فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3-ضعف الإيمان:وقد يكون ضعف الإيمان، ونزول مستواه في نفس المسلم، هو السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، ذلك أن الإيمان هو مصدر الطاقات المتجددة، بل هو الحارس والحامي لصاحبه من أن يهمل أو يقصّر، أو يصرّ على الأخطاء؛ إذ يقول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمن قال له: [ إِنَّكَ تُوَاصِلُ] -: [ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي] رواه البخاري ومسلم. فقد بيّن جمهور علماء المسلمين المراد من هذا الكلام قائلين: 'قوله: [يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي] مجاز من لازم الطعام والشراب، وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض عليّ ما يسد مسدّ الطعام والشراب، ويقوي على أنواع الطاعة، من غير ضعف في القوة، ولا كلال في الإحساس ...' . وقال ابن حجر:'ويحتمل أن يكون المراد بقوله: [يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي] أي: يشغلني بالتفكر في عظمته والتملي بمشاهدته، والتغذي بمعارفه، وقرّة العين بمحبّته، والاستغراق في مناجاته، والإقبال عليه عن الطعام والشراب'. وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ] رواه البخاري ومسلم والترمذي والدارمي وأحمد . ولهذا لا بد من تعاهد الإيمان وتجديده، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فسلوا الله تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبكم] رواه الطبراني والحاكم، وقال الهيثمي: إسناده حسن.وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ] قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: [ أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ] روا أحمد، وقال الهيثمي: إسناده جيد.
4-إقبال الدنيا والتعلق بها: وقد يكون إقبال الدنيا ببريقها وزخارفها من الآمال والأولاد، والشهادات والوظائف، والمركز والجاه، وتعلق القلب بها، هو السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، يقول الله عز وجل: مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَينِ فِي جَوْفِهِ [4] { [سورة الأحزاب] وعليه فإذا أقبلت الدنيا، وكان الاشتغال والتعلق بها؛ لم يبق هناك وقت، ولا طاقة، ولا فكر يساعد على الالتزام، والالتزام الدقيق، وحينئذ يكون ضعف أوتلاشي الالتزام. ولعل هذا هوسر تحذير الإسلام الشديد من الإقبال على الدنيا، والتعلق بها، إذ يقول الله عز وجل:} إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ [33] [سورة لقمان] .
عن عَمْرَو بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [...فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ] رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَلَيْكُمْ] رواه مسلم وأحمد . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ تَعِسَ وَانْتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ] رواه البخاري وابن ماجه.
5-المحن والشدائد:وقد تكون المحن والشدائد في داخل الصف، أو من خارجه، هي السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، ذلك أن المحنة، أو الشدة عندما تنزل بالإنسان، فإنها تزلزل كيانه، وتكاد تعصف به إلا من رحم الله، لاسيما إذا كان نزولها خاليًا من الترقب والاستعداد، ومعرفة طريق الخلاص، وسبيل المواجهة، وحينئذ يشغل بها عن دوره الحقيقي، ورسالته السامية، ويكون ضعف أو تلاشي الالتزام.