن الدين وحد الردة، وغير ذلك، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} سورة الأنفال: 39.

2 حفظ النفس:

ومن أجل المحافظة على النفس جاءت آيات كثيرة تنذر بأشد العذاب على من اعتدى على نفس بغير حق قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} سورة الأنعام: 151

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة"متفق عليه.

-ومن أجل المحافظة على النفس شرع الإسلام القصاص في القتل العمد العدوان

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} سورة البقرة: 178

كما شرع الدية والكفارة في قتل الخطأ.

3 حفظ العقل:

ومن أجل المحافظة على العقل حرم الإسلام تناول المسكرات والمخدرات وأكل السموم

والنجاسات؛ لأنها تؤدي إلى ذهاب العقل وفساده.

وجعل الإسلام عقوبة انتهاك حرمة العقل رادعة وزاجرة حتى يفكر المقدم على هذه المفسدات

المهلكات في العاقبة فيتراجع ويجنب نفسه الهلاك أو العقوبة.

4 حفظ النسل والعرض:

إن حماية الأعراض وصيانة كرامات الناس، والمحافظة على حرماتهم لها في الإسلام شأن كبير

وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - على حرمة العرض وقرنها بحرمة الدماء والأموال حين

أعلن في حجة الوداع أمام الجموع المحتشدة في البلد الحرام:"إن الله حرم عليكم دماءكم وأعراضكم وأموالكم"رواه البخاري ومسلم.

ومن أجل المحافظة على النسل والعرض شرع الإسلام النكاح، وأقام حد الزنا وحد القذف وحد اللعان.

5 حفظ المال:

ومن أجل المحافظة على المال شرع الإسلام الانتفاع بالأعيان والمنافع، وانتقالها بعضو أو بغير عوض

كما شرع حد السرقة وضمان قيم المتلفات..

أيضًا شرع لصاحب المال الحق في أن يدافع عن ماله ولو قتل دونه قال - صلى الله عليه وسلم -:

"من قتل دون ماله فهو شهيد"رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

د - الحريات وحفظ الشريعة لها:

قرر الإسلام حقوقًا للإنسان بمقتضى فطرته الإنسانية وجعلها حقوقًا ثابتة دائمة بحكم الطبيعة والشريعة ومن هذه الحقوق: حق التملك، وحق إبداء الرأي حق الحياة، حق الكرامة، حق التفكير، حق التدين والاعتقاد، حق التعلم، حق الأمن .. وغير ذلك.

حق التملك:

احترم الإسلام حق الملكية واعتبره حقًا مقدسًا لا يحل لأحد أن يعتدي عليه بأي وجه من الوجوه

ولهذا حرم السرقة والغضب والغش وتطفيف الكيل والوزن والرشوة.. واعتبر كل مالٍ أخذ بغير سبب مشروع أكلًا للمال بالباطل.

وشرع للإنسان أن يدفع عن ماله بكل قوة حتى وإن لزم الأمر إلى مقاتلة من يريد أخذ ماله.

عن أبي هريرة أن رجلًا قال:"يارسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: لا تعطه. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار"رواه مسلم.

حق إبداء الرأي:

من أهم القيم الإسلامية الحرية؛ لأنها فطرة الله التي فطر الإنسان عليها، وقد جاء الإسلام ليضمن الحرية للإنسان حيث أعلن الحرية الدينية وكفلها للناس بصورة لم تعهدها الإنسانية قديمًا أو حديثًا، فلم يكره أحدًا على ترك دينه والدخول في الإسلام، وترك الحرية لأصحاب الديانات الأخرى من أهل الكتاب أن يمارسوا شعائرهم وعباداتهم في المجتمع الإسلامي، فلم تهدم لهم كنيسة ولم يكسر لهم صليب، كما ترك لهم الحرية فيما أباحت لهم أديانهم من الطعام وغيره وأعطاهم الحرية في قضايا الأحوال الشخصية من الزواج والطلاق والنفقة وغيرها.

كذلك أطلق الإسلام حرية التعبير وإبداء الرأي سواء باللسان أو القلم، وحض الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه على أن يقولوا الحق مهما كانت الظروف وأن لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، حيث قال - صلى الله عليه وسلم -:"الساكت عن الحق شيطان أخرس". (( ليس بحديث ) )

والشيء الوحيد الذي حرمه الإسلام هو حرية التكفير والدعوة إلى إضعاف الدين والخلق أو الترويج للإلحاد والزندقة فإنها دعوة خبيثة يجب مصادرتها والحجز عليها.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت