فهرس الكتاب

الصفحة 26744 من 27345

ولذا فالأمة التي لا تحسن الإفادة من الوقت لا تكون في مركز الصدارة والقيادة، وإنَّ مما يؤسف له أن غير المسلمين-في الوقت الحاضر- أشد حرصًا على الانتفاع بالوقت في العمل والبناء والجد والانضباط، أما المسلمون فهم أزهد الناس في الإفادة من أوقاتهم، فكثيرًا ما يمضونها في العبث والقيل والقال، وهم مسؤولون عن تضيع أوقاتهم ومغبونون بها، والناس عموما يعرفون قيمة الوقت، ولكن كثيرين لا يعرفون كيف يستغلونه، وذلك مصداق قول نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:الصحة والفراغ" (رواه البخاري) (18) ، يقول ابن بطال-رحمه الله-معلقًا على الحديث: (كثيرٌ من الناس) "أي أن الذي يوفق لذلك قليل" (19) . وجاء عن عمر بن الخطاب قوله:"إني لأكره أحدَكُم سُبهللاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخره"ومعنى سبهللاً: أي فارغًا.

يقول الوزير ابن هبيرة:

الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظه ... ...

وأراهُ أسهل ما عليك يضيعُ

مع ملاحظة أن الوقت إذا لم يشغل بالخير شُغِلَ بالباطل، وكما يقال: إن الشيطان يسكن حيث يجد المكان فارغًا.

8ـ التخطيط للمستقبل:

من الأمور المهمة التي ينبغي أن نتوقف عندها في انقضاء الأعوام، مسألة التخطيط للمستقبل، كيف نخطط لمستقبل الأمة الإسلامية مستلهمين الأعوام الماضية، مستشرفين الأعوام القادمة، مقدرين حاجات الأمة وعجزها، ومحاولة سد هذه الثغرات في المستقبل؟ والجواب على ذلك يكمن في وضع الخطط العملية الإيجابية الممكن تحقيقها على مراحل وخطوات؛ فالتخطيط للمستقبل يقوم على الإفادة من أحداث الماضي-قربت أم بعدت- حتى يتكامل البناء الحضاري للأمة الإسلامية، وترجع قيمتها بين الأمم، وهناك دراسات تُعنى بالمستقبل برع فيها الغرب، فما أحرانا -نحن المسلمين- أن نعد العدة لمستقبل الأيام والسنين ونخطط لها ونبتعد عن الأعمال العشوائية والارتجالية في حياتنا.

(*) عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

[1] صور وخواطر للشيخ علي الطنطاوي ص5.

[2] شرح السنة للبغوي (14/225) .

[3] حلية الأولياء للأصبهاني (2/148)

[4] انظر: صور وخواطر، ص6.

[5] انظر: تاريخ عمر بن الخطاب t لابن الجوزي ، ص151 .

[6] رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، رقم الحديث 747 .

[7] للإفادة: يراجع كتاب لطائف المعارف لابن رجب، فهو مفيد في الموضوع .

[8] تلقوا ربكم: أي حتى تموتوا .

[9] فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (13/19-20) .

[10] المرجع السابق (13/21) .

[11] المرجع السابق

[12] رواه البخاري، 3-كتاب العلم ح (100) ، ومسلم،47-كتاب العلم، ح (2673) .

[13] لطائف المعارف، ص32.

[14] ح (6416) .

[15] ح (2333) .

[16] لطائف المعارف، ص18 .

[17] ( سورة الشعراء )

[18] ح (6412)

[19] فتح الباري (11/230)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت