العامل الآخر: اتجاه أهل الرأي في تفسير القرآن ،حيث يقول: ولاشك في أن انتهاء التفسير بالرأي إلى إخضاعه لميولٍ شخصية ومذاهب عقدية وغير عقدية فتح على المسلمين باب شر عظيم. ولهذا العامل عنده سببان:
أولهما: أن يعتقد المفسر معنى من المعاني ، ثم يريد أن يحمل ألفاظ القرآن على ذلك المعنى قسرًا ، وإن كان ما قصد إليه معنى حسًا ، ولكن لا علاقة له بالآية ، كمن فسر قوله تعالى: (( ولَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم ) ) [النساء / 66 ] ، بأن قتل النفس هنا: مخالفتها ، والخروج من الديار هو: إخراج حب الدنيا من القلوب. وقد يكون المعنى الذي قصد إليه خطأ أصلًا ، ومع هذا يريد أن يحمل كلام الله عليه ، ومثل على ذلك بمن فسر قوله تعالى: (( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا ) ) [المزمل /8 ] اذكر اسم ربك الذي هو أنت ، أي: اعرف نفسك ولا تنسها فينسك الله.
والسبب الثاني: أن يقف المفسر مع ظاهر اللفظ ،دون نظر في حال القوم الذين نزل فيهم القرآن ، أو سبب نزول الآية.
وبعد هذه المقدمة ، بدأ في تناول الاتجاهات المنحرفة وهي:
1 -اتجاه الإخباريين والقصاص.
2 -اتجاه أصحاب المذاهب النحوية.
3 -اتجاه من يجهل قواعد النحو.
4 -اتجاه المعتزلة.
5 -اتجاه الشيعة.
6 -- اتجاه الخوارج.
7 -اتجاه الصوفية.
8 -اتجاه أصحاب التفسير العلمي.
9 -اتجاه مدعي التجديد.
وقد استغرق الكلام على هذه الاتجاهات بقية الكتاب ، وسنقتصر في هذا المقال على ذكر اتجاهين اثنين، أحدهما قديم والآخر حديث ، هما: الشيعة ومدعي التجديد.
وقد نهج المؤلف في دراسته لهذه الاتجاهات نهجًا تحليلًا موفقًا ، فبدأ وقدم لكل اتجاه بمقدمة موجزة تكلم فيها عن مذهب القوم وبعض عقائدهم التي تخالف عقائد أهل السنة ، ثم أخذ أمثلة من تفاسيرهم ، وذكر انحرافاتهم فيها ، وكيف أوّلوا آيات القرآن لتوافق آراءهم ومذاهبهم ، ويتبع ذلك غالبًا بالرد على ادعاءاتهم ، وإبطال تأويلاتهم.
الاتجاهات المنحرفة في تفسير الشيعة:
بدأ الحديث عن الشيعة بذكر أقسامهم من جهة غلوهم في أمير المؤمنين علي بن أبى طالب- رضي الله عنه-، ولخص بعد ذلك عقائد الإمامية الإثني عشرية القائلين بإمامة اثني عشر إمامًا، فقال: وللإمامية الإثني عشرية تعاليم ، أشهرها: العصمة والمهدية والرجعة والتقية. وأتبع ذلك بشرح موجز لكل عقيدة من هذه العقائد.
وتكلم بعد ذلك عن تفاسير القوم ، وضرب أمثلة لكيفية اعتسافهم لآيات القرآن الكريم لتوافق عقائدهم ، وحسبنا أن نورد هنا مثالًا واحدًا مما ورد في الكتاب ، فقد نقل عن البحراني في تفسير للآيتين 8 ، 9 من سورة الذاريات: (( إنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ * يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) )أنه قال: يروى عن أبي جعفر أنه قال في تفسيرها: اختلف في ولاية هذه الأمة ، فمن استقام على ولاية عليِّ دخل الجنة ، ومن خالف ولاية عليِّ دخل النار ، وأما قوله: (( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) )قال: يعني عليًا ، ومن أفك عن ولايته أفك عن الجنة. ثم يرد المؤلف على هذا الانحراف ردًا منهجيًا جيدًا حيث يقول: ولسنا بحاجة إلى الإطالة في إبطال هذا الاتجاه ، بعدما أثبت لنا علماء الحديث ونقاده أن كل الروايات في ولاية علي ليس لها أساس من الصحة ، وأنها من وضع الشيعة أنفسهم ليروجوا بها مذهبهم في الإمامة والأئمة.
القارئ لهذا الفصل من الكتاب يصل في نهايته إلى حيث أراد الكاتب: من أن تفاسير القوم لم توضع بتجرد وإخلاص ، ولا يمكن اعتبارها تفاسير للقرآن بقدر ما يمكن اعتبارها قنوات لصب أفكار الشيعة وعقائدهم من خلالها.
الاتجاهات المنحرفة في التفسير لبعض مدعي التجديد: