اختلف الحنابلة في تقدير النصاب أولًا ؛ هل هو بالقِرب أم بالأفراق ؟ قال ابن قدامة: نصابه عشر قِرب والقربة مائة رطل (20) ( وعليه فالنصاب ألف رطل ) ، وقال: قال أصحابنا: نصابه عشرة أفراق لأن الزهري قال في عشرة أفراق فرق ؛ ووجهه ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أن أناسا سألوه ؛ فقالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع لنا واديا ظاهرا فيه خلايا من نحل ، وإنا نجد ناسا يسرقونها . فقال عمر رضي الله عنه: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم"رواه الجوزجاني ؛ وهذا تقدير من عمر - رضي الله عنه - فيتعين المصير إليه . (21) ؛ ثم اختلفوا ؛ فقال ابن حامد والقاضي في المجرد: الفرق ستون رطلًا ( وعليه فالنصاب ستمائة رطل ) (22) ، وقيل: الفرق ستة عشر رطلًا بالعراقي فيكون نصابه مائة وستون رطلًا ؛ قال أحمد في رواية أبي داود ؛ قال الزهري: في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا (23) ؛ وقيل: هو مائة وعشرون رطلا (24) ( وعليه فالنصاب ألف ومائتا رطل ) ؛ وقيل: أن الفرق ثلاثة آصع . قال أبو عبيد: لا خلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة"أطعم ستة مساكين فرقًا من طعام" (25) فقد بين أنه ثلاثة آصع ، وقالت عائشة - رضي الله عنها -: كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء هو الفرق . وهذا هو المشهور فينصرف الإطلاق إليه ."
· المذهب الحنفي:
اختلف مقدار النصاب عند الحنفية ؛ فعن أبي حنيفة - رحمه الله- أنه يجب في العسل قلّ أو كثُر لأن النصاب لا يعتبر ( وهذا على أصله في عدم اشتراط النصاب في زكاة الزروع والحبوب ) ، وعن أبي يوسف -رحمه الله -: أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق ( كما هو أصله في زكاة الزروع والحبوب ) ، وعنه: أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب ، وعن محمد -رحمه الله-: خمسة أفراق كل فرق ستة وثلاثون رطلا لأنه أقصى ما يقدر به (26) ( وعليه فالنصاب مائة وثمانون رطلا )
· المذهب الشافعي:
يصنف الشافعية العسل من الثمار ويدرجونه في كلامهم عن زكاة الزروع والثمار (27) ، ولكنهم مع ذلك قد اختلفوا في نصاب العسل ؛ قال النووي: فإن أوجبناه - أي الزكاة فيه - ففي اعتبار النصاب خلاف ، المذهب اعتباره ، وقال ابن القطان قولان كما سبق في الزيتون (28) وقال في سياق حديثه عن الزيتون: ويشترط بلوغه نصابًا هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في جميع الطرق إلاّ ما حكاه الرافعي عن ابن القطان أنه خرج اعتبار النصاب فيه ، وفي سائر ما اختص القديم (ومنها العسل) بإيجاب الزكاة فيه على قولين (29)
ولذا فإن نصابه عندهم على القول بالزكاة فيه هو نصاب زكاة الزروع والثمار وهي خمسة أوسق ؛ قال النووي في المنهاج: وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم (وهو حب العصفر) والعسل . ونصابه خمسة أوسق وهي ألف وستمائة رطل بغدادية (30) وهذا أحد قولي ابن القطان ، ولعل القول الثاني هو: عدم اعتبار النصاب فيه كأبي حنيفة . وإليه أشار النووي في المجموع (31) ولم أجد التصريح بهذا إلا بعد البحث الشديد في بعض حواشي الشرح الكبير للرافعي ما نصه ( وقال الشيخ أبو علي في شرح التلخيص: اعتبار النصاب فيه وجهان ذكرهما ابن القطان قياسًا على المعادن ؛ أحدهما: يخرج من القليل والكثير ، والثاني: إذا بلغ خمسة أوسق .أهـ(32)
مقدار الزكاة:
· المذهب الحنبلي:
مقدار الزكاة عند الحنابلة - إن بلغ النصاب - العشر ؛ قال ابن قدامة: وفي العسل العشر لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. وذكر الحديث ؛ وقد تقدم (33)
وقد سئل أبو عبد الله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة ؟ قال: نعم أذهب إلى أن في العسل زكاة ؛ العشر (34)
· المذهب الحنفي:
قال المرغياني: وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر (35) وهو رأي أبي حنيفة (36)
وقال السرخسي: ولا شيء في العسل إذا كان في أرض الخراج وإن كان في أرض العشر أو في الجبال ففيه العشر (37)
· المذهب الشافعي:
قال الشاشي القفال: وقال في القديم: يجب في العسل العشر (38) ؛ وقد عدّوه من المعشرات (39) ؛ لما روى ابن ماجة عن عمرو بن شعيب أنه - صلى الله عليه وسلم -"أخذ منه العشر" (40)
· الترجيح:
والذي ظهر لي بعد دراسة أقوال الأئمة أن الأحاديث القاضية بزكاة العسل تتقوى بمجموع طرقها ، وعليه ففي العسل المتّخذ في غير التجارة زكاة وهو العشر والله أعلم .
وهذا الكلام في ما إذا لم يتخذ العسل للتجارة ؛ فأما إن اتخذ للتجارة فالكلام عنه كالتالي:
زكاة العسل للتجارة: