حضرت اللجنة الخاصة بوضع المرأة، واللجنة الفرعية الثالثة من الجمعية العمومية للأمم المتحدة صدور هذا الإعلان وتمت الموافقة عليه من قبل هذه الجمعية بالإجماع في جلستها المنعقدة في 7 تشرين الثاني سنة 1967. وهو مؤلف من إحدى عشرة مادة، تبحث في المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق، وإزالة كل تمييز بينهما فيها. وأوجب الإعلان على أعضاء المنظمة إدخال مبدأ المساواة في دساتير أو قوانينها المختصة بالموضوع، وإلغاء كل القوانين أو الأعراف المخالفة لذلك، واتخاذ التدابير المناسبة لتثقيف الرأي العام نحو هذا الاتجاه.
ثم عدد هذا الإعلان الحقوق السياسية الثلاثة المنوه بها في الاتفاقية السابقة، كما عدد سائر الحقوق الأخرى التي يجب الاعتراف بها للنساء المتزوجات والعازبات على قدم المساواة مع الرجال وخلاصتها:
أولًا: في الحقوق المدنية:
ذكر الإعلان حق المرأة في التملك والإرث، حق التمتع والإدارة والتصرف بأموالها، حتى التي اكتسبتها أثناء الزواج، والأهلية القانونية التامة من جهتي الوجوب والأداء، وحق اكتساب الجنسية وتغييرها من دون إجبار الزوجة على أخذ جنسية زوجها، وحق اختيار الزوج، وحقوق الزوجية أثناء الزواج وبعده والاشتراك في الولاية على الأولاد مع مراعاة مصلحة هؤلاء فيها.
ثانيًا: في الأحكام الجزائية:
أوجب الإعلان إلغاء جميع ما كان فيها من تمييز بين المرأة والرجل.
ثالثا: في حقوق التربية:
ذكر الإعلان المساواة في حق الدخول إلى معاهد التعليم وتوابعها على اختلاف أنواعها. وحق اختيار البرامج وتعيين المعلمين، وفي تحديد المستوى المتساوي للمؤهلات المطلوبة وللامتحانات وفي حق مداومة التعليم، وفي حق الاستفادة من المنح المدرسية ومن المعلومات التربوية المفيدة لتأمين صحة العائلات ورفاهيتها.
رابعًا: في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
أقر الإعلان المساواة في حقوق التدريب المهني، وفي اختيار العمل ونوع المهنة والاستخدام، وفي حق الترقية، والمساواة في المعاملة والأجر العادل المتساوي في قيمته، والاستفادة من الإجازات المدفوعة الأجر، ومن حقوق التقاعد والتعويضات العائلية. ومن التأمين ضد البطالة والمرض والشيخوخة وسائر أسباب العجز عن العمل.
وأكد الإعلان على عدم تحريم تسريح المرأة بسبب زواجها أو أمومتها وعلى حقها في إجازة الأمومة المدفوعة الأجر، مع حقها بالرجع إلى عملها السابق، وحقها في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية ومن تسهيل العناية بالأطفال.
ج ـ إعلان (عام 1975 السنة العالمية للمرأة) :
وهكذا كان للحركات النسوية المحلية والإقليمية والعالمية، مع الفرق العالمية المختصة على إزالة أشكال التمييز ضد المرأة، أثر محسوس في بلورة هذه الحقوق. حتى كانت نتيجة لهذه الجهود الدولية المبذولة، إن اعتمدت الجمعية العمومية للأم المتحدة في جلستها المنعقدة في 18 / 12 / 1972، إعلان (عام 1975 السنة العالمية للمرأة) هدفها تشجيع مشاركة المرأة بشكل حقيقي وكامل في عملية إدماج تام لها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
د ـ مؤتمر (مكسيكوسيتي) 1975:
وكان عام 1975، بالفعل عامًا مميزًا بالنسبة إلى المرأة. إذ أعيد فيه تقييم مكانة المرأة في المجتمع الدولي من جهة وتقييم دورها البناء في بناء مجتمع إنساني يقوم على المساواة والتنمية والسلم من جهة ثانية.
وجاء نتيجة هذا الاعتبار، أن عقد المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكوسيتي من 19 تموز إلى 2 آب 1975، الذي اعتمد خطة عمل عالمية تبنتها جميع الدول المنظمة في هيئة الأمم المتحدة، كي تضمن مزيدًا من عملية اندماج المرأة في مختلف المرافق الحياتية. وقد اعتمدت هذه الخطة على المواثيق والاتفاقات والإعلانات والتوصيات الرسمية والصكوك التي تهدف جميعًا إلى صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس كافة دون تمييز، وعلى تطوير المبادئ الجوهرية وتنفيذها قصد القضاء على جميع أشكال التمييز الذي تعاني منه نساء العالم.
وقد أعلن مؤتمر مكسيكو تسمية الفترة الواقعة بين 1976 ـ 1985 (عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية) يقينًا منه أن هذا العقد قد يكون آونة زمنية كافية لتحقيق الأهداف أولًا، ولتنفيذ الخطط الموضوعة لها في المجال التطبيقي ثانيًا.
أما أهداف العقد فهي: المساواة والتنمية والسلم. وقد صدر عن المؤتمر تفسيرًا لمعنى هذه الأهداف الثلاثة وغاياتها:
أولًا: المساواة: