فهرس الكتاب

الصفحة 3148 من 27345

محمد بن عبد الوهاب: اتهم بتهم كثيرة، منها أنه ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:"اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا قالوا يارسول الله وفي نجدنا قال: اللهم بارك لنا في شامنا، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"نجد يطلع منها قرن الشيطان"قالوا: أن المقصود نجد التي خرج فيها محمد بن عبد الوهاب."

والمقصود ينجد هذه بلاد العراق حيث أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى المشرق، وقال حيث يطلع قرن الشيطان وذلك أن العراق في جهة المشرق وفعلًا منها الفتن والزلازل فالكثير من الفتن التي مرت بالأمة إنما جاءت من هناك .

واتهم ببغض النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان ينهى عن الصلاة عليه، واتهم بأنه صاحب مذهب خامس.

الخلاصة: الحديث حول هذه القضية حديث يطول لكن هذه هي صورة من صور الابتلاء التي يتعرض لها المصلحون وذلك لأسباب وعوامل منها:

1-أن هؤلاء المصلحين لابد أن يأتوا الناس بأمر لم يعهدوه، وإلا ما معنى الإصلاح؟ معنى الإصلاح أن يقول المصلح للناس إنكم تفعلون أمرًا محرمًا، أو تتركون واجبًا؛ فيصعب على الناس ويشق عليهم أن يتركوا ما ألفوه وما اعتادوه؛ فيلجؤون إلى اتهامه في دينه ليبرروا موقفهم.

2 -قد يدفع لذلك الحسد حين يكتب للمصلح شهرة حسنة وقبول لدى الناس، وأكثر ما يقع ذلك من الأقران، وكما قيل: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه.

وحينئذ يتلقف الشبة والاتهام من كان في قلبه هوى، ومن كان يحمل الاستعداد من الداخل لأن يسئ الظن بإخوانه المسلمين .

أما الذين تربوا بتربية القرآن فيحكمهم قول الله عز وجل (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون و المؤمنات بأنفسهم خيرًا) . (فلولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) .

ومما يلحظ في هذه المواقف أن هؤلاء المبطلين لا بد أن يزينوا باطلهم، ولا بد أن يلبسوه لباسًا يقبله الناس؛ لهذا فهم يخرجون القضية كما يقال إخراجًا مقبولا؛ ذلك أنهم يستغلون موقفًا وقع فيه أولئك يمكن أن يصدقهم فيه الناس حين يتهمونهم، فموسى اتهم بالعيب في بدنه حين اغتسل بعيدًا عن قومه، ومريم اتهمت بالسوء لما جاءت تحمل معها الغلام.

ولما جاءت عائشة رضي الله عنها مع صفوان قال ذاك الرجل الفاجر كلمة واحدة سارت بعد ذلك: امرأة نبيكم باتت مع رجل جاء بها يقودها فو الله لا نجت منه ولا نجا منها ? فسارت هذه الفرية .

والمقصود أنها سنة الله تبارك وتعالى سنة الله أن يكون الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، وسنة الله أن يبتلي المصلحون؛ ولهذا فينبغي للمسلم أن لا يستجيب لما يسمع خاصة عن أهل العلم والمصلحين.

أسأل الله عز وجل أن يقيض لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ناصرًا ومعينا؛ إنه سميع مجيب هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت