فهرس الكتاب

الصفحة 8506 من 27345

فلا يحسبن كل إنسان أن هوايته التي يبدع فيها يمكن أن تستخدم لنصرة الدين؛ فإن هناك هوايات ومواهب نشأت في ظل الجاهلية بعيدًا عن الإسلام، لا مجال لأصحابها في خدمة الدين، فمثلًا:

هواة لعب الورق والشطرنج هذه هواية ماذا تفيد الإسلام وأهله، ولو كانوا من أبطال العالم في ذلك.

ولا يظنَنَّ بعض السذج أن بعض تلك الأشياء قد تصبح إسلامية بمجرد ذكر من الأذكار يكتب عليها كمن يظن أن ورق اللعب إذا طبع عليه ' لا إله إلا الله ' صار إسلاميًا، وكمن يظن أن قطعة الشطرنج إذا استبدل الصليب على رأسها بالهلال صار إسلاميًا .

ومن يظن أن الذي يلعب الطاولة إذا قال في بداية لعبه:'بسم الله' صارت اللعبة إسلامية، ومن الذي يظن أن النحاتين الذين ينحتون التماثيل والأصنام إذا نحتوا تمثالًا لعمر بن الخطاب، أو ابن تيمية صار عملهم إسلاميًا.. فهذا هراء، وكلام فارغ، وإذا كانت القضية مضمونها جاهلي؛ فلا بد من نسفها تمامًا.

وكثير من الأمور التي ينسبونها إلى الفن المعماري الإسلامي، الإسلام منها برئ؛ لأنها ما نشأت تحت راية القرآن والسنة، وإنما نشأت في فترات الترف؛ نتيجة للبذخ والإسراف وتضييع الأموال . فقد تكون الموهبة إذًا منقمة لا منقبة.. فعلى أصحاب الهوايات المحرمة أن يبحثوا عن مجالات أخرى يستفيد الإسلام من جهودهم فيها .

وانظر كيف أغوى الشيطان أناسًا من المسلمين أنعم الله عليهم بالصوت الجميل فاستخدموه للغناء والفسق ومزامير الشيطان بدلًا من استغلاله في قراءة القرآن، ودعوة الناس للصلاة بالأذان .

وأنعم الله على آخرين بذاكرة جيدة استغلوها بحفظ تفاصيل التوافه من الرياضات والأهداف، وأسماء اللاعبين وتواريخ ذلك، وكلمات الأغاني وأشعار المجون، بدلًا من استخدام ذاكراتهم في حفظ كتاب الله والعلم الشرعي .

دعوة لاستغلال الطاقات في طاعة الله:

إن الله سيحاسب الناس على طاقاتهم، فعلى من أنعم الله عليه بطاقة أن يستغلها لطاعة الله . من أنعم الله عليه بشخصية جذابة وقدرة على التداخل مع البشر أن يستغلها في الدخول إلى قلوب الناس وتعميرها بالإسلام، وانظر إلى مصعب بن عمير كيف أنعم الله عليه بتلك الجاذبية مما أدخل فيه أناسًا من أهل الشرك، فصاروا قادة للإسلام . ومن أنعم الله بجاه، أو نفوذ، أو سلطان، فعليه أن يستعمله للخير، وفي إحقاق الحق، ومحاربة الباطل، وأن يقرب أهل الخير، ويجعلهم بطانته ومشورتهم كما فعل الراشدون وعمر بن عبد العزيز .

ومن آتاه الله قدرة في الشعر؛ فلينظمه في المنافحة عن الإسلام، وهتك أستار الباطل كما كان حسان يفعل رضي الله عنه . ومن آتاه الله بسطة في الجسم، فليجعلها في طاعة الله، حربًا على أعداء الله، يعين فيها الملهوف والمسكين والفقير من المسلمين . ولما أعطى الله طالوت بسطة في العلم والجسم؛ استعملها في قيادة بني إسرائيل بشرع الله حتى وصلوا إلى نصر الله . وتأمل كيف عوتب موسى صلى الله عليه وسلم واعتبر ذلك خطيئة في حقه لما استخدم قوته الجسدية في ضرب رجل، فوكزه فقضى عليه .

إذن.. إذا كنا نريد أن نكون صادقين في استقامتنا على شرع الله؛ فعلينا باستغلال طاقاتنا ومواهبنا المادية والمعنوية لإعلاء كلمة الله.

من' الطاقات والمواهب في خدمة الدين' كتبه الشيخ/ محمد صالح المنجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت