"كتابه"، وقال: ليس هذا الحديث بوجه عند النسائي، انتهى. وهو حديث ضعيف،
وقال عبد الحق: هذا لا يصح للإِرسال، وضعف الإِسناد،
وقال شيخنا الذهبي في"ميزانه": إنه يشبه أن يكون موضوعًا، وضعف الفضل بن المختار عن جماعة من غير توثيق.
• الشاهد الخامس: أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه"أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة، وعبد الرحمن بن سابط، قال: أتي النبي صلى اللّه عليه وسلم بعبد، فقيل: يا رسول اللّه هذا عبد قد سرق، ووجدت سرقته معه، وقامت البينة عليه، فقال رجل: يا نبي اللّه هذا عبد بني فلان، أيتام ليس لهم مال غيره، فتركه، ثم أتي به الثانية، فتركه، ثم أتي به الثالثة، فتركه، ثم أتي به الرابعة، فتركه، ثم أتي به الخامسة، فقطع يده، ثم السادسة، فقطع رجله، ثم السابعة، فقطع يده، ثم الثامنة، فقطع رجله، ثم قال: أربع بأربع، انتهى.
وعن عبد الرزاق رواه إسحاق ابن راهويه في"مسنده"بسنده، ومتنه،
• وكذلك رواه ابن أبي شيبة في"مصنفه"حدثنا محمد ابن أبي بكر عن ابن جريج أخبرني عبد ربه ابن أبي أمية بن الحارث عن الحارث بن عبد اللّه به.
قال البيهقي عقب إخراجه: وهو مرسل حسن بإسناد صحيح .
قال الشيخ الألباني: وابن أبي أمية لم يوثقه أحد ، وقال في التقريب (( مجهول ) ).
المناقشة والترجيح:
أقول: والناظر المتأمل في الشواهد والمتابعات ، ستبين له التالي:
أن الشاهد الأول: إذا نظرنا إلى المتابعات ، يتضح صحيح الإسناد من طريق جابر، ولا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ، ولذلك فإنه لا يعلم أن أحدا من العلماء قال إن السارق يقتل والحديث بهذا مشكل الاحتجاج به على القطع ، فإن قالوا: يحتج به على الزيادة على اليد والرجل ، فيقال: فلما لم تقولوا بالقتل ، فإن قالوا منسوخ ، قلنا وكذا الحديث بأكمله ، خاصة وقد قال الإمام: ابن قدامة في المغني ( 10 / 272) :
وأما حديث جابر ففي حق شخص استحق القتل بدليل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر به في أول مرة وفي كل مرة .... )) ، وبناء على قوله فإن الحديث خارج عن محل النزاع .
والظاهر والله أعلم أن الحديث الاحتجاج به على الزيادة على قطع الرجل فيه نظر ، خاصة وقد قال الإمام النسائي عقب إخراجه أنه حديث منكر ، ولعله أن النكارة من جهة المتن لمعارضته للإحاديث
قوله: والحديث طعن فيه الطحاوي...
-الآثار: روى مالك في"الموطأ"عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلًا من اليمن أقطع اليد والرجل قدم، فنزل على أبي بكر الصديق، فشكى إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول: أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم فقدوا عقدًا لأسماء بنت عميس، امرأة أبي بكر الصديق، فجعل الرجل يطوف معهم، ويقول: اللهم عليك بمن بيَّت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ، زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع، أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر، فقطعت يده اليسرى، وقال: أبو بكر لدعاؤه على نفسه أشدّ عليه من سرقته، انتهى. ورواه عبد الرزاق في"مصنفه"أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قدم على أبي بكر رجل أقطع، فشكى إليه أن يعلى بن أمية قطع يده ورجله في سرقة، وقال: واللّه ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله، فخنته في فريضة واحدة، فقطع يدي، ورجلي، فقال له أبو بكر: إن كنت صادقا فلأقيدنك منه، فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًا لهم، فاستقبل القبلة، ورفع يده، وقال: أظهر من سرق أهل هذا البيت الصالح، قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر:
ويلك! إنك لقليل العلم باللّه، فقطع أبو بكر يده الثانية، قال ابن جريج: وكان اسمه جبر، أو جبير، وكان أبو بكر يقول: لجرأته على اللّه أغيظ عندي من سرقته، انتهى. قال محمد بن الحسن في"موطأه": قال الزهري: ويروى عن عائشة، قالت: إنما كان الذي سرق حلي أسماء أقطع اليد اليمنى، فقطع أبو بكر رجله اليسرى، وكانت تنكر أن يكون أقطع اليد والرجل، قال: وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من غيره، انتهى.